جهاد المحيسن

"أزمة ثقة" في نزاهة الانتخابات النيابية!

تم نشره في الخميس 17 حزيران / يونيو 2010. 03:00 صباحاً

في دراسة أعدها مؤخرا مركز المشرق الجديد للدراسات عن اتجاهات المواطنين حول الانتخابات النيابية المقبلة، ظهر تباين بين المشاركين عن مستقبل الانتخابات البرلمانية.

تشير النتائج إلى أن الانتخابات المقبلة ستكون برأي أغلب المشاركين صورة عن الانتخابات السابقة، وهذا المؤشر يعكس غياب الثقة لدى المواطنين بتحول حقيقي في المشهد الانتخابي!

ولقياس مفهوم الانتخابات البرلمانية، لدى المشاركين، تم طرح سؤال: ماذا تعني لهم الانتخابات النيابية؟ منهم من اعتبرها عملية ديمقراطية، وهي مؤشر لقياس الديمقراطية، والبعض الآخر أشار أنها ليست المؤشر على التطور الديمقراطي في الأردن، وهي عبارة عن وجاهة ومناصب ومصلحة شخصية للنائب، ويتم إعطاء المرشح الأصوات بشكل آلي نتيجة للقرابة أو العلاقة الشخصية مع المرشح ومقدار الخدمات، التي يمكن ان يؤمنها للناخبين في حال فوزه!

وحول توقعات المواطنين بنزاهة الانتخابات النيابية، يعتقد المشاركون أنها ربما لن تكون نزيهة بحكم تجربة الانتخابات السابقة، التي سادتها بحسب ما تظهره نتائج الدراسة، تجاوزات تتعلق بنقل الأصوات وشرائها.

ويعتقد المشاركون أنّ المرشحين أنفسهم هم الذين يساهمون في عدم نزاهة العملية الانتخابية بأسرها عندما يلجأون إلى الغش وشراء الأصوات، ما يساهم في إعاقة التطور الديمقراطي، ولا يساعد على قيام مجلس نيابي يقوم بدوره التشريعي والرقابي، فيكون مجلس النواب ضعيفا، لا يستطيع القيام بالدور المطلوب منه. وبدت تخوفات حقيقية لدى المشاركين من ظاهرة شراء ونقل الأصوات، وكذلك تراجع المرشحين عن وعودهم التي قطعوها للمواطنين بحل المشاكل التي تواجه المواطن ويصبح النائب أمينا لمصالحه الشخصية.

وثمة تخوفات حقيقية تشير إلى عدم قدرة مجلس النواب المقبل على التغيير، وذلك لقيام الحكومات بإعطاء امتيازات للنائب، ما يؤثر على أدائه في المستقبل ويحد من قدرته على الرقابة على أداء الحكومات ويجعله مرهونا لها، وبالتالي يصبح النائب يبحث عن المزيد من الامتيازات.

ويبدو أن البرامج الانتخابية تلعب دورا رئيسيا في توجهات المواطنين للمشاركة في الانتخابات، إلا أن غياب البرامج، التي يمكن تطبيقها على أرض الواقع نتيجة للخبرات السابقة في الانتخابات، وتركيز تلك البرامج من قبل المرشحين على مواضيع تتعلق بتوفير فرص العمل وتحسين مستوى المعيشة، وغياب الحديث عن برامج وطنية تكون ذات تصور يقدم حلولا عملية للمشاكل الاقتصادية والسياسية، كل ذلك يضعف مصداقية البرامج الانتخابية.

بالإضافة إلى أن القضايا المطلبية المتعلقة بالحياة اليومية للمواطن، من توفير فرص عمل وتقديم الخدمات في المناطق التي يترشح فيها المرشحون، لا يفي بها المرشحون رغم وجودها في البرامج الانتخابية.

ويعتقد المشاركون (في الدراسة) أن بعض هذه البرامج كانت تسعى لخداع الناس من اجل استقطاب أصواتهم، في حين يرى آخرون أن البرامج عبارة عن حبر على ورق وأنها لا تطبق على أرض الواقع.

قد تبدو الصورة سوداوية، لكن هنالك المزيد من الوقت لتحسين شروط العملية الانتخابية، ويمتلك المواطن الوقت الكافي لتحديد صورة النائب الذي سيمثله بعيدا عن كل المعيقات.

jihad.almheisen@alghad.jo

التعليق