جميل النمري

النصف الثاني من الماراثون

تم نشره في الأربعاء 9 حزيران / يونيو 2010. 02:00 صباحاً

بدأت البلاد ماراثون الحوار الانتخابي منذ بداية العام حول قانون الانتخاب المنشود، والآن ننتقل الى النصف الثاني بمناقشة قانون الانتخابات الموجود، وعليه فإن أول ندوة لي كانت مساء السبت الفائت في نادي "الحصن" الثقافي الذي افتتح دورته لهذا العام بحوار حول قانون الانتخاب الجديد، الى جانب عرض كتابي حول "الإصلاح السياسي والانتخابات".

وأمس كنت في الزرقاء في لقاء لهيئة شباب كلنا الأردن وقبلها في حفل افتتاح مشروع ثقافة الانتخاب للشباب الذي تتشارك فيه وزارة التنمية السياسية مع أمانة عمّان والمجلس الأعلى للشباب. ويتضمن سلسلة من ورش العمل في الحدائق الثقافية لتنمية الثقافة الانتخابية. وقد اعتمد الكتاب كمرجع في هذا النشاط.

أنا لا أدري كم ستساهم كل تلك الورش واللقاءات والحوارات في تحسين العملية الانتخابية. في المرة الماضية شهدنا أيضا عددا هائلا من ورشات العمل حول كل المحاور وخصوصا تعزيز مشاركة الشباب والنساء في الانتخابات، وبالتفكير الآن في تلك الجهود يبدو الأمر مضحكا بالنظر للمسار الفعلي الذي تحقق في الانتخابات، فما قيمة كل تلك المواعظ للشباب عن حسن الاختيار وكل تلك التدريبات للنساء على دور فاعل يحدث فرقا، بينما نتيجة الانتخابات تقرر بطريقة أخرى جعلت عملية الاقتراع نفسها في عدد من المناطق أي كلام، ولم أكن أستطيع مع الشباب في الزرقاء سوى حثهم على المشاركة، والمشاركة بطريقة إيجابية وذكية، تتجاوز المراجع والأطر التقليدية، لكي نتقدم بنوعية النيابة.

وفي الحصن دافعت عن نوايا الحكومة بإجراء انتخابات نزيهة، وشرحت عن إجراءات في القانون الجديد وعلى الأرض، تدلل على ذلك. والثمن بالطبع أن غمز بعضهم من قناتي قليلا بسبب هذه "الثقة"، فأخبرتهم بقصّة مقال الزميل أحمد ابو خليل الساخر الذي قال إنني لا أرى النصف الملآن من الكأس فقط، بل أبحث عن آخر نقطة فيه للحفاظ على التفاؤل.

واضطررت أن أنوب عن الحكومة برجاء لهم أن يمنحوها فرصة وهي تحلف الأيمان المغلظة بنيتها إجراء انتخابات شفّافة ونزيهة، لكن أحدهم أصرّ أن "الذي يجرب المجرب عقله مخرّب".

عموما اللقاءات خارج عمّان لها نكهة خاصّة، ما يزال هناك اقبال وحماسة ورغبة في إيصال الصوت. امتلأت القاعة في نادي الحصن الثقافي وفاضت وراقبت مستغربا وبشيء من الشعور بالذنب أناسا يتابعون الندوة من وراء الشبابيك ويستمرون على هذا الوضع حتّى اللحظة الأخيرة. البعض هاجم القانون بشدّة، لكن الأغلبية كانت مهتمّة بأن تفهم القانون. وبالطبع كان هناك من يدوّر على طبخة سياسية إقليمية وراء الستار من كل هذه العملية! أعني حلّ المجلس النيابي في منتصف عمره وعمل انتخابات جديدة بقانون جديد.

مهما يكن، ستكون المهمّة القريبة هي أن يصبح القانون مفهوما للعموم، إذ ما يزال الغموض والالتباس قائما عند الأغلبية، ثم يتوجب كسب ثقة الناس ليس فقط لتحسين الإقبال بل أيضا للأرتقاء بفكرة المشاركة وتحسين نوعية الانتخابات!

الأنشطة التثقيفية لا بأس بها، لكن الشيء الأساس هو استعادة ثقة الناس بأن صوتهم يقرر فعلا! هذا ما يجعلهم يعتقدون أنهم يقومون بعمل سياسي من الطراز الأول في حياة البلاد، تماما كما يحدث في الدول المتقدمة. يجب أن يكف الناس عن الشعور بأنهم بالتصويت لشخص يسدون له خدمة، أو يقدمون معروفا أو يسدّون دينا أو يقرضون دعما، سوف يستردونه فيما بعد، أو يقومون بواجب النخوة تجاه حسيب أو نسيب أوقريب. وأسوأ من ذلك النظر للصوت كمنحة مثل كوبون يمكن بيعه لمن يدفع أفضل من الطامعين بفرصة التصدر من خلال النيابة. هذا التدهور في الثقافة وفي القيم وفي العلاقات ينعكس على التنمية وعلى التقدم، وإذا تقدمنا في الانتخابات فمن المؤكد أننا سنتقدم في التنمية، والعكس صحيح.

jamil.nimri@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »ندوة الحصن (جميل النمري)

    الأربعاء 9 حزيران / يونيو 2010.
    "كلمة اخيرة للاستاذ جميل بأن يوسع صدره وبأن يعرف اين يضع اقدامه وكيف يوظف الكلمات في طرح فكره ورؤياه بصورة تعبر عن خبراته المعروفة في هذا الشأن"
    أشكر د. مازن مرجي على نصائحه لكنني لم افهم بكل أمانة اين ضاق صدري فهولا ينفي ما أوردته عن الندوة في المقال بل يؤكده وهو قام بمداخلة طويلة لم يقاطعه فيهاأحد وكذلك الحال لجميع الآخرين ولا أدري اين الارباك لي فأنا كنت كتبت من قبل عن تدني ثقة الناس واستشهدت بندوة الحصن حول صعوبة اقناع الناس بنزاهة الانتخابات وقد نقلت "بنزاهة" جو الندوة التي شهدت حوارا سياسيا ممتازا وحرا ومريحاسعد به كثيرا ولم اتبين اين المشكلة التي بررت عنوان التعليق والنصائح في ختامه؟!
  • »ليس من حقي ... لكن أتمنى (سليم المعاني)

    الأربعاء 9 حزيران / يونيو 2010.
    أخي الأستاذ جميل : ليس من حقي مطلقا أن أعرف وقت الانتخابات من ستنتخب ... لكن أيها العزيز ... أتمنى ذلك بحرارة ... مع فائق محبتي وتقديري
  • »لقاء في الحصن يربك الاستاذ جميل (الدكتور مازن مرجي)

    الأربعاء 9 حزيران / يونيو 2010.
    اشارةالى ما ورد في مقال الاستاذ الصحفي جميل النمري المعنون "النصف الثاني من الماراثون" يومالاربعاء 9-6-2010 والذي تطرق فيه لمشاركاته في ندوات وورش عمل ثقافية حول الانتخابات النيابية والقوانين الانتخابية وذلك في مدن الحصن والزرقاء وعمان, تلك المشاركات التي كانت مبنيةحسب مااعتقد على رغبة الجهات الداعية للتعرف عل محتويات كتابه""الإصلاح السياسي والانتخابات"والذي صدر مؤخرا ومباشرة بعد صدور قانون الانتخاب المؤقت لعام 2010, نود أن نلفت الانتباه وخاصة في ما يتعلق بالندوة التي دعي اليهاالاستاذ جميل النمري يوم السبت الماضي في قاعة نادي الحصن الرياضي الثقافي, فيبدوا أن استاذنا الفاضل لم يتسع صدره لما طرح من اراء في الندوة من قبل نخبة من مثقفي الحصن المسيسة بصورة معروفة والتي تطرقت بالتقييم لما طرحه الكاتب من اراء خاصة وشرح للدور الذي حاول الاضطلاع به كإعلامي وكاتب وسياسي, حسب وصف السيرة الذاتية, وحول وما ابداه من رغبة( التفكير ) في الترشح عن المقعد النيابي المسيحي في لواء بني عبيد ولم يكن النقد موجها لمحتوى كتابه الذي اشاد فيه الكثير من الحاضرين واثنوا على الجهد المبذول من قبل الكاتب لاخراج هذا المرجع الضروري والي يعطي سردا تاريخي جيدا للانظمة الانتخابية في العالم وسلبيات وايجابيات كل نظام منها.
    أما قول الاستاذ جميل بأنه حاول الدفاع عن الحكومة في ما يتعلق بقانون الانتخاب الجديد ومدى ثقة المواطنين بما تقوم به من اجراءات لضمان عدم التزوير او التلاعب في نتائج الانتخابات واعتقاده بضرورة اعطاء الحكومة الفرصة لاثبات مصداقيتها, فهو دفاع لم يكن ليقنع الحاضرين كثيرا , فأكد احد الحاضرين له عبر مقولة معروفة "الذي يجرب المجرب عقله مخرّب"وذلك لما خبروه من تكرار التدخل الحكومي في الانتخابات بشهادات شخصيات اردنية تسلمت مناصب عالية مثل رئاسة الحكومة والتي اعترفوا بها بحدوث التزوير في الانتخابات السابقة " جهارا نهارا" اضافة الى تقارير المنظمات والمراكز الوطنية والدولية حول الخروقات في تلك الانتخابات.
    كلمة اخيرة للاستاذ جميل بأن يوسع صدره وبأن يعرف اين يضع اقدامه وكيف يوظف الكلمات في طرح فكره ورؤياه بصورة تعبر عن خبراته المعروفة في هذا الشأن مع تمنياتنا له بالتوفيق.
  • »ولد قانون الانتخابات في غرفة الأنعاش (د. عبدالله عقروق ذفلوريدا)

    الأربعاء 9 حزيران / يونيو 2010.
    ولد قانون الآنتخابات وهو بلفظ انفاسه الأخيرة اذ تم وضعه في غرفة الأنعاش ..ويحاول المستفيدون منه ، وعلى رأسهم الدولة ورجالها الأشاوس انعاشة
    بالأكسوجين المؤقت حتى انتهاء الأنتخابات وصدور النتائج .وحينها سيموت بعد اعلان النتائج ..أنا بنظري المتواضع ارى الأ تحاول الدولة طرح هذا النظام للنقاش لسببين .أولا لقصر الوقت ، وثانيا لئلا يكون سببا في اظهار غضب الشارع ، ولتلاشي الاصطدامات بين المواطنين
  • »stay sleeping (Jordanian)

    الأربعاء 9 حزيران / يونيو 2010.
    In the day of election I will sleep all day it is all a game with bad end