إبراهيم غرايبة

الصحراء قدرنا، كيف نعمّرها؟

تم نشره في الأحد 9 أيار / مايو 2010. 02:00 صباحاً

تواجه المشتغلين بالإصلاح والتنمية (وهم يجب أن يكونوا جميع الناس بلا استثناء) باستمرار معضلة متعلقة بالموارد التي لا تؤدي وفرتها إلى تنمية وتقدم، أو استخدام ندرة الموارد لتفسير سياسات اقتصادية واجتماعية فاشلة، وفي الوقت نفسه يمكن ملاحظة الإنفاق الهائل للدول نفسها التي تشكو من ندرة الموارد في مجالات واستثمارات لا تنشئ تنمية ولا تقدما، لماذا لا تسلك أساليب الحياة والإدارة الاقتصادية والسياسية على النحو الذي يعظم الموارد ويفعلها وينشئها أيضا؟ لدينا منظومات اقتصادية وسياسية تتجاهل الموارد المتاحة وتبددها، ولا تفيد سوى أقلية ضئيلة، وتترك الأغلبية في حالة من الفقرو التهميش.

اجتذاب المستثمرين قد يزيد الفقر والتهميش، ولا يؤدي إلى تنمية حقيقية إذا لم يدمج في سعي للحصول على الاحتياجات والأولويات الحقيقية، ويمكن ملاحظة حالات كثيرة من اجتذاب الاستثمارات التي لم تحقق التقدم، بل العكس فتكاد تكون الاستثمارات مصحوبة بالاحتكار والتسهيلات والإعفاءات غير العادلة، بل إن الأمر وصل إلى حد التغاضي عن انتهاك القوانين المرعية في البلاد، والسماح لهؤلاء المستثمرين وشركائهم بالاتجار بالبشر.

وتحت عنوان اجتذاب وتشجيع الاستثمار، نمنح للغرباء والأجانب مواردنا الشحيحة ونضع تحت تصرفهم مرافقنا العامة، بل ونبني المرافق لأجلهم من الأموال التي تجبى من الضرائب العامة وأقوات الناس.

وأظن أن الافتراض المنطقي وربما الوحيد لجذب المستثمرين بالإغداق عليهم أنه لا يتجاوز كونه فسادا، فالاستثمارات تجذبها بيئة مناسبة من الموارد والفرص والنظام القانوني العادل والمستقر، وإذا لم تكن لدينا بيئة حقيقية فلن يأتي إلا الشركاء والأصدقاء الموعودون بخيرات الوطن على حساب حقوق المواطنين.

بالطبع فإن الاستثمارات الأجنبية هي موارد إضافية للبلاد والمجتمعات، ولكنا في أحيان كثيرة نحولها إلى أداة للنزف وهدر الموارد بدلا من زيادتها، وبخاصة إنْ لم ترتبط بالاحتياجات والأولويات الحقيقية، وهي في حالتنا الراهنة تحويل الصحارى والجبال والسهول إلى بيئة اقتصادية وإنتاجية، يتجمع فيها الناس (وليس الوافدون والسياح) حول مصالحهم، وإقامة غابات ومراع لا لتكون مجمعات من الفلل والمنتجعات السياحية ولكن لتقوم حولها صناعات غذائية ودوائية وخشبية، تقلل من الواردات الغذائية التي تشعرنا بالخزي والضآلة، وتعيد صياغة أساليب البناء لتكون اقل تكلفة وبموارد متاحة ومتجددة.

الصحراء قدرنا، ويجب أن نفكر كيف نعمرها، ونحولها إلى بيئة تجتذب معظم المواطنين مثلما هي تشكل معظم مساحة البلاد، وإذا لم تتشكل ثقافة ومبادرات حكومية وشعبية ومجتمعية للتنمية والإصلاح على أساس الصحراء والجبال الخالية، فسوف نحول مجتمعاتنا إلى عمال ومرافقين يتاجر بهم، ومنتجعات وأبراج للغرباء وشركائهم. 

ibrahim.ghraibeh@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »... (هيثم الشيشاني)

    الأحد 9 أيار / مايو 2010.
    مشاريع تنتج صناعات دوائية و غذائية وخشبية
    هي دعوة مستقبلية مهمّة و حيوية
    شكرا ً لأستاذنا إبراهيم و نتمنى تطبيق مثل هذه
    الدعوات التي بحق تعتبر مصلحة عليا