اليوم العالمي لمكافحة عمالة الأطفال

تم نشره في السبت 12 حزيران / يونيو 2010. 03:00 صباحاً

لم اتنبه لوجود يوم عالمي أيضا لمكافحة عمالة الأطفال حتى شاركت قبل أسبوع بورشة عمل متعددة الأطراف لوضع إطار وطني مرجعي لعمالة الأطفال تحت إشراف المجلس الوطني لشؤون الأسرة، فقررت أن لا أفوت هذا اليوم من دون تنويه حتى لو أن عمالة الأطفال في بلدنا ليست بالظاهرة المتفاقمة والخطيرة، لكن يجب أن نقلق ونتابع الأمر حتى لو كان هناك طفل واحد خارج مقاعد الدراسة يعمل في مواقع غير مأمونة، والحال حسب الإحصاءات أن هناك ما يناهز 30 ألف طفل أردني ليسوا حيث يجب أن يكونوا على مقاعد الدراسة، وهم يعملون، وكثيرا ما يستغلّون في مجالات بعضها غير مقبولة ومؤذية لصحتهم الجسدية والنفسية.

لبضع سنوات خلت لم يكن موضوع عمالة الأطفال مطروحا بصورة جدّية وأذكر أنني شاركت عام 2001 في ملتقى إقليمي في بيروت حين كان وزيرنا السابق
د. طالب الرفاعي مسؤولا إقليميا لمنظمة العمل الدولية، وقدمت أبحاث ودراسات لم يكن للأردن نصيب منها.

وهناك العديد من الاتفاقات الدولية التي تتضمن بنودا حول عمالة الأطفال صادق عليها الأردن، آخرها الاتفاقية الدولية رقم 182 للعام 2000 حول أسوأ أنواع الممارسات لعمالة الأطفال. وقد عدّلت بعض التشريعات لكي تتواءم مع هذه الاتفاقات وأصبحت هناك حماية قانونية تتيح للمفتشين مخالفة مشغلي الأطفال، لكن المشكلة لا تنتهي هنا، فكثيرا ما يترك الأطفال المدارس تحت ضغط الظروف الاقتصادية أو تفكك الأسرة أو انحراف أحد الوالدين أو كليهما، وهناك عدّة دراسات ميدانية وثقت لأشكال العمالة وظروف الأطفال، أنجزت في السنوات الأخيرة. وتوجد الآن مؤسستان دوليتان تتعاونان مع الجهات المعنية، أكان في الجانب البحثي أو بناء القدرات وإرساء إطار مؤسسي للتعامل مع عمالة الأطفال.

خلال السنوات الماضية تطورالاهتمام بموضوع عمالة الأطفال، وهناك برنامج ينفذ الآن بدعم من منظمتي CHF وكويست سكوب مع جهات محلية لحماية الأطفال من العمالة الاستغلالية والتسرب من المدارس والتشرد، والعمل على استعادة 4 آلاف طفل. وهناك 39 مركزا الآن لتأهيل الأطفال المتسربين من المدارس، وثمة مشروع ريادي في سحاب (مركز الدفاع الاجتماعي) عالج حتّى الآن اكثر من 300 حالة عبر برامج متكاملة. وفي إربد تم بين عامي 2006 و 2007 إنجاز مشروع ريادي تجريبي بالتعاون بين بلدية إربد الكبرى ومركز البحوث والدراسات في مؤسسة الملك الحسين بن طلال وجمعية حماية الأسرة والطفولة، بدعم من الوكالة السويسرية للتنمية.

وكما قلنا فان الأطراف المعنية بمعالجة الموضوع متعددة؛ من وزارة العمل إلى التنمية الاجتماعية والتربية والتعليم والصحة ومديرية حماية الأسرة في الأمن العام، وأيضا غرف التجارة والصناعة والاتحاد العام لنقابات العمّال ومنظمات المجتمع المدني ذات الصلة، وقد ضمت ورشة الأسبوع الماضي تحت رعاية المجلس الوطني لشؤون الأسرة برئاسة د. هيفاء أبو غزالة ممثلين من كل هذه الأطراف لمتابعة مشروع الإطار الوطني لعمالة الأطفال، ونفترض أن يتمخض عن ولادة صيغة تنظيمية لإطار العمل تضمن التنسيق والتكامل، وسنرى كم سننجح في تجاوز المعيقات والايقاع البطيء للبيروقراطية بين مختلف الوزارات والمؤسسات.

jamil.nimri@alghad.jo

التعليق