الشراكسة وأبناء عمومتهم

تم نشره في الجمعة 23 نيسان / أبريل 2010. 03:00 صباحاً

 

في يوم الاثنين 18/4/2010 أتيح لي أن أحضر العرض الخاص لفيلم "الشراكسة" من إنتاج وإخراج محيي الدين قندور، الذي قدّم عرضا مبهرا عن لحظة تاريخية مهمة في حياة الشعب الشركسي؛ التهجير من الوطن والتشتت في بلاد البلقان وبلاد الشام والتركيز على مصير مجموعة منهم وجدت نفسها في الأردن وسط بيئة وثقافة مختلفة.

شاهدت الفيلم بعينين، بعين المشاهد المحب للأفلام الجديدة التي لديها ماتوصله للجمهور، وبعين المؤرخ الذي يدقق في عمل زميل له. فكاتب السيناريو والمخرج هو الدكتور محيي الدين قندور الذي تخصص في تاريخ القوقاز وله في ذلك عدة مؤلفات، كما أنه الروائي الذي وظف التاريخ في أعماله الابداعية.

صحيح أن الفيلم يهدف في الدرجة الاولى إلى توصيل رسالة توضح الظروف التي جاء فيها الشراكسة إلى الاردن، والتماس الجديد بين ثقافتين مختلفتين (الشركسية والبدوية)، الذي بدأ بتوتر وانتهى الى تآلف بحكمة الكبار، إلا أن الفيلم لا ينتهي هنا في الأردن بل إنه سيتواصل عرضه في الدول المجاورة (سورية وتركيا الخ) التي يعنيها هذا الموضوع وهذا المآل، وبالتالي فهو يعيد الموضوع الشركسي الى الواجهة من جديد.

فقد أنتج هذا الفيلم في 2009 وعرض في 2010، أي في الوقت نفسه الذي صدر فيه بعمان كتابان جديدان على قدر من الأهمية حول تاريخ وواقع الشراكسة وقضيتهم. فقد صدر أولا كتاب قادر إسحق ناتخو "التاريخ الشركسي" الذي ترجم عن الانكليزية، مع أن مؤلفه عاش في الاردن فترة من حياته قبل أن يهاجر الى الولايات المتحدة، ثم صدر كتاب "القضية الشركسية" للباحث محمد أزوقه الذي يعتبر من الشخصيات المعروفة في هذا المجال.

ومع أن الكتاب الاول يتحدث عن واقع الشراكسة في الاردن وغيره من دول الشتات الشركسي، إلا أن عنوان الكتاب الآخر يذهب الى أبعد من ذلك ليطرح موضوعا مهما وحساسا ألا وهو "قضية الشراكسة"؛ هل من حل لهذا الشعب الذي يعيش معظمه خارج الوطن الاصلي؟ ويأتي الآن فيلم محيي الدين قندور، بما للثقافة البصرية من تأثير في عالمنا المعاصر، ليحيي بدوره الموضوع الشركسي وليعيد طرح بعض الاسئلة عن الشتات الشركسي.

وفي الواقع، إن الشراكسة ليسوا وحدهم في هذا المصير والمآل، بل يمكن أن يستفيدوا من تجربة أبناء عمومتهم . فالروايات الشعبية تقول إن الشركس والاكراد والألبان كانوا ثلاثة أخوة يعيشون ببلاد العرب في زمن غابر، ثم هاجروا من هناك الى حيث استقروا وتزايدوا وأضحوا شعوبا لها أوطانها. والمثير هنا أن الشعوب الثلاثة (الشركس والألبان والأكراد) تشترك الان في واقع واحد: الانتشار في عدة دول مجاورة والإصرار على حماية الهوية الواحدة المشتركة.

فالشركس يمتدون الآن من الاردن وسورية وتركيا (حيث يشكلون الاغلبية)، إلى القوقاز حيث الوطن الاصلي لهم، ويمتد الاكراد بين إيران والعراق وسورية وتركيا، بينما يمتد الألبان بين مكدونيا وكوسوفا وألبانيا والجبل الاسود وصربيا. ولكن الظروف الدولية التي حالت في الماضي دون وجود "دولة قومية" لكل شعب من هذه الشعوب قد تغيرت وتسمح الآن بمزيد من التواصل الثقافي والاقتصادي والاجتماعي وحتى السياسي. فقد أدى انهيار جدار برلين والتحول إلى الديمقراطية وإعلاء حقوق الانسان الى الاعتراف بحقوق الجماعات في الحفاظ على هويتها وعلى حقها في التواصل مع الثقافة المشتركة الموجودة في الدول المجاورة الخ.

وقد بدأت هذه التحولات الإيجابية في البلقان، بعد أن زالت الحدود الاديولوجية وأصبح الالباني يفطر في سكوبيه ويتغدى في بريشتينا ويتعشى في تيرانا، وانتقلت الى الشرق الاوسط حيث أصبح للأكراد في العراق كيان جاذب للأكراد من الدول المجاورة، وحظي الأكراد في تركيا بالمزيد من الحقوق بما في ذلك افتتاح أول قناة فضائية باللغة الكردية الخ.

mm.arnant@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »متى؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟ (مواطن)

    الجمعة 23 نيسان / أبريل 2010.
    متى سنشاهد هذا الفيلم على التلفزيون الاردني؟
  • »قدسية الأراضي الشامية لدى الشركس (د. عبدالله عقروق \فلوريدا)

    الجمعة 23 نيسان / أبريل 2010.
    عندما اضطر الشركس من هجر ديارهم للضغوطات الدينية التي فرضت عليهم ، قرر الكثير منهم التوجه الى بلاد الشام ..ويقال بأنهم حال وصولهم الى حدود بلاد الشام خلعوا نعاليهم ، وساروا حفى على اعتبار انها اراضي مقدسه ولا يجوز أن يدوسون عيها بأحذيتهم ....من اهم الدروس التي تعلمناها من أخوتنا الشركس هي الأستقامة في العمل ، والصدق في المعاملة ، والألتزام بالأخلاق والفضيلة
  • »شيئ جميل (الاندلسي)

    الجمعة 23 نيسان / أبريل 2010.
    السلام عليكم .
    حقيقة ناس طيبين واهم شيء العلاقة المتينة بينهم