إيران في ربع الساعة الأخيرة قبل العقوبات

تم نشره في الجمعة 30 نيسان / أبريل 2010. 03:00 صباحاً

نشاط دبلوماسي ملفت للانتباه يجري في عواصم أوروبية يتركز على مشروع العقوبات ضد إيران، وكيف يجب أن تكون ذكية ومؤثرة.

في واشنطن تطرف في المواقف عنوانه الأصلي روبرت غيتس، الذي كان من الحمائم في إدارة الرئيس الأميركي السابق، جورج بوش، لا سيما عندما يتم الحديث عن الخيار العسكري، وقد كان الرجل من الداعين إلى تغيير جوهري في السياسة الاميركية نحو إيران، وإلى حوار مباشر مع طهران، قبل أن يتحول موقفه تماماً اليوم.

نشاط دبلوماسي آخر تقوم به طهران مع الاعضاء غير الدائمين في مجلس الامن، مثل البرازيل والكونغو والبوسنة والهرسك، في محاولة ربما لما هو أسوأ. والأسوأ هنا بالنسبة إلى إيران قرار عقوبات جديد. جبهة للنشاط السياسي للحكومة الإيرانية من خلال الوكالة الدولية ومن خلال النمسا. وهناك عروض وساطة من تركيا والبرازيل لإنقاذ ما يمكن إنقاذه.

النشاط الدبلوماسي مرتبط بأمرين: الاول تأكيد المجموعة 5+1 بأنها جادة في مشروع العقوبات، والثاني سعي إيران إلى التأكيد أنها تريد حلا دبلوماسيا للأزمة، جوهر ذلك الحل هو العودة إلى مفاوضات مباشرة بين إيران والمجتمع الدولي لمناقشة آليات تنفيذ مقترح الوكالة الدولية للطاقة الذرية حول استبدال اليورانيوم منخفض التخصيب بآخر عالي التخصيب. إيران ووفق تصريح وزير خارجيتها ترى أن هناك توافقا حول هذا المقترح، لكن نقطة الخلاف الوحيدة متعلقة بالمكان الذي يتم فيه التبادل وتحت إشراف أي أطراف.

الامر المهم الآخر هو أن إيران ترغب في أن تكون هناك أطراف فاعلة غير أوروبية مشاركة في عملية التبادل تلك، وذلك لسبب يعود إلى عدم ثقة إيران بفرنسا، ولا حتى بروسيا للقيام بمثل هذا الدور. في هذا السياق يبدو أن إيران باتت على يقين أن الموقف الصيني والروسي ليس قويا ليمنع قرار العقوبات،لا سيما مع وجود تحريض إسرائيلي كبير.

الحديث عن العقوبات لا يشمل عقوبات أممية تصدر عن مجلس الأمن فقط، بل سيشمل عقوبات أميركية من طرف واحد تتعلق بالمضي لإقرار ما يسمى بقرار حظر التعامل مع الشركات التي تصدر البنزين إلى إيران؛، فالمشروع الذي تم إقراره نهاية العام الماضي من قبل مجلس النواب، يصار الآن إلى تحريكه لإقراره بشكل نهائي. القرار الجديد يطلب إلى الرئيس الأميركي إصدار قرار يحظر تعامل الولايات المتحدة مع تلك الشركات التي تورد البنزين إلى إيران، وهو أمر سيهدد إيران في حوالي 40 % من حاجتها. يشار هنا إلى أن هناك تقاريرعن توقف شركات صينية وماليزية عن تزويد إيران بمادة البنزين.

أجواء التسخين التي يمكن متابعتها في ما يتعلق بإيران تتواصل للحديث عن خيار ما بعد العقوبات، وهو أمر يتعلق باستخدام الخيار العسكري. التسخين الإعلامي الذي يمكن ملاحظته سواء في ما يتعلق بادعاءات اسرائيلية بتمرير سورية صواريخ متقدمة إلى حزب الله، أو الإشارة إلى دور إيران في ذلك غير منفصل عن إدامة الضجيج على هذه الاطراف حفاظا على أمن اسرائيل.

يزيد من تعقيد الأمور فشل لم يكن متوقعا أن يحدث بمثل هذه السرعة مرتبط بالصراع العربي الاسرائيلي. فالإدارة الاميركية تبدو وكأنها فقدت أوراقها وبوصلتها، فالخطاب الذي نسمع والأدوات التي يلجأ لها تبدو استنساخا لأدوات الإدارة السابقة التي خدمت، بالنسبة للكثيرين في الولايات المتحدة والعالم، الرئيس باراك اوباما وساعدته على الفوز في الانتخابات الرئاسية 2008.

الصورة الآخذة في التشكل لا تدعو للتفاؤل، كما أن غياب اللاعبين الإيجابيين الذين يمتلكون أدوات التأثير على التطورات يبدو عيباً كبيرا في النظام الدولي، ولم يجرّ حتى الآن إلا الويلات والحروب.

mahjoob.zweiri@alghad.jo

التعليق