اعتقالات "السلطة" في الضفة والقطاع

تم نشره في الثلاثاء 11 أيار / مايو 2010. 03:00 صباحاً

تزعم سلطتا رام الله وغزة أنّ من أهم إنجازاتهما إنهاء الفوضى والحد من الجريمة وترسيخ حكم القانون. وقد حدث هذا فعلا في كثير من المجالات، بغض النظر عن شرعية حكم كل منهما. وحكم القانون مهم للقضية الفلسطينية ككل وللصمود والمقاومة. فما قامت به "حماس" ضد مجموعات مثل جيش الإسلام وعصبة الموت وغيرها كان أمرا ضروريا جدا يسجّل لها.

في المقابل يلمس أهالي الضفة الغربية بوضوح انتهاء ظواهر المسلحين والفصائلية التي كانت تحكم حياتهم، بل وتراجع الحديث عن الفساد والبلطجة وغيرها، وتقدّم المؤسسية.

بالمقابل يتبارى الفريقان في إنكار استهدافهما للخصوم السياسيين من الفريق الآخر أو من غيره، وحديث الطرفين على السواء في هذا المجال غير مقنع.

في الضفة الغربية، تستمر الاعتقالات، وتبرر بأنّها "على خلفية المتاجرة بالأسلحة أو غسل الأموال وتهريبها من مصادر خارجية إلى داخل الوطن". والحقيقة أنّه حتى في هذه الحالات لا بد من إجراءات قانونية شفافة.

والحقيقة كذلك أنّ هناك قضايا يصعب التسليم بأنّها تندرج في هذا الإطار. وآخر القصص هي قصة الزميل الإعلامي مهند الصلاحات الذي اعتقل ثلاث مرات منذ شهر آذار الفائت.

الصلاحات كما هو معروف ليس من "حماس" وإذ يصعب فهم سبب اعتقاله، يصعب فهم عدم تبرير اعتقاله رغم الحملة الإعلامية المحيطة بذلك. تم تداول وترويج أخبار أنّه اعتقل على خلفية تتعلق بالتزامات مالية وشيكات مترتبة عليه. ومثل هذه الأسباب تزيد من التخوف ولا تبرر الاعتقال المتكرر على هذا النحو، فلا يمكن أن يحتجز شخص مرارا ومن دون محام ولدى أجهزة أمنية غير معنية بهذه القضايا.

وللتذكير بنماذج من مواقف الصلاحات، فقد كتب يوما، في مقال تجده على صفحته على موقع (العربية. نت): "بعيدا عن خطاب الزيت والزعتر، وعن إعادة خطاب الصحّاف مرة أخرى حول الطراطير الجدد، يحاول السيد إسماعيل هنية رئيس الوزراء الفلسطيني الجديد في خطبة الجمعة الأخير في مسجد الخلفاء في خان يونس نقل النموذج الإيراني لفلسطين عبر كشف البرنامج السياسي لحكومته عبر منابر المساجد على شاكلة ما كان يقوم به الخميني، ونجاد هذه الأيام". من الذي اتخذ قرار اعتقال الصلاحات؟ ولماذا؟ سؤالان لا يجدان الإجابة.

في غزة فإنّ من آخر أمثلة انتهاك حرية التعبير، الإجراءات ضد الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين. فربما يكون صحيحا أنّ منطق الجبهة الشعبية الرافض لزيادة الضرائب على المواطنين في غزة يقابله منطق آخر مكافئ بالقوة من قبل سلطة "حماس"، بأنّ هذه الضرائب، أو بعضها على الأقل، معمول به وبمبالغ أكبر في الضفة الغربية، وأنّ الضرائب تفعيل لنصوص سابقة، وقد يحق لحماس أن تتساءل عن موقف الشعبية من الضرائب وغيرها في الضفة. ولكن من حق الشعبية أن تطلق البيانات والمسيرات والمظاهرات، وأن ترد السلطة (حماس) ببيانات وتوضيحات وتترك للشارع الحكم.

أمّا الاعتقالات والاستدعاءات، وتصريح محمود الزهار، أنّ هؤلاء "لا يجوز لهم أن يتحدثوا باسم الشارع الفلسطيني"، لأنّ "الجبهة الشعبية دخلت انتخابات وحصلت على 3 مقاعد" فقط، ولأن "الجبهة الديمقراطية وفدا والحزب الشيوعي دخلت الانتخابات وحصلت على مقعدين"، فهو تصريح يؤكد عدم فهم أبسط قواعد الديمقراطية التي تضمن حقوق الأقلية في التعبير عن الرأي، والتي تعني أن إعطاء القرار للأغلبية لا يسمح بانتهاك حقوق أساسية للأقلية.

ويعكس سلوك كُتّاب قريبين من "حماس" عدم احترامهم للديمقراطية وتعكس ممارستهم تشويه الآخر، عندما يتحدثون عن مدى وطنية الجبهة الشعبية في داخل فلسطين مقارنة بخارجها، وعندما يزعمون أنّ تحرك الشعبية واليسار مقصور بالحديث عن ضرائب السجائر، في سخرية مكشوفة ولمز من مسلكيّة أعضاء الجبهة.

ahmad.azem@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »من اعتقله ولماذا؟! (عمر ابو رصاع)

    الثلاثاء 11 أيار / مايو 2010.
    أيقاف الصديق مهند صلاحات كان حدث اعلامي أثار استغرابي ولا علم لي بالخلفية التي تم على أساسها، لكن ما نعرفه أن مهند كان ناشطاً بشكل أساي في الكتابة عبر الشبكة العنكبوتية، وأن لديه ميل قوي لليسار عموماً وللجبهتين الديموقراطية والشعبية الفلسطينيتين.
    غريب أن يعتقل مهند، بل أن اعتقاله يدعو للريبة، لأننا ما عرفناه كناشط حركي بل كقاص وكاتب مقال، وفي ظل ذلك فعلاً من الذي اعتقله ولماذا؟!
  • »تهذيب النفس الفلسطينية (خالد السلايمة)

    الثلاثاء 11 أيار / مايو 2010.
    أسعد الله صباحك أخي العزيز أحمد,

    إيش هاالعز هادا؟! مقالين عن القضية الفلسطينية في يومين متتاليين, أبو زيد خالنا...أرجو أن لا تقطعنا من تحفك يا دكتور

    أشكرك على مقالك الرائع و الذي حقيقة يأتي على واحدة من أهم جوانب الصراع الفلسطيني الفلسطيني المرفوض من الجميع.

    نتغنى نحن الفلسطينيين أننا شعب متعلم و مثقف إلى حد ما, و نتغنى كذلك أن أفراد الشعب الفلسطيني وصلوا إلى كافة أصقاع الأرض و العديد منهم تبوؤأ مناصب عالية سواء سياسية أو إدارية أو أكاديمية, إلا أنني حقآ أتألم حين أرى أننا في نفس الوقت لم نستغل هذا التعليم و هذه الثقافة و هذا الرقي كما يجب.

    لا نختلف في تصرفاتنا عن باقي الشعوب العربية حين يصل الأمر إلى السلطة! لا يختلف الأمر حين نهاجم بعضنا البعض, و لا يختلف الأمر حتى حين ننتقد بعضنا البعض!

    أين ذهبت ثقافتنا و تعليمنا و أين ذهبت أخلاقنا العالية؟! أولآ نقتل بعضنا بعضآ! و بعدين نعذب بعضنا بعضآ! و بعدين نعتقل بعضنا بعضآ! و بعدين نسب و نشتم بعضنا بعضآ! و بعدين لا نقبل بعضنا بعضآ! طيب, إلى متى سيستمر الوضع الحالي قائمآ؟!

    سيقول مدافع عن الوضع العجيب الغريب الذي نعيشه بأنه نتيجة الإحتلال و عدم قيام دولة! و أنا أرد أنه على الفلسطيني أن يكون أسمى و أقوى من كل الظروف.

    كيف يجرؤ فلسطيني على قتل أخيه؟ كيف يجرؤ فلسطيني على إعتقال أخيه؟ كيف يجرؤ فلسطيني على سب أخيه؟ كيف يجرؤ فلسطيني على عدم قبول أخيه؟ لا أعلم يا دكتور أحمد

    النفس الداخلية الفلسطينية بحاجة إلى مراجعة ذاتية شاملة و وقفة قوية نحدد من خلالها مكامن الخلل و العمل على تصحيحها, و أعتقد جازمآ أنه بدون هذا التصحيح سيكون حالنا حال باقي الشعوب العربية و الدول المتخلفة و أنا أرفض ذلك جملة و تفصيلآ....و إذا إستمر الوضع على ما هو عليه علينا التوقف عن التغني بالعلم و الثقافة, لأنهم أثبتوا أنه لا فائدة منهم معنا!

    ليلة أمس, كانت هناك مقابلة مع وزير العمل الفلسطيني على البي بي سي العربية لمناقشة قضية فصل معلم و آخرين طبعآ من السلطة في الضفة. تكلم معالي الوزير أطال الله في عمره و أدام الله ظله بطريقة فيها الكثير و الكثير من التعالي و التكبر على المذيعة (وإن كانت المذيعة لحوحة)! لماذا يا معالي الوزير تتكلم معها بهذه الطريقة الفوقية!؟ يا معاليك, كلامك منطقي جدآ و لكن أسلوبك كان منفرآ إلى حد كبير!

    مثال آخر, قبل عدة أيام بعث لي شخص لديه موقع إلكتروني من فلسطين لأقرأ ما يكتب. و هذا الأخ لديه ذكاء كبير و أفكار رائعة, و لكن مع الأسف الأخ يستخدم ألفاظ بذيئة في مقالاته (بحجة أن المثل المستخدم موجود في قاموس الأمثال الفلسطينية!) و يهاجم الناس بكلمات لا يقبلها الإنسان العاقل! طيب, لماذا؟!
    لأن النفس الفلسطينية بحاجة إلى تهذيب و ترتيب من الداخل و إعادة هيكلة و من ثم الإنطلاق بقوة نحو العدو.
    علينا أن نتعلم أن نقبل بعضنا بعضا و أن ندعم بعضنا بعضا و أن لا نشتغل في بعضنا بل أن نشتغل في عدونا فقط....أكرر أن الشغل يجب أن يكون في العدو و ليس في الأخ

    أشكرك يا دكتور أحمد على مقالاتك القوية و التي نحتاجها كل يوم...
  • »يحسب للطرفين وضدهما ولكن لا يحسب لك (امجد ابوعوض)

    الثلاثاء 11 أيار / مايو 2010.
    تعرض يا كاتبنا المحبوب فقره للصحفي مهند الصلاحات يشوه فيها اسماعيل هنيه ويسخر منه وتقبل بها كأثبات عدم منطقية اعتقال الصلاحات ومن ثم ترفض الرد المنطقي من كتاب حماس على سوء استخدام الديمقراطيه من قبل الجبهه الشعبيه ,
  • »الاعتقالات والانتهازية (فراس أبو هال)

    الثلاثاء 11 أيار / مايو 2010.
    الأستاذ أحمد جميل عزم،
    أتفق معك في النقاط التالية:
    • ليس من حق حماس اعتقال نشطاء الجبهة الشعبية ، وليس من حقها منع حرية التعبير للأقلية
    • ليس من حق حماس القول بان الشعبية استعغلت أجواء الحرية الممنوحة في غزة، فالحرية ليست منحة من حماس أو فتح أو غيرها، وإنما هي حق انتزعه الفلسطينيون بنضالاتهم
    ولكنني أختلف معك في النقاط التالية:
    • لا يجوز المقارنة بين الأخطاء التي ترتكبها حماس من فترة لأخرى، والتي يجب ان تدان، وبين الخطايا التي ترتكب يوميا في الضفة الغربية بسيف التنسيق الأمني
    • في غزة تحدث تجاوزات لا يجب السكوت عليها، ولكن الضفة الغربية تشهد جرائم يومية ضد ابناء الشهداء وأبناء الاسرى، والأسرى المحررين، واقتحام بيوت بطريقة تذكر الفلسطينيين بتصرفات الجنود الإسرائيليين
    • في غزة تتم الاعتقالات وتسلط عليها الأضواء وتصبح قضية الساعة عندما تقوم حماس بعمل خاطئ من قبيل اعتقال أنصار الشعبية، ولكن في الضفة الغربية يقتحم بيت عائلة الشهيد يحيى عياش ويأسر أخوه، وتأخذ سيارة الإسعاف التي يعمل عليها احد اشقائه
    • ليس هناك اي اتهامات بالتعذيب في غزة باستثناء الفترة التي اعقبت أحداث حزيران 2007 أو حرب غزة، وهي أعنال مدانة بلا شك، ولكن هناك تعذيب يومي في معتقلات المخابرات الضفة، لا يكتب عنها أحد، ولم يتحدث اي كاتب مستقل عنها إلا في حالات مثل حالة مهند صلاحات لأنه ليس من حماس، وكأن من حق السلطة أن تعذب افراد حماس دون غيرهم من ابناء الشعب الفلسطيني، وقد اجتهدت أنت في مقالك لتثبت أنه مخالف لحماس، ولو استطعت لحلفت على القرآن لتثبت ذلك؟!؟


    وبعد نقاط الاتفاق والخلاف حول المقال، أريد ان أضيف ان قوى اليسار الفلسطيني تمارس انتهازية غير مقبولة، فهي صامتة تماما عن جرائم السلطة في الضفة، ولكنها في قمة نشاطها عندما يتعلق الأمر بغزة، وبرأيي فإن انتهازية اليسار الفلسطيني الآن هي من أهم اسباب ضعف المشهد الفلسطيني، مع التأكيد أن هذه الانتهازية لا تعطي لحماس الحق باعتقال أعضاء من اليسار الذي أؤكد أنه انتهازي