محمد برهومة

خلاف أوباما نتنياهو: كيف يكون أمن إسرائيل في سياق المصلحة الأميركية؟

تم نشره في الأحد 25 نيسان / أبريل 2010. 02:00 صباحاً

تحاول إسرائيل وأنصارها وقوى الضغط المؤيدة لحكومة المستوطنين التي يقودها نتنياهو وأنصارها في الولايات المتحدة، تفكيك رؤية الرئيس الأميركي باراك أوباما المصممة على القول إن عدم تجاوب الحكومة الإسرائيلية مع مطالب أوباما بتجميد الاستيطان والبدء بمباحثات مع الفلسطينيين تقود إلى قيام دولة فلسطينية، لا يخدم المصالح الأميركية في المنطقة العربية.

وكلما تمادى أوباما وأركان إدارته في تصميمهم على أن حل القضية الفلسطينية مصلحة أميركية مؤكدة، وذات أولوية، تمادى نتنياهو وأنصاره في الكونغرس والمؤسسات الأميركية ووسائل الإعلام الأميركية في اختراع الحجج والذرائع والقصص الإخبارية والتسريبات الاستخباراتية التي تذهب إلى القول: إن "أمن إسرائيل في خطر"، بما يدفع أنصار إسرائيل للضغط باتجاه الإيحاء للشعب الأميركي بأن كلام رئيسه هذا من شأنه أنْ يبعث برسالة لـ"الأعداء"، الذين لن يألوا جهداً في تعريض أمن إسرائيل للخطر!!

ولو راجعنا تصريحات المسؤولين الأميركيين في الأسابيع الماضية، لأدركنا حجم التركيز والتأكيد من قبلهم بأنّ أمن إسرائيل والعلاقة الاستراتيجية الأميركية ـ الإسرائيلية المتينة والتحالف التاريخي والوثيق أمر لا يقبل النقض. وهي تصريحات تتعاطى مع حملة إسرائيل وأنصارها، كما أنها تسعى لأنْ تحدد في الوقت ذاته طبيعة الخلاف وشكل تباين رؤيتي أوباما ونتنياهو، لكنها لم تحل، حتى اللحظة، دون تصميم أوباما وإدارته على رؤيتهم، وهو تصميم عبّر عنه، السفير الأميركي السابق في إسرائيل مارتن إنديك، في مقال مهم في نيويورك تايمز (20/4/2010) قال فيه: "يعني التحول في المصالح الأميركية في الشرق الأوسط أن نتنياهو يجب أن يختار: تحدي رئيس الولايات المتحدة، أو تحدي جناح اليمين في بلاده. وإذا واصل النزول عند رغبة وزرائه الذين يعارضون السلام، فإن العواقب بالنسبة إلى العلاقات الأميركية ـ الإسرائيلية يمكن أن تكون وخيمة".

هذا التحوّل الذي يلفت إليه إنديك يكتسب هذه المرة طبيعته المختلفة من وجوه عدة:

أولا، أن رؤية أوباما يقف خلفها بقوة الجيش الأميركي ووزارة الدفاع. والجيش الأميركي هو أقوى لوبي في الولايات المتحدة، ورؤية القيادة الأميركية الوسطى أن الصراع العربي الإسرائيلي يعد "أهم تحدٍ للأمن والاستقرار" في منطقة عمل القيادة الوسطى. وذهب وزير الدفاع الأميركي روبرت غيتس إلى القول:" إن غياب حل للنزاع الفلسطيني ـ الإسرائيلي وعدم إطلاق مفاوضات، يوجد تحديات سياسية للجيش الأميركي في منطقة الشرق الأوسط".

ثانيا، أنّ إدارة أوباما تحاول، في سياق تصميمها على رؤيتها بشأن ملف السلام، التخلص من عبء يتكرر مع الرؤساء الأميركيين باستمرار، وهو ربط الفوز الانتخابي باللوبي اليهودي، وبالتالي تأجيل النظر في ملف التسوية إلى السنوات الأخيرة في ولاية هؤلاء الرؤساء. وهذه الإدارة، على مايبدو، تسعى للقول إن هذا الملف غير قابل للتأجيل، وللقول أيضا، إن القوة الداخلية التي اكتسبها أوباما بعد إقرار نظام الرعاية الصحية والتوقيع على اتفاقية "ستارت" الجديدة مع روسيا، تتيح لأوباما في هذا الوقت الحرج إقناع قوى الضغط الأميركية بأن ديناميكية العلاقة الأميركية ـ الإسرائيلية تتغير باتجاه آخر غير تقليدي، من دون التفريط بأن أمن إسرائيل أولوية أميركية بالطبع. ولعل هذا ما ألمح إليه إنديك بقوله: "تكمن المفارقة في أن الموقف الأميركي تطور في هذا الاتجاه، في الوقت الذي تطورت فيه التوجهات الإسرائيلية الحالية في اتجاه آخر"، وهو أمر أثارغضب أفضل أصدقاء إسرائيل، كما عنون إنديك مقاله سالف الذكر.

الاشتباك سيبقى، إذا، في سياق أنْ يكون أمن إسرائيل والتحالف معها يسير متناغما مع المصلحة الأميركية. وهذا الجدل المتفاعل في أميركا لا بد أن يطرح تساؤلا مهماً: هل من استراتيجية عربية وفلسطينية موحدة للتعاطي بإيجابية وذكاء مع هذا الجدل، بشكل يخدم المصالح العربية والحقوق الفلسطينية الثابتة؟

mohammed.barhoma@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »الولايات المتحدة لا تريد السلام في منطقتنا (ماجد الربابعة)

    الأحد 25 نيسان / أبريل 2010.
    أشكرالأستاذ محمد برهومة على ما أورده في مقاله منوها الى حقيقة هامة وهي أن الولايات المتحدة غير معنية بحل القضية الفلسطينية حلا جذريا . ولكنها تلعب دور ادارة الصراع ونقله من مرحلة الى أخرى وفق ماتتطليه المصالح الأمريكية كما تفعل في جميع بؤر التوتر في العالم التي تفتعل فيها الأحداث و المشاكل و تنميها و تطورها حسب ما تقتضيه مصالحها. هذه سياسة يتفق عليها الحزبان الأمريكيان فهي من الثوابت وان اختلفا في أسلوب تنفيذها.
    أما ضمان أمن الكيان الاسرائيلي فهو من ركائز السياسة الأمريكية التي تستخدمه كعصا أمريكية تلوح بها حيثما أرادت في وجه أي خطر على مصالحها؛ و تهديدات الكيان الاسرائيلي هذه الأيام ضد الخطر النووي الايراني واحد من الأدلة على ذلك .