نقابة أم نقابات للمعلمين؟

تم نشره في الخميس 29 نيسان / أبريل 2010. 03:00 صباحاً

لا يوجد أي اختلاف أو تحفظ على حق المعلمين بأن يكون لهم نقابة تدافع عن حقوقهم، وتنهض بهم مهنياً واجتماعياً. ولكن اندلاع "أزمة نقابة المعلمين" إذا جاز التعبير في الفترة الماضية يثير بعض التساؤلات، ويدعونا الى استخلاص بعض الدروس منها. التساؤل الرئيسي يدور حول طبيعة وشكل النقابة التي يريدها المعلمون والمجتمع.

إن بداية الإجابة عن هذا السؤال، قد تكمن في حيثيات إدارة الأزمة بين لجان المعلمين والحكومة. فعلى الجانب الرسمي وبالرغم من الموقف الدستوري الرافض لمبدأ النقابة للمعلمين، إلا أن الحكومة عادت وأبدت مرونة باعترافها بحق المعلمين بتنظيم أنفسهم، ولكن بشكل تنظيمي أقل من نقابة من خلال طرحها لروابط المعلمين في المناطق أو المحافظات.

لكن ردود الأفعال على موقف الحكومة كانت متباينة من قبل لجان المعلمين في المناطق المختلفة، فهناك من لجأ للتصعيد من خلال الإضرابات ومحاولة الضغط على الحكومة، وهناك من لجأ للتهدئة وإيضاح موقف الحكومة وفتح حوار معها من أجل الوصول الى حل يرضي جميع الأطراف. وبعبارة أخرى فإنه من الواضح عدم وجود رؤية موحدة للجان المعلمين في المناطق المختلفة حول الاستراتيجية الواجب اتباعها للوصول للهدف المنشود.

إن هذا الاختلاف، لا شك يضر بجهود المعلمين في الحصول على نقابة لهم من جانب، ولكنه أيضاً قد يعكس عمق الخلاف حول الأهداف من النقابة لدى المعلمين، حيث بات من الواضح أن البعض يريدها نقابة سياسية قبل أن تكون مهنية، وأن البعض الآخر يريدها مهنية أكثر منها سياسية. إن محاولة تسييس قضية نقابة المعلمين تؤكد أسوأ الشكوك لدى الجهات الحكومية والشعبية وتثير قلقها وتحفظها حول إمكانية تسييس النقابة.

الدرس الثاني من الأزمة يرتبط بإدارة الأزمة بين اللجان والحكومة، فاللجوء للإضرابات والاعتصامات من دون استنفاد سبل الحوار مع الحكومة أو من دون فتح حوار معها أصلاً، قد يشي بأن الإضرابات قد تكون جزءاً من عملية التسخين السياسي قبل الانتخابات البرلمانية المقبلة، والتي تسعى بعض القوى السياسية لتسجيل النقاط ورفع شعبيتها ورصيدها من خلال هذه التحركات، وأصبحت المطالب والاضرابات جزءا من الحملة الدعائية الانتخابية بامتياز.

طبيعة وشكل نقابة المعلمين يجب أن تتحدد من خلال الحوار الوطني الذي تشترك فيه الأطراف كافة. ويكون لأهالي الطلبة رأي فيه. وكذلك يجب استحضار تجربة تسييس النقابات وإلزامية العضوية في النقابات المهنية.

لا شك أن من حق المعلم أن يمارس نشاطه الحزبي، ولكن لا يوجد دولة تسمح للمعلمين بممارسة العمل الحزبي على الطلاب، وكذلك فإن إلزامية العضوية سوف تفتح المجال واسعاً لأقلية من المعلمين لأن يسيطروا على مجريات النقابة وأنشطتها بحيث يصبح تسييس العملية التربوية أمراً واقعاً، ما يثير حساسية رسمية وشعبية على حد سواء.

قد يكون أحد حلول إشكالية عدم دستورية نقابة المعلمين، هو بإقامة نقابات لا نقابة، يكون الأساس فيها ليس مهنة التعليم فقط وإنما تقوم على التخصص؛ فمثلاً يكون لدينا نقابة لمدرسي الرياضيات ونقابة لمدرسي اللغة العربية وهكذا لكل تخصص أو لمجموعة من التخصصات المتقاربة.

هذا المقترح قد يشكل مخرجاً للإشكالية الدستورية بعدم جواز نقابة للمعلمين وبالوقت نفسه يحقق المطالب المشروعة للمعلمين. والمقترح الآخر الأسرع والأسلم هو إنشاء نقابة للمعلمين تحت مظلة الاتحاد العام لنقابات العمال.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »ماذا يريد المعلمون؟ (جلال أبو حشيش)

    الخميس 29 نيسان / أبريل 2010.
    بصفتي معلماً متقاعداً، عشت في قلب العملية التعليمية وحيثياتها وأعرف شعابها بدقة أقول أن المعلم لا يهمه "تسيس" ولا "مسميات". المعلم في الأردن يريد أولاً الاعتراف بفضله على جميع فئات المجتمع وبالتالي ينتظر من الجميع الاحترام والتقدير. والأمر الآخر هو تحسين وضعه الاقتصادي حتى يستطيع أن يعيش بكرامة في مجتمعه. وأخيراً، اشراكه بشكل فعلي في جميع ما يتعلق بالأمور التعليمية من قرارات ومناهج وامتحانات وطنية. أتمنى أن لا تضيع حقوق المعلمين
    "نقابة" "رابطة" "اتحاد" ....الخ وفي الجدل في دستوريتها أم عدمها! وإذا ما تحققت الأمور الثلاثة التي ركزت عليها (الاحترام، تحسين الوضع المعيشي، أشراك المعلم في ما يتعلق بصميم عمله) فإنه لا حاجة للمعلم لنقابة أو غيرها.
  • »نقابه ام نقابات؟ (احمد خلف الجعافرة)

    الخميس 29 نيسان / أبريل 2010.
    اشكر كاتب المقال الدكتور موسى شتيوي على اثارت مطلب نقابة المعلمين على صفحات جريدة الغد الغراء ؛
    بداية يضع الكاتب الحق على لجان المعلمين حيث يقول(ان الواضح عدم وجود رؤية موحدة للجان المعلمين) وهو هنا يحاول اللقاء اللوم على المعلمين وليس على الحكومه التي تمترست في البدايه حول لجنه مكونه من خمسة افراد بدأت بهم عملية الحراك ضانتا انها قادره على تشكيل هيئه تنظيميه للمعلمين بقيادة هذه المجموعه التي وقفت لحراك المعلمين لاحقا مطالبة بوقف الاعتصامات ليس لان هذه الاعتصامات لن تصلب المطالبين بمطلب النقابه بل لانهم لا يريدون ان يكون هناك قياده للمعلمين سواهم ؛ ففي رأي هذه المجموعه يجب ان يعزف المعلمين في كافة انحاء المملكه نفس لحنهم المسيس اصلا من الحكومه؛ وهنا ندخل الى الاعتراض الثاني وهو الادعاء بان مطلب النقابه تم تسيسه ؛
    فاذا كانت الحكومه تلجأ لتسيس هذه النقابه عن طريق التدخل بمجريات سير الاحداث منذ تأسيس اول لجنه وحتى تاريخه وذالك بخلق واقع على الارض يتمثل بجمع اكبر عدد من المطالبين بروابط للمعلمين ؛ فانه من الاحرى بالاحزاب من جهة ثانيه ان تتحرك مطالبه بحقها بالرد على سياسة الحكومه الذي نعرف جميعا انهم مختلفين في هذا المجال - اعني قوى المعارضه والحكومه- فلما العجب من تسيس مطلب النقابه؛ اضافة الى ان اي شخص يعمل في لجان المعلمين يجد نفسه في لحظه ما بين مفترق طرق احدهما طريق الحكومه والسير معها في اجراءات الرابطه او الاتجاه الى صف الاحزاب التي تطالب بالنقابه ؛
    فالذي يتجه الى صف الحكومه مهمته سهله وميسره ولا تحتاج لعناء كثير لوضع نظام لرابطه او اتحاد خالي من المواد التي تحصن كرامة المعلم الاردني ؛
    اما الذي اتجه الى دعم الاحزاب له فهو مكره على ذالك وليس بخياره وذالك من اجل ان يبقى على مطلبه الشريف وهو مطلب النقابه وفي ينفس الوقت يتدفأ بالاحزاب المعارضه ؛
    اما اقرار الكاتب بعدم دستورية نقابة المعلمين فهذا كلام يحتاج الى مرافعه طويله لاثبات ان من ينكر على المعلم مطلبه في اعادة احياء نقابته هو الي موقفه مو دستوري وليس العكس؛ واهم الحجج على هذا المضمار هو ان المعلمين كان لهم في يوم من الايام نقابه وتم حلها بموجب الاحكام العرفيه بموجب مواد نفس دستورنا الذي نتغنى بصلاحيته لكل زمان ؛
    اما مقترح ايجاد نقابه لكل تخصص فهذه النظريه هي نفس نظرية الخوف من تسيس النقابه التي ترميها الحكومه في وجه المطالبين بحقهم الانساني بتشكيل نقابتهم؛ فكلا النظريتان ينبعان من مقوله عفى عليها الزمن وهو ان المعلمين يشكلون ثقل مهني ولا بد من تمزيق اوصالهم باي شكل من الاشكال تاره بالروابط ومره اخرى بالاتحادات واخيرا بالنقابات الجزئيه وللاسف ان هذا الريح يهب من نفس الاتجاه مهما تعددت مسمياته او الشخوص الناقله لافكاره