في تعزيز ثقافة التطوع

تم نشره في الخميس 13 أيار / مايو 2010. 03:00 صباحاً

يعتبر العمل التطوعي في المجتمعات المعاصرة رافدا أساسيا من روافد التنمية والتقدم الاجتماعي لدرجة أصبح القطاع التطوعي الركيزة الثالثة بالإضافة للحكومات والقطاع الخاص في تحقيق التنمية والمساواة الاجتماعية، ما حدا بالمختصين بإطلاق مصطلح "القطاع الثالث" عليه لتمييزه عن القطاع العام والخاص.

ورغم أن العمل التطوعي في العالم أصبح قطاعاً منظَماً تديره مؤسسات كبيرة، إلا ان أهم ما يميزه هو الأبعاد الثقافية والقيمية التي ينطوي عليها العمل التطوعي وتتكرس من خلاله قيمة مساعدة الآخرين وأخذ زمام المبادرة في المساهمة بحل المشكلات التي تواجه المجتمع والشعور بالمسؤولية الاجتماعية والانسانية نحو الآخر وابتداع أفكار خلاَقة في إيجاد الحلول للمشكلات التي تواجه المجتمع بشكل طوعي وحر.

بالطبع، قد يكون التبرع بالوقت أو بالخبرة المهنية أو التقنية أو من خلال التبرع بالمال لقضايا محددة مهمة بالنسبة للمتطوع أو كلها مجتمعة. ورغم وجود حالات مشرقة في العمل التطوعي، إلا أن أغلب الدراسات العربية والأردنية تشير الى تدني نسبة مشاركة المواطنين بالعمل التطوعي واقتصار مفهوم العمل التطوعي على التبرع بالمال ضمن أْطر محددة وضعف شديد في ثقافة التطوع.

ذلك يشير الى ان ثقافة العمل التطوعي المرتبطة بالمصلحة العامة واحتياجات الآخرين ماتزال متواضعة وبالمقابل ماتزال الثقافة السائدة تتوقع من القطاع العام والحكومة أن يسدا كل الاحتياجات وإيجاد الحلول لكل المشكلات.

ومن تجارب العمل التطوعي الأكثر تقدماً في العالم تجربة الولايات المتحدة التي أثارت انتباه ودهشة عالم السياسة الفرنسي أليكس دي توكفل في القرن التاسع عشر لكثرة عدد المؤسسات التطوعية التي لاحظها في زيارته للولايات المتحدة، واعتبر تلك الظاهرة عاملاً حاسماً في نشوء الديمقراطية وتطورها.

وقد يكون استحضار تجربة زلزال هاييتي في بداية هذا العام والتسرب النفطي في خليج المكسيك مفيدين للقارئ لتوضيح مدى تطور حالة التطوع في الولايات المتحدة. فبمجرد حدوث زلزال هاييتي، قام عشرات الآلاف من المواطنين وبمواقعهم المختلفة وحسب قدراتهم بتقديم أشكال الدعم كافة المالي وغير المالي لمساعدة أهل الجزيرة المنكوبة، وتمت تعبئة الشعب الأميركي بسرعة مذهلة وتدفقت الأموال والمتطوعين للجزيرة وكأنها ولاية أميركية.

الحالة الثانية هي الكارثة النفطية التي ماتزال مستمرة حتى الآن. فرغم مسؤولية شركة النفط البريطانية والحكومة الأميركية في حل مشكلة التسرب النفطي إلا أن جمعية أصحاب صالونات الحلاقة في أميركا ابتكرت فكرة رائدة واختبرتها علمياً وأْجيزت رسمياً والعمل جار لتنفيذها. فقد اكتشفت الجمعية أنه يمكن استخدام الشعر البشري وشعر الحيوانات في حل مشكلة التسرب وحماية الحياة البحرية والبرية والبشر من التسرب النفطي بأسلوب رفيق بالبيئة. وتقوم الفكرة على جمع الشعر البشري والحيواني من المحلات كافة في أميركا وإرسالها لمنطقة التلوث لأنه ثبت علميا أن الشعر يمتص تلك الزيوت ويمنع التسرب من الانتقال للمناطق السكنية والزراعية المحاذية لمنطقة التلوث. وفي حال نجحت هذه الفكرة تكون هذه الجمعية قد أنجزت ما عجزت عن إنجازه الشركة العملاقة والحكومة معاً.

من غير الممكن أو المطلوب استنساخ النموذج الأميركي في التطوع لأن الثقافة العربية والدينية تحتوي على القيم الضرورية لتعميق روح العمل التطوعي في العالم العربي، وتدعيم مكانته ليساهم في إيجاد الحلول للكثير من المشاكل التي تواجه المجتمع العربي، وأصبحت الحكومات غير قادرة على حلها والسير باتجاه أن يساعد المجتمع نفسه.

ذلك يتطلب تطوير البرامج والأسس والمؤسسات التي يمكن أن تساعد المجتمع بهذا الاتجاه للاستفادة من طاقات الشباب الكامنة والتي تذهب هدرا في أغلب الأحيان.

musa.shtewi@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »تبنى فكرة انشاء مركز وطنى لتعميق ثقافة وأليات العمل التطوعى (محمود الحيارى)

    الخميس 13 أيار / مايو 2010.
    نشكر الدكتور شتيوى موسى لتناول موضوع هام وحساس فى هكذا مرحلة صعبة تستدعى الحاجة الماسة لتبنى فكرة انشاء مركز وطنى لتعميق ثقافة التطوع وتشجيعها لمساعدة الفقراء وذوى الدخل المحدود لتجاوز المرحلة الصعبة التى تواجهنا .والشكر موصول للغد الغراء والقائمين عليها لاهتمامهم ومساهماتهم الفاعلة فى خدمة المجتمع المحلى وقضايانا الوطنية.
  • »عندما يكون شعبنا في حالة ااكتفاء وبحبوحة ، حيمها نطلب منه التظوع مجانا لخدمة الوطن (د. عبدالله عقروق \فلوريدا)

    الخميس 13 أيار / مايو 2010.
    العمل التطوعي هو أم الأعمال الأنسانية التي يقوم بها المواطن لبلده ، وللأنسانية العالمية ..الجدير بالذكر هو أن كل متطوعي الولايات المتحدة الأمريكية لهم وظائفهم الدائمة ، ويتمتعون برخاء وبحبوحة ، والعمل التطوعي هو بارادتهم الخاصة، وحسب وقتهم الأضافي ..فكيف يمكن ان نشجع التطوع في بلد مثل الأردن ، وغالبية الشعب يعيش بايراد يضطرهم لأيجادعمل اضافي ليتمكنوا من أن يضعوا طعاما على موائد اطفالهم.. من اجمل اقوال الرئيس الراحل كنيدي قوله ، "لا تسال ماذا يمكن أن تقدمه لك الدولة ، ولكن اسأل ماذا يمكن أنت أن تقدمه للدولة"..