أحزابنا في انتخابات مجلس النواب السادس عشر

تم نشره في الخميس 22 نيسان / أبريل 2010. 02:00 صباحاً

من المقبولات في نقاشاتنا السياسية استثناء الحديث عن الاحزاب ودورها وحجمها المؤمل في البرلمان المقبل، وربما نحن من الدول القليلة التي تمتلك نظاما برلمانيا من دون أي نكهة حزبية تذكر. دفاع من هيأوا لهذا النظام أنه يعمل رغم ضعف الحزبية، وهؤلاء يؤمنون أن العمل الذي تقوم به الأحزاب في البرلمانات، من صقل وتجميع لمطالب المجتمع المتناثرة بشكل يمكن للحكومات التعامل معه، أمر يحدث حتى في ظل التركيبة الفردية المفرطة لبرلماننا.

هذا تفكير قصير الأمد وغير مستدام؛ فبرلمان بدرجة من الحزبية أفضل وأقوى من ذلك الخالي منها، وتجربتنا الأخيرة تشي بوضوح أن التعامل مع أحزاب معارضة، أيسر من التعامل من جيوب معارضة خفية وعصية على التنبؤ والردع. لذا فالأجدر التفكير بخطوات جديدة تكسب حياتنا الحزبية مزيدا من الرسوخ والنضج وتهيئ لمرحلة تكون الأحزاب ركنا من أركان العمل السياسي، لا كمالية سياسية يسهل الاستغناء عنها.

سيكون للانتخابات المقبلة دور مفصلي بقياس الأثر الذي أحدثه قانون الاحزاب الأخير على الحياة الحزبية، والذي هدف لتصعيب تشكيل الأحزاب بغية التخلص من شخصانيتها، وقد مدت الأحزاب ببعض المساعدة المالية من خزينة الدولة حتى ترتقي بنفسها وقدرة تأثيرها. أتى ذلك ضمن توجه الدولة منذ ذلك الوقت لضرورة إصلاح الحياة الحزبية قبل الحديث عن إصلاح سياسي شامل وجذري، لأن إصلاحا جذريا في ظل انعدام التوازن الحزبي أمر سيكون له آثار كارثية على الحياة السياسية وربما الاستقرار السياسي. القانون، ورغم كل ما قيل فيه، حقق أمرين مهمين: خفض عدد الأحزاب من 35 الى 16، ما يعني أننا أمام أحزاب أقوى لأنها صمدت أمام التعديل، وبالتالي فالناخب الأردني يحترم هذه الأحزاب أكثر، وربما سيتذكر مرشحيها يوم الاقتراع. وقد زود القانون الأحزاب ببعض من احتياجاتها المالية الضرورية لبقائها وانتعاشها ونشرها لرسالتها.

هذا لا يعني أننا سنشهد حزبية أكثر في البرلمان المقبل ما لم تقم الأحزاب بأدوارها في التحضير للانتخابات المقبلة، وتدريب مرشحين قادرين على إيصال رسالة أحزابهم، والأهم أن لا يستعرّوا من الانتماء لهذه الأحزاب كما يحصل عادة. الفرصة سانحة للأحزاب الآن بأن تقوم ومن خلال عملها الدؤوب بعكس النمطية المأخوذة عن الأحزاب وأن ترسخ قناعة أنها جاهزة وقادرة وناضجة لدرجة تؤهلها لصناعة قرار سياسي، إذا ما وصلت للقبة. المشكلة الأكبر التي تواجه الأحزاب المؤثرة هي حالة عدم الثقة السائدة بينها وبين الدولة التي نمت لأسباب عدة أهمها بعض الاطروحات غير الواقعية لكثير من أحزابنا والتي تجعل مبتدئي السياسة يدركون أننا مانزال بعيدين عن أحزاب تقود ولا تكتفي بالتنظير والمزايدة، كما يظهر هذا جليا في أطروحات الأحزاب بمواضيع السياسة الخارجية والتي تميل للشعبوية التي لا تصلح لقيادة دول والتقرير لمجتمعات.

هذا التوصيف يصلح لأحزابنا كافة، لكن هناك خصوصية للحزب الإسلامي بسبب إمعانه بتغذية نقاط الخلاف بينه وبين الدولة، ما جعله في حالة خصومة معها تلاشت بسببها مساحات الثقة السياسية بينهما، فقلما تبنى هذا الحزب منهجا سياسيا أراح من حوله حتى تتسنى له المساهمة في تنمية الحياة الحزبية، رغم انه فعل ذلك في أحيان كان آخرها، ربما، إقراره بمبدأ المشاركة لا المغالبة الذي عكس موقفه الجدلي والاستفزازي الداعي لاستنساخ تجربة حماس في الأردن! أما اليسار الأردني فهو الضعيف لأسباب دولية ومحلية، وعلى خلاف تاريخي من القوى المحافظة والدولة جعلتها تؤمن بمقولة "نار الإسلاميين ولا جنة اليسار". هذا التيار بحاجة لجهد أكبر كي يكتسب الثقة التي ستعيده ليكون موازنا ومؤثرا في المشهد الحزبي.

mohmmed.momani@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »لن تجري (ناصر العجلوني)

    الخميس 22 نيسان / أبريل 2010.
    اولا لا اتوقع ان تجري الانتخابات هذا العام فالحر قادمة.
    ثانيا قانون الانتخاب يريد نكهة احزاب خفيفة جدا.
  • »المشاركة الحزبية (heba qudah)

    الخميس 22 نيسان / أبريل 2010.
    المشاركة الحزبية هي الاساس لبناء التنمية الشاملة السياسية لكننا بحاجة لافراز عناصر حزبية قادرة على الوصول الى البرلمان نأمل المشاركة الفعّالة للاحزاب في الانتخابات المقبلة وتكون نقلة نوعية في مسيرتنا السياسية ونضوجها ... نشكرك دكتور على هذا المقال.