جهاد المحيسن

قضم الأراضي الزراعية: الجامعة الألمانية الأردنية أنموذجا

تم نشره في الخميس 29 نيسان / أبريل 2010. 03:00 صباحاً

ربما في لحظة من لحظات البناء الذي شهدها الأردن منذ ما يقارب المائة عام، غفل بعض المخططين في صياغة رؤية تنموية تجنب التوسع على حساب الأراضي الزراعية، فتوسعت المدن على حساب الرقعة الزراعية المحدودة وتبع ذلك العقم في التخطيط وبناء الجامعات على أخصب المناطق الزراعية في الأردن.

فالجامعة الأردنية قد بنيت على أنقاض محطة الجبيهة الزراعية، وكذلك جامعة اليرموك التي بنيت أيضا على أنقاض محطة زراعية، واستمر مسلسل البناء للجامعات على أخصب المناطق الزراعية بما يتناقض والحاجة الماسة للحفاظ على تلك المناطق الزراعية.

وبقي مسلسل التعدي على تلك الأراضي الزراعية هو الطريق الذي تم انتهاجه، فجامعة العلوم والتكنولوجيا أيضا بنيت في أخصب سهول حوران التي كانت في ما مضى خزان روما للقمح، وتبعها أيضا بناء جامعة مؤتة في أخصب مناطق الكرك، والحبل على الجرار بما يخص جامعة الطفيلة.

والمسلسل لم تنته حلقاته بعد، حتى يتم قضم كل ما تبقى من الأراضي الزراعية، فقد طالب مجلس أمناء الجامعة الألمانية- الأردنية بتوسيع رقعة الجامعة المقامة أيضا على أنقاض محطة زراعية، في مراسلاته للمسؤولين، غير مكتفٍ بالمائة والاثنين وستين دونما، تم قضمها من المحطة الزراعية، بل طالب بالمزيد.

هذا المزيد يأتي على حساب مركز بحثي وطني يخدم الفكر والبحث الزراعي، الذي يثري الباحث الأكاديمي والمزارع على حد سواء، لمصلحة الاسمنت المسلح ومرافق يعتقد رئيس مجلس الأمناء أنها تخدم مصلحة الجامعة!

في حين أن مصلحة الوطن تكمن في تطوير البحوث الزراعية، وإيجاد آليات تخدم هذا القطاع الحيوي وتحد من سطوة الاسمنت المسلح عليه. نتساءل أين هي المصلحة الوطنية العليا في سطوة الكونكريت على حساب الأراضي الزراعية؟ وهل حقا تدمير مركز بحوث علمية زراعية مرموق يكون في صالح الوطن أم في صالح الاسمنت؟ وأين تقف الحكومة التي توجه لها الكتب الرسمية من الجامعة الألمانية تطالب بالتوسع على حساب المراكز البحثية الزراعية؟

لماذا هذا التغول على حساب الأرض الزراعية؟ ولماذا تغيب الرؤية التي تسعى لتطوير القطاع الزراعي الأردني؟

هل الخيار الاقتصادي الليبرالي، الذي يدعي بأن القطاع الزراعي ليس له مستقبل في الأردن، نتيجة شح المياه وتدهور إنتاجية الأراضي الزراعية والتلوث والتملح، وهجوم الاستثمار العمراني والسياحي على الأراضي الزراعية، هو الذي أصبح يتحكم في خيارات الأمن الاقتصادي الأردني؟

الحفاظ على الموارد الطبيعية الشحيحة وعلى رأسها الأراضي الزراعية يتطلب من الجميع، حكومات وأفرادا وقطاعا خاص، المزيد من الجهد والتخطيط والإبداع في دعم وتقوية القطاع الزراعي الذي يرتبط سياسيا واقتصاديا وثقافيا بالأنماط المعيشية الأساسية التي تشكل مجتمعاتنا.

هذا التخطيط يجب أن يبدأ بالخطوة الأولى للحد من تغول الاسمنت على الأراضي الزراعية ووقف كل المشاريع التي تهدد مستقبل الأراضي الزراعية!

jihad.almheisen@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »أمر محير للعقول (حسن العمري)

    الخميس 29 نيسان / أبريل 2010.
    الغريب أن الجامعات مهد العلم والمعرفة والبحث العلمي هي من ساهمت بوأد أراضينا الزراعية وهي التي تخرج متخصصين بالزراعة. أضم صوتي لصوتك وأدعوك للتنسيق مع كل من يطرح قضية التنمية الزراعية مثل الأستاذ إبراهيم غرايبة لتشكيل رأي عام ضاغط . عسى ولعل أن تستيقظ حكوماتنا من هذا السبات.
  • »حسبي الله ونعم الوكيل (مأمون الساكت)

    الخميس 29 نيسان / أبريل 2010.
    يضيق بعض الناس ذرعا من الإسلام كلما ذكرناه على أنه المخرج الوحيد لأزماتنا الممدة المتتابعة،،، جهلا أو تجاهلا بأن هذا الدين العظيم ليس دينا كهنوتيا وإنما هو نظام للحياة شامل كامل متكامل، ويزيدنا بذلك شرفا عندما نعلم أن ديننا العظيم سبق أنظمة الدنيا كلها قديما وحديثاعندما تنّبه لأمور لم يتنبه إليها وإلى أهميتها وخطورتها العالم المتحضر إلا متأخرا، ولكن بعد فوات الأوان و (خراب مالط) !!! وأذكر على سبيل المثال لا الحصر، وأتسائل: منذ متى بدأ العالم المتقدم يهتم بالبيئة وعناصرها ومواردها وضرورة حمايتها والمحافظة عليها؟؟؟
    والجواب أنهم تنبهوا لذلك بعد تدمير البيئة وتلويث العالم و (خزق) طبقة الأوزوزن !!! أليس كذلك ؟؟؟ ومهما حاولو واجتهدوا في ذلك ( فإن الله لا يصلح عمل المفسدين)... أما ديننا العظيم فقد حذر من مغبة تلويث البيئة بمفهومها العام الشامل ووجوب المحافظة عليها وعلى عناصرها كلها وجعل ذلك عبادة يتقرب بها إلى الله عز وجل، فإماطة الأذى عن الطريق صدقة، والإسلام بضع وسبعون شعبة أعلاها "لا إله إلا الله وأدناها إماطة الأذى عن الطريق" أما الماء فهو عنصر البيئة الأهم فقد تشدد الإسلام في حمايته ووجوب المحافظة عليه وحرمة الأعتداء عليه والإسراف فيه ولو في الوضوء.....
    ما قلته آنفا أكرره في موضوع ضرور الاهتمام بالزراعة واستصلاح الأراضي الزراعية بدل تدميرها وتخريبها والبناء عليها، فلقد سبق الإسلام كل أنظمة الأرض بضرورة حماية الأراضي الزراعية والمحافظة عليها،،، فإن من أهم مجالات العمل في الإسلام: الزراعة بعد الصناعة والتجارة، فاعتنى الإسلام بالزراعة عناية كبرى لما لها من آثار خطيرة على استقلال الدول واستقرارها، قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: "إن قامت الساعة وبيد أحدكم فسيلة، فإن استطاع أن لا يقوم حتى يغرسها فليفعل" وكأنه صلى الله عليه وسلم يريد أن يلفت أنظارنا واهتمامنا بالزراعة حتى ولو قامت القيامة،،،
    يا أيها المخلصون في بلدي أما وسعتكم الأراضي البور لتقيموا عليها مشاريعكم ومبانيكم حتى تعتدوا على الأراضي الزراعية فتجوعوا البلد وأهله...؟؟؟ وتحوجونهم إلى قمح أمريكا!!!
    يا أيها المخططون لتدمير بلادنا أين خططكم الاستراتيجية ونظراتكم المستقبلية للحفاظ على الأمن الغذائي في بلادنا -حرسها الله - من كيد أمثالكم؟؟؟ أما وسعتكم المساحات الشاسعة من الأراضي الجرداء في بلادنا لتعملوا على زراعتها بالإسمنت المسلح لتجويع الناس؟؟؟ فتحوجونهم إلى قمح أمريكا!!!
    تلك غصة كبيرة وأفكار تجول في خاطري أذكرها دائما كلما رأيت (جرافة) تحفر أراضي من خيرة أراضي بلاد الشام ترابها أحلى من الذهب !!!
    وحسبي الله ونعم الوكيل
  • »اين المركز الوطني من ذلك؟ (اردنية)

    الخميس 29 نيسان / أبريل 2010.
    اين المركز الوطني للبحث و الارشاد الزراعي من ذلك؟ الا يملك الدفاع عن انجازاته و مقدرات الوطن الزراعية!!
    القطاع الزراعي في مهب الريح فأين المؤمنين به من اصحاب القرار في القطاع الزراعي ؟؟؟خاصة المركز الوطني للبحث و الارشاد الزراعي ؟؟