الانتقائية في تعامل المنظمات مع قضايا المرأة

تم نشره في الجمعة 30 نيسان / أبريل 2010. 03:00 صباحاً

تحاول المنظمات الدولية العاملة في الأردن، وعلى وجه الخصوص المنظمات التي تطلق برامج خاصة بالمرأة، تسخير كل طاقتها لوضع قصص نجاح للبرامج التي قدمتها لتؤكد تأثيرها الإيجابي على المجتمع.

ويغيب عن قصد في كثير من الأحيان الحديث عن العديد من القصص الناجحة من منظمات مجتمع مدنية وطنية لها أساليب تختلف بشكل جذري في التعامل مع المجتمع، بحكم التصاق تلك المنظمات بهموم الناس ومشاكلهم، والبحث في عمق المشاكل التي تواجه المجتمع.

ومن تلك المنظمات الوطنية التي تبحث وتضع حلولا للمشاكل الحقيقية التي تواجه المرأة، جمعية العفاف وجمعية حرائر الأردن، تلك المنظمتان وغيرهما ممن يساهم بشكل حقيقي في المساعدة في حل الكثير من القضايا المتعلقة بالمرأة، وعلى رأسها الحد من مشكلة العنوسة التي تنبئ بمدى خطورة تلك الظاهرة على المجتمع، وتسبق أولوياتها في البحث وإيجاد الحلول باقي الأولويات التي تضعها بعض المنظمات الدولية والمحلية المعتاشة من خطط التمويل التي تضعها تلك المنظمات التي تدفع الملايين من الدولارات، ولا تضع في خططها وبرامجها الأولويات مثل قضايا العنوسة ومشاكل الطلاق في حين تحتل قضايا حرية المرأة ومشاركتها السياسية كل سلم الأولويات في برامج تلك المنظمات، ما يستدعي مناقشة على مستوى وطني، لبحث تلك البرامج التي توضع ولماذا تحتل برامج لا تقل أهمية مثل مشكلة العنوسة والطلاق الحيز المناسب في برامج تلك المنظمات.

فبحسب دراسة اجتماعية أعدتها وزارة التنمية الاجتماعية العام 2009، ارتفعت معدلات العنوسة والعزوبة في الأردن. وبينت الدراسة ارتفاعا في سن الزواج وانخفاض عقود الزواج من عشرة لكل ألف مواطن العام 1997 إلى 8 لكل ألف العام 2006، كما بينت الدراسة أنه وبنفس المقياس ارتفعت نسبة العزاب من 38 % من الذكور العام 1997 إلى 49 % في العام الماضي، فيما ارتفع معدل النساء خارج مؤسسة الزواج من 25 % إلى 40 % خلال الفترة نفسها. وأكدت الدراسة أن عدد اللواتي تزيد أعمارهن عن ثلاثين عاما من غير المتزوجات في الأردن وصل إلى 87 ألف فتاة.

ما يعني أن العنوسة مشكلة تستدعي أن تبحث وأن توضع الحلول لها بشكل جدي، وأن الصيغ التي يتم تبنيها في خطاب المنظمات الدولية العاملة في الأردن وبعض المنظمات المحلية وبعض النخب السياسية والإعلامية خلقت خطابا تحريضيا في شكل العلاقة بين الرجل والمرأة، صور في أحيان كثيرة العلاقة بين المرأة والرجل على أنها علاقة صراع على مكتسبات قد تكون في بعض جوانبها تحتمل الكثير من التأويل، ويغيب بشكل أساسي أن هذه العلاقة علاقة شراكة وتعاون، ونتيجة لتلك التأويلات أدخلت المرأة في صراع على المكاسب مع الرجل لتأخذ ما سلب منها تحت عناوين التمكين والحرية والمساواة.

وغيب هذا الصراع الذي قادته تلك المنظمات الكثير من القضايا التي لا تقل أهمية عن التمكين والحرية، فالعنوسة ومشكلة الطلاق خطر قادم يتهدد بنية المجتمع ويحدث خللا في البنية الاجتماعية ويورث العديد من المشاكل الاجتماعية.

jihad.almheisen@alghad.jo

التعليق