مؤشرات نقدية غير مبشرة

تم نشره في الخميس 29 نيسان / أبريل 2010. 03:00 صباحاً

أي دلالة أكبر من الإحصائيات النقدية الأخيرة لشهر آذار (مارس) التي تظهر حجم التباطؤ في النقد المتداول والمعروض النقدي وصولا إلى استمرار تباطؤ نمو التسهيلات وأخيرا الودائع التي استطاعت العام الماضي أن تتجاوز التسهيلات في حجم نموها بعد سنوات الفورة عندما كان نمو القروض المصرفية أكبر من الودائع.

يصعب ببساطة النظر إلى واقع نقص السيولة وتراجع الإنتاجية وانكماش الإنتاج الصناعي والقوة الشرائية من دون الالتفات إلى هذه الإحصائيات التي تؤشر إلى أن طريق التعافي ما يزال طويلا.

وها هي الإحصاءات تظهر أن نمو المعروض النقدي منذ بداية العام لا يكاد يتجاوز 1.4 % مقارنة بنمو وصل إلى 9 % العام الماضي، وهو ذاته يمثل تراجعا للنمو إلى النصف من مستوى قياسي بلغه في العام 2008 تجاوز خلاله الـ 17 % عبر تضخم غير مسبوق.

أما حجم التسهيلات التي تقدمها البنوك فلم يتجاوز فيها أيضا الارتفاع منذ بداية العام ذات النسب المتدنية البالغة 0.8 %- أي أقل من 1 %– ويدحض أي تفاؤل بأن البنوك بدأت تتحرك في مشهد ما يزال فيه الإحجام عن الإقراض وعدم المخاطرة سيد الموقف لبنوك أكثر حرصا على إبقاء معدلات سيولة مرتفعة وتوظيفها حتى ولو بخسارة في إقراض حكومي عن انكشاف أكبر فى الائتمان.

كما أن غياب الحماسة للإقراض يعني أن البنوك ستبقى تعتمد على هوامش الفائدة كمصدر أساسي لدخلها بدلا من السعي لخلق فرص لتوظيف أموالها في ظروف لا تشجع ويمكن أن تضطرها لتزيد من مخصصاتها بخاصة أن الكثير منها ما تزال كلفة خسائره من القروض غير العاملة لم تتضح ملامحها بعد.

ويدلل هذا التباطؤ في النمو على أن سلسلة التخفيضات في أسعار الفائدة لم تحقق أي أثر سوى توفير أموال بكلف إقراض متدنية تفتح شهية الحكومة لمزيد من الإقراض المحلي.

والمشكلة اليوم ليست بمزاحمة الحكومة للقطاع الخاص في ما يتوفر من سيولة لأن الحكومة تستفيد من عدم رغبة البنوك في الإقراض ولو توفرت الفرص المجدية للبنوك لما ترددت في توظيفها في إقراض تجاري يمنحها عوائد أفضل من توظيفها في أذونات خزنية وسندات حكومية.

والواضح أيضا من أحدث أرقام التسهيلات أن الثقة ما تزال غير متوفرة للبنوك لتشجعها على توسعة حجم قروضها للمؤسسات التجارية والصناعية الأحوج إلى التمويل لتسيير أعمالها التشغيلية.

وأخيرا فإن ودائع القطاع الخاص التي بلغت 16.5 بليون دينار تسجل هي الأخرى نموا متواضعا لا يكاد يذكر ولا يتجاوز 1.7 % منذ نهاية العالم الماضي.

وهكذا فإن التراجع أصبح أيضا من نصيب الودائع المصرفية التي ارتفعت 14 % في العام الماضي بفعل هوامش الفائدة المجزية على الدينار والثقة في العملة الوطنية في وقت تراجعت فيه معدلات السيولة إلى أكثر من النصف والتسهيلات إلى معدلات أدنى بكثير بلغت فقط 1.4 % من 14 % في العام 2008.

إذن هناك صورة لا تبعث على التفاؤل في أحدث المؤشرات النقدية، وذلك بحاجة إلى قراءة متأنية من صناع القرار قبل الإفراط في تفاؤل سابق لأوانه!

sulaiman.khaldi@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »Economic situation (Ibrahim)

    الخميس 29 نيسان / أبريل 2010.
    I think the economic indicators reflect the reality and all positive indicators mentioned earlier by what so called our monetray economist is window dressing and publicity oriented.