إبراهيم غرايبة

بدائل ممكنة ومتاحة

تم نشره في الثلاثاء 15 حزيران / يونيو 2010. 02:00 صباحاً

تزدهر اليوم الحركات الاجتماعية التي يطلق عليها "البديل" في التنمية والاقتصاد والتعليم، وكذلك حركات وبرامج البيئة وحقوق الإنسان والعدالة والديمقراطية الاجتماعية، ومناهضة العولمة الرأسمالية أو العولمة البديلة، والواقع أن تسمية التنمية البديلة تنطوي برغم قبول أصحابها بها على قدر كبير من عدم الاحترام والتجاهل أيضا، فهي أصيلة وليست بديلة، ولكن في موجة التنمية التي تبنتها الأمم المتحدة بقيادة الولايات المتحدة بعد الحرب العالمية الثانية، وأنشأت لأجلها صندوق النقد الدولي والبنك الدولي، فقد عممت على العالم أنماطا ونماذج من وسائل العمل والإنفاق وتنظيم الموارد والأولويات والاحتياجات، ولكنها تجاهلت الدوافع والاتجاهات التي تملكها الثقافات والمجتمعات لتنظيم حياتها واحتياجاتها، وكنت قد عرضت في مقالة سابقة وجهة نظر وولفغانغ شاكس، وهو أحد منظري حركة الخضر في ألمانيا، واليوم سأعرض وجهة نظر غوستافو استيفا، وهو من النشطاء المكسيكيين في المبادرات الشعبية.

برأي استيفا فإن التنمية استخدمت لتمرير أكبر التحولات مأساوية، ففي المفاهيم أدخلت فكرة زيادة دخل الفرد في المناطق الفقيرة والمتخلفة لأجل تحقيق التنمية. النمو بغض النظر عن التوزيع كان تيارا سائدا في التنمية الاقتصادية، وعندما اكتشف أصحابه خطأهم، أو عندما اعترفوا بخطئهم كانت الفأس قد وقعت في الرأس كما يقال، فقد تبدى مع تطبيق مقولة النمو أن ثمنا اجتماعيا واقتصاديا مضاعفا يدفع يكاد يضيع كل النمو، ولذلك فقد ظهر مفهوم "التنمية الاجتماعية" لمواجهة المشكلات الناشئة عن التنمية الاقتصادية، وأوصى المجلس الاقتصادي الاجتماعي التابع للأمم المتحدة بدمج جانبي التنمية معا، وأكدت مقترحات العمل الخاصة بعقد الأمم المتحدة للتنمية أن مشكلة البلدان المتخلفة ليست النمو فحسب، بل التنمية، فالتنمية تتضمن التغيير المصاحب للنمو، والتغيير بدوره اجتماعي ثقافي وكذلك اقتصادي، وهو كيفي مثلما هو كمي، ولا بد أن يكون المفهوم الأساسي هو نوعية حياة الناس وتحسينها.

وكشفت التنمية الاقتصادية حتى بعد محاولات إكسابها بعدا اجتماعيا عن تفاوت وفروق هائلة بين المجتمعات والدول، وفي الدولة الواحدة حتى المتقدمة والغنية منها، وطرح روبرت مكنمارا الرئيس الأسبق للبنك الدولي المسألة بوضوح، فالنمو المرتفع لم يحدث التقدم المطلوب أو المرضي، وأصر على أن تتضمن مقاييس النمو الاقتصادي الإجمالية نتائج اجتماعية، وأكدت الأمم المتحدة بالفعل على مجموعة من الأفكار والتوصيات التي يجب مراعاتها بوضوح في خطط التنمية، مثل عدم ترك قطاع من السكان خارج مجال التغيير والتنمية، واستهداف التكافؤ الاجتماعي، والتوزيع العادل للدخل والثروة داخل الدولة، وإعطاء أولوية متقدمة لتنمية القدرات البشرية، وتوفير فرص العمل، وتلبية احتياجات الأطفال، وبدأت مفاهيم جديدة تدخل برامج وأفكار الأمم المتحدة، مثل التنمية المستدامة، والتنمية المحلية، والتنمية التشاركية، وإعادة التنمية، والتنمية البشرية.

ولكن أين نحن من هذه النضالات التي غيرت مفاهيم وأجندات العالم، بما في ذلك البنك الدولي والأمم المتحدة؟

التعليق