جمانة غنيمات

خطوة لإصلاح المالية العامة

تم نشره في الخميس 29 نيسان / أبريل 2010. 03:00 صباحاً

أعلن وزير المالية محمد أبو حمور أن موازنة العام 2011 ستعد بأسلوب جديد، يتيح تحقيق الاستفادة القصوى من الإنفاق، بشكل يخدم التطلعات العامة ويستجيب لمطلب قديم جديد.

ولئن تمكنت الحكومة الحالية من وضع آلية معتمدة وفق هذا التطلع لإعداد الموازنات العامة، فإن كثيرا من المشاكل التي تعاني منها المالية العامة ستخف بشكل ملحوظ.

فالتوجه الجديد يقوم على تقدير الإيرادات وتحديد النفقات الثابتة بشكل دقيق، كأساس صحيح لبناء أية موازنة، ويلي ذلك وضع محددات لإنفاق ما تبقى من أموال هي مخصصات النفقات الرأسمالية وفق رؤية اللجان الوزارية، وليس تبعا لرغبات كل مؤسسة أو وزارة. وهذا الأسلوب سيصب في تحقيق زيادة فعالية الإنفاق.

كلام أبو حمور يبشر بأن تقديرات الموازنة العامة ستكون أقرب للواقع، بحيث لا تتضمن مبالغات في تقدير جانبي الإيرادات والنفقات، ما يقلص فرص الخطأ في إعداد الموازنة وتجنب نتائج سلبية وقعنا فيها خلال السنوات الماضية، وأدت إلى تضخم عجز الموازنة، تماما كما حدث في موازنة 2009 حينما بالغنا في تقدير الإيرادات ليصل العجز ما قيمته 1.4 بليون دينار.

وتقديم تقديرات حقيقية لمبالغ الموازنة يسهم أيضا في تحديد توجهات المديونية العامة الداخلية والخارجية، كخطوة وقائية من حدوث قفزات مفاجئة في حجم الدين نتيجة سوء تقدير الإيرادات المحلية والمساعدات بهدف حماية الاستقرار المالي.

واتباع هذا النهج سيقضي على كثير من المشاكل ويقلص ضياع الأموال العامة التي خصصت لإنشاء مئات المشاريع بلا طائل، حيث أنفقت الأموال من دون أن تحدث أثرا في مستوى الخدمات بسبب عدم التنسيق وقياس مدى أهمية هذا البند مقارنة ببنود أخرى.

كذلك، يحقق الأسلوب الجديد في إعداد الموازنة العامة هدفا مهما يتعلق بترتيب الأولويات بحيث يتم توزيع المتوفر من الأموال على المشاريع التي تعد بالفعل أولوية للصالح العام، خصوصا وأن كثيرا من بنود الإنفاق في الماضي لم تأخذ هذه المسألة بعين الاعتبار.

أهمية التعليمات الجديدة أنها ترتكز على ربط مخرجات المشروعات بالأولويات الوطنية، بحيث تتحقق الاستفادة القصوى من أية نفقات وتحديدا الإنفاق الرأسمالي الذي يسهم في تحقيق بعض من التنمية من خلال توفير مشاريع ترتقي بمستوى الخدمات المقدمة للأفراد.

التوجه الجديد لدى وزارة المالية ليس إلا خطوة في اتجاه إصلاح الاختلالات الكثيرة التي تعاني منها المالية العامة، الأمر الذي يتطلب وضع رؤية أكثر عمقا، يكون أساسها الالتزام بتخفيض نسبة العجز إلى 3 % من الناتج المحلي خلال 5 سنوات والحد من نمو الموازنة، والالتزام الدقيق بقانون الدين العام والحد من اقتراض المؤسسات المستقلة سواء بكفالة الحكومة أو من دونها.

وتحقيق الاستفادة القصوى من الإنفاق يتطلب تطبيق جميع ما سبق، حتى يأتي يوم تنعكس آثار الإنفاق على مستوى الحياة بشكل يحقق العدالة ويعيد توزيع المكتسبات على الجميع.

فتجنب عيوب الموازنة الحالية يعيد توازن الأمور وينهي كثيرا من شكاوى المواطنين حول ضياع الأموال من دون إحداث تأثير ملموس.

jumana.ghunaimat@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »المهم التطبيق (عماد الحطبة)

    الخميس 29 نيسان / أبريل 2010.
    لا شك أن كل مهتم بالشأن العام يتمنى أن يتم دراسة أرقام الموازنة وتحليلها قبل إدراجها في الموازنة العامة بما يجعل هذه الموازنة تعكس بأقرب ما يمكن توجهات السنة المالية من إيرادات ونفقات. السؤالان المهمان لماذا نتأخر حتى اليوم لاعتماد هذه المعايير؟ وهل نضمن بقاء الحكومة حتى موعد الموازنة القادمة لتطبق وجهة نظرها؟