حماس، وفتح، والمعضلة الفلسطينية

تم نشره في الجمعة 7 أيار / مايو 2010. 02:00 صباحاً

 
في ظل السلطات المتنازعة التي تدير غزة والضفة الغربية، وجد الفلسطينيون أنفسهم في وسط تجربة غريبة!

ففي غزة، حيث تتولى حماس زمام المسؤولية، تسبب الثمن الباهظ للمقاومة المسلحة للاحتلال الإسرائيلي بتقويض مصداقية أي محاولة لإحياء الصراع.

وفي الضفة الغربية، تحت حكم حركة فتح، لم تسفر المفاوضات عن أي تقدم يُذكَر. ولم يعد أي من المسارين اللذين تتبعهما السياسة الفلسطينية ـ المقاومة أو التفاوض ـ يقدم أي أمل في تحقيق الاستقلال. ونتيجة لذلك، بات الفلسطينيون في مواجهة أصعب التحديات على الإطلاق منذ العام 1948.

حماس تجد نفسها في موقف صعب لأن سياستها تدعو إلى المقاومة القوية، على جانب السياسة. ولكن هذه السياسة باءت بالفشل. ولقد فرضت حماس ضغوطاً قوية على كل فصائل المقاومة في غزة للامتناع عن استفزاز إسرائيل. وفي تصريح غير مسبوق، قال محمود الزهار، أحد كبار قادة حماس، إن أي صواريخ تطلق على إسرائيل من قطاع غزة ستكون "صواريخ خيانة".

وبدلاً من ذلك فقد حولت حماس انتباهها نحو الضفة الغربية، حيث لا تملك أي سلطة سياسية. ولقد دعت الفلسطينيين هناك إلى إطلاق انتفاضة جديدة ضد إسرائيل، رغم إصرارها على التهدئة في قطاع غزة.

أما حركة فتح، التي تدير الضفة الغربية، فلا ترغب في المشاركة في انتفاضة فلسطينية جديدة. والحق أن الرئيس محمود عباس لم يخفِ اعتراضه على مثل هذه الاستراتيجية.

وتخشى السلطة الفلسطينية التي تدير الضفة الغربية أن تتحول أي انتفاضة شعبية غير عنيفة إلى العنف بين عشية وضحاها. فإذا ما حدث ذلك فإن إسرائيل قد تستخدم مثل هذه الانتفاضة كذريعة لسحق الفلسطينيين ومؤسساتهم المبنية حديثاً. ولقد حدث ذلك من قبل، أثناء الانتفاضة الأخيرة في العام 2002.

وهناك سيناريو آخر يروع قاعدة فتح، وهو أن اندلاع أعمال العنف قد يؤدي إلى تعزيز قوة حماس وجناحها العسكري، كتائب عزالدين القسّام في الضفة الغربية. وهذا قد يؤدي بدوره إلى تكرار السيناريو الذي حَمَل حماس إلى السلطة في غزة في حزيران (يونيو) 2007، حين انهارت سلطة فتح في المنطقة بالكامل بعد الانسحاب الإسرائيلي. على الرغم من كل ذلك فقد توقفت عملية السلام لأكثر من عامٍ كامل، الأمر الذي أدى عموماً إلى إضعاف مصداقية فتح في الضفة الغربية. وعلى الرغم من التحسن الكبير الذي طرأ على الاقتصاد الفلسطيني في الضفة الغربية في ظل قيادة رئيس الوزراء الفلسطيني، سلام فياض، فإن هذا لا يشكل بديلاً لمفاوضات السلام الجادة. وفي آب (أغسطس) 2009، أعلن فياض رؤيته لدولة فلسطينية في غضون عامين. وطبقاً لخطة فياض، التي تلقت دعماً مالياً قوياً من الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، فإن البنية الأساسية السياسية والاقتصادية والأمنية للدولة الفلسطينية سوف تكون جاهزة بحلول شهر آب (أغسطس) 2011. كما اكتسب فياض الدعم أيضاً من جانب فتح وأغلب الفضائل الفلسطينية الأخرى في الضفة الغربية. بيد أن حماس لا تشاطره هذا الرأي، كما وصلت جهود المصالحة الفلسطينية إلى طريق مسدود. ولقد أعطت جامعة الدول العربية مصر دوراً رائداً في الجمع بين الطرفين، لكن حماس رفضت مقترحات مصر. الخيارات المتاحة أمام الفلسطينيين محدودة، ولا يوجد إجماع بينهم حول كيفية المضي قدماً. ولكن هناك شعور متنام بأن لعبة الانتظار ليس من الممكن أن تستمر. وأياً كان ما سيأتي بعد ذلك فمن المرجح أن يأتي قريباً.

* أستاذ العلوم السياسية في جامعة الأزهر في غزة

التعليق