د.باسم الطويسي

ثقب أسود في تاريخ الحرية

تم نشره في السبت 1 أيار / مايو 2010. 03:00 صباحاً

أحداث متعددة ترصد مدى ازدياد ضيق العالم بالحريات الإعلامية، فمنذ مطلع هذا العام أشارت نحو أربع وثائق دولية مستقلة الى تراجع مسار الحريات الإعلامية على مستوى العالم، الأمر الذي تشترك فيه دول غير حرة في الأصل أي من مجموعة الصالون السياسي التقليدي للدول المعروفة بقمع الحريات الإعلامية الى جانب دول ديمقراطية وحرة أيضا تشهد ممارسات متزايدة في قمع الحريات الإعلامية.

لم تتوقف الإشارات عند المؤسسات التقليدية التي تتابع وترصد أحوال الحريات الإعلامية حول العالم مثل منظمات حقوق الانسان والمنظمات المتخصصة في الشؤون الإعلامية، بل تجاوز الأمر الى إشارات واضحة من مؤسسات ثقافية مثل اليونسكو، وإشارات أخرى من مؤسسات وشركات عملاقة تعمل في مجال التكنولوجيا وتطوير المحتوى الإعلامي من خلال شبكة المعلومات على الانترنت ضاقت ذرعا من الممارسات القمعية ومعظمها غير معلنة.

تقرير (بيت الحرية) الصادر الأسبوع الماضي والذي تناول أحوال الحريات الإعلامية ليس الأول ولا الأخير الذي أشار بقوة الى هذا التراجع العالمي، حيث يرصد استمرار تراجع مسار حرية الصحافة في العالم المستمر للسنة الثامنة على التوالي خلال عام 2009 ، وسجل تراجعا كبيرا مضافا في أفريقيا جنوب الصحراء وفي الشرق الأدنى والشرق الأوسط وأميركا اللاتينية، ولم تسلم من ذلك حتى أوروبا حيث صنفت ايطاليا "حرة جزئيا" بسبب احتكار وسائل الإعلام والتدخل الحكومي فيها، فيما استمرت الأوضاع غير الملائمة والقامعة للحريات الصحافية في روسيا، وتحولت دول ذات ديمقراطيات حديثة ناضجة مثل جنوب أفريقيا من دول حرة الى مجموعة الدول (الحرة جزئيا). وبيض الله وجوه الهنود الذين بفضل استمرار تنامي الحريات الإعلامية وغيرها لديهم استمر الحفاظ على بعض التوازن من منظور الكتل السكانية في مسار تطور الحريات الإعلامية.

على مسافة ليست بعيدة كشفت الشركة التي تدير محرك البحث العملاق (جوجل) جانبا آخر من الضيق بالحريات الإعلامية ومحاولة ارتهان حق الناس بالمعرفة، ولكن هذه المرة في مجالات الإعلام الجديد، حيث تتعرض شبكة الانترنت الى حروب متعددة الجبهات والأهداف ومحاولات للتوظيف السياسي والهيمنة وتنافس تجاري لا يخلو من القيم الإيديولوجية.

أعلنت (جوجل) ان 40 حكومة حول العالم مارست رقابة على الانترنت خلال العام الحالي مقارنة مع أربع حكومات فقط كانت تمارس هذه الرقابة العام 2002 كما بدأت الشركة بالكشف عن أسماء دول تقدمت بعشرات آلاف من الطلبات لحجب معلومات عن الشبكة أكثرها جاءت على التوالي من البرازيل، الولايات المتحدة، المملكة المتحدة، الهند، والمانيا وغيرها من حكومات ديمقراطية وغير ديمقراطية، وفيما تبدو بعض الطلبات منصفة مثل إزالة بعض مقاطع فيديو التي تروج لاستغلال الأطفال جنسيا، فان النصف الآخر من الطلبات غير مبرر ويتعلق بحذف معلومات حول قضايا وأشخاص.

مسار تدهور الحريات الإعلامية في العالم ليس وليد اليوم ويرجع بشكل موضوعي الى ممارسات نخبة المحافظين الجدد في الولايات المتحدة والمناخ المعادي للحريات الذي مارسه الرئيس الأميركي السابق جورج بوش منذ العام 2002 باسم الحرب على الإرهاب، والتي انعكست تداعياتها وظلالها على ممارسات دولية أخرى الكثير منها لا صلة له من قريب أو بعيد بقصة الإرهاب.

basim.tweissi@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »هل هي نعمة أم نقمة ؟ (د. عبدالله عقروق \فلوريدا)

    السبت 1 أيار / مايو 2010.
    عالم المعلومات عالم واسع لا حدود له ..يدخل حاليا كل بيت دون الأستئذان ، ويتصدر صدر المكان ..ومعظم أفراد الأسرة تتناقله كل على اتجاهه الخاص ، وأغراضه العامة ..نعتبر هذا الزخم من المعلومات نعمة ، ونعتبرها نقمة ايضا .ولسؤ الحظ لا يمكن ضبطها على مستوى الأفراد ، ولكن الحكومات لها اساليبها للتنصت ومراقبة ما يدور في معظم الأنترنت ..هنالك بعض الروابط كي تتحكم بعض الأسر في مراقبة أولادهم ، أو منع بعض الأشياء الضارة .ولكن اسعارها دون معدل ميزانية الاسرة لسؤ الحظ وايضا غير كافية لضبط كل شيء..فواجب الأباء والأمهات توخي الصراحة مع أولادهم ، وأرشادهم للمساويء الشريرة التي تنجم عن معرفتها في سنهم المبكر ، وستضر بهم أكثر ما تنفعهم ..الشيء الوحيد الذي يضبط الأمور في الأسرة هي ثقافة الأهل لأبنائهم، ومراقبتهم باستمرار ما يطلعون عليه ..حتى بأمكان الأهل معرفة ما يشاهدوه اطفالهم من مراجعة الملفات عندما يذهب الأولاد للنوم...ولكن من من الأباء أو الأمهات لهم الوقت الكافي لمتابعة هذه الأمور