جمانة غنيمات

محاسبة معدي الموازنة العامة

تم نشره في الخميس 22 نيسان / أبريل 2010. 02:00 صباحاً

كثيرة هي الأخطاء التي كشفها وزير المالية محمد أبو حمور في موازنة 2010، والعيوب التي توضحت بعد إقرار الموازنة ليست هينة أو سهلة، بل هي اليوم تقود الاقتصاد، وتحديدا في مؤشري العجز والمديونية، إلى كوارث لا ندري إلى أين ستوصلنا.

وإذا سلمنا أن وزير المالية السابق باسم السالم "نسي" أن يدرج مئات الملايين لبنود واضحة مثل رواتب البلديات ومخصصات المعونة الوطنية في موازنة العام الحالي، رغم أن المبلغ ليس قليلا ومن الصعب نسيانه أو تناسيه، فإن القضية تتطلب التساؤل حول دور دائرة الموازنة العامة في تقديم النصح والمشورة لكل وزير مالية.

فالمدير الحالي للموازنة أشرف على هيكلة موازنتي 2009 و2010، ولديه خبرة كبيرة نحترمها في إعداد الموازنات العامة، وليس مقبولا أن تمر عليه مثل هذه الأخطاء الجوهرية.

في العام 2009 كانت الموازنة توسعية بامتياز، ولم تقدم دائرة الموازنة النصح للوزير بحسب ما يمليه دورها، بل اكتفت بالتنفيذ، وأعادت الكرة مرة أخرى في موازنة 2010 حينما لم تكشف العيوب التي اكتنفت الموازنة قبل إقرارها، لتحمي الاقتصاد من الوقوع في أزمته الحالية.

وبسبب هذه الأخطاء لجأت الحكومة إلى إصدار ملحق لموازنة العام الحالي بقيمة 160 مليون دينار، لعدم توافر مخصصات لبعض البنود، مثل نفقات عدد من الوزارات والمؤسسات، وجزء من رواتب وزارتي التربية والتعليم والبلديات، ومخصص صندوق المعونة الوطنية.

ملحق الـ160 مليون دينار هو الثاني في عهد حكومة رئيس الوزراء سمير الرفاعي، بعد أن أصدرت ملحق موازنة للعام 2009 بقيمة 304 ملايين دينار، لسداد ديون ترتبت للقطاع الخاص على الحكومة بعد أن تلكأت الحكومة السابقة في دفعها وتسديدها.

كل هذه المطبات ولم ينبس المدير العام للموازنة بكلمة واحدة يتذمر فيها من أخطاء استراتيجية لا يجوز السكوت عليها، كونها أدت إلى ارتفاع عجز الموازنة ليبلغ 1.1 بليون دينار للعام الحالي.

وما لم يذكره المدير العام للموازنة أن نحو 40 % من مخصصات ملحق الـ304 متوفر لدى الخزينة.

خلل آخر تضمنته موازنة العام الحالي يتمثل بعدم وجود مخصصات لجزء كبير من رواتب البلديات، نتيجة إلغاء الضريبة التي كانت مفروضة على المشتقات النفطية البالغة 6 %، بموجب قانون البلديات، واستبدالها بضريبة بالنسبة ذاتها بموجب القانون المعدل لقانون الضريبة العامة على المبيعات.

المهم أن إيرادات الـ6 % ما تزال تدفع من قبل المواطن إلى اليوم وتحول إلى الخزينة، وتقدر قيمتها بنحو 100 مليون دينار، بيد أن المدير العام للموازنة ووزير المالية الحالي لم يوضحا أبدا أين تذهب مواردها.

تكرار الأخطاء والسهو في إعداد الموازنات العامة، وسط صمت الدائرة المسؤولة مباشرة عنها، يؤكد أنها لم تقم بمسؤولياتها المنوطة بها، وأن السياسات التي مارستها منذ أعوام جرّت الاقتصاد لمأزق لا ندري له أولا من آخر.

العيوب السابقة لم يتم توضيحها أو تقديم تبريرات منطقية لها، ما يؤشر لمسألتين لا ثالث لهما؛ فإما أن دائرة الموازنة العامة تعاني ضعفا في الشفافية والإفصاح وكشف الحقائق، أو أن القائمين عليها لا يدركون تبعات الأخطاء.

الأخطاء التي تحدثت عنها هو ما تم اكتشافه، ولا ندري هل ما خفي أعظم؟ وهل يحاسب المخطئ؟ 

jumana.ghunaimat@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »نحن المخطئين (ربيع صلاح)

    الخميس 22 نيسان / أبريل 2010.
    والله ان برايي انه لا تحاسبوهم ولا شي لانو احنا اتعودن على هيك شي وعلى هيك اخطاء ويمكن كمان اخطاء اكبر من هيك بكتير بالعكس لازم تحاسوبنا احنا لانو احنا السبب بكل الاخطاء الي صارت والي عم بتصير والي رح تصير لانو احنا ضلينا ساكتين من البدايه ولانو احنا ما منعرف شو حقوقنا وشو واجباتنا بهذا البلد احنا لازم نتحاسب الي سكتنا من الاول على اخطاء وقع قفيها ناس غير ثقه وغير مؤهلين وغير مسوؤلين عن تصرفاتهم هم ابرياء واحنا المذنبين هم حمائم واحنا الذئاب
  • »لو يعدم الخائن لن تجد سرقة ......... (وسام الشبلي)

    الخميس 22 نيسان / أبريل 2010.
    الى متى ..............
    حسبي الله ونعم الوكيل في كل مسؤول لايراعي ضميره في حفظ مقدرات وامول البلد ويساعد على تردي الاحوال المادية للمواطنين .
  • »طبعا لأ (ابو خالد)

    الخميس 22 نيسان / أبريل 2010.
    الجواب على سؤالك :هل يحاسب المخطيء؟
    طبعا لأ ,نحن لم نعتاد على محاسبة المخطيء,بل على العكس تماما ,نحن نكافئه ونرفعه لمنصب اعلى.
  • »هوى الحكومات (ahmad)

    الخميس 22 نيسان / أبريل 2010.
    لا ينوجد نظام ثابت عند الحكومات للتدخل ومحاسبة المخطئين او المفسدين، ولكن يوجد هوى ومزاج لا يستند لمنطق او مصلحة البلد في محاربة الفساد او تصحيح الاخطاء، فعندما يكون المخطئ احد المحاسيب او الممتنفذين او المدعومين فلا احد يحرك ساكنا، اما ان كان المخطئ نكرة وغير مدعوم او بسبب عداوات شخصية ليس لها علاقة بالمصلحة العامة فعندها ترى المراجل