نهاية ربيع مجالس أمناء الجامعات

تم نشره في الأربعاء 21 نيسان / أبريل 2010. 03:00 صباحاً

بعد مرور ما يقارب ستة أشهرعلى تفعيل قانون الجامعات الجديد، وتشكيل مجالس الأمناء وفق الصيغة التي يفترض أنها وفرت ضمانات لتحقيق استقلالية الجامعات، من المفترض أن ننتظر قريباً مخرجات واضحة وجريئة ومراجعات لتصويب مسار الجامعات وتحديداً الرسمية، والبدء بطرح حلول واضحة وإجرائية لتفكيك أزمة الجامعات.

جاءت الرؤية التي قادت نحو قانون الجامعات الجديد تحمل الكثير من المضامين الإصلاحية ومن بينها إعادة صياغة التعريف القانوني لمكانة مجالس الأمناء ودورها وصلاحياتها بهدف ضمانة أكبر قدر ممكن من الاستقلالية، وهي استجابة للرؤية التي أطلقها الملك عبدالله الثاني في لقائه مع رؤساء الجامعات في شهر آب عام 2008م في الجامعة الأردنية. ورغم النقد الواسع الذي واجه تشكيل مجالس الأمناء والذي وصفته بعض الآراء بأنه محاولة لاختطاف فكرة إصلاح الجامعات وتفريغ الرؤية الإصلاحية من مضمونها، فإن الاختبار الحقيقي لكفاءة هذه المجالس وقدرتها على تطبيق الولاية القانونية على الجامعات كما يتطلبها القانون قد حان وقته. ومن حق المجتمع الأردني أن يعلم ماذا أنجزت مجالس الأمناء خلال الفترة الماضية، فالذوات المحترمة الذين تتشكل منهم هذه المجالس عليهم مسؤولية وطنية كبيرة وحساسة وهم أمام اختبار آخر للنزاهة الوطنية لا يقل أهمية وحساسية عن نزاهة الأيدي والجيوب، حيث يكمن في نزاهة هذه المهمة مستقبل أجيال بأكملها، فالكثير من الأسئلة الوطنية المقلقة تكمن إجابتها داخل أسوار الجامعات.

اللافت للانتباه أن عملية إعاقة إصلاح الجامعات تتواصل بقوة توازي ازدياد حدة النقد المجتمعي لأداء هذه المؤسسات ومخرجاتها، فيما أصبحت أوضاع الجامعات مادة لنقاش لا ينتهي وعادة ما يكتفي هذا النقاش بوصف الأحوال، الذي لا يقدم ولا يؤخر، فيما وصل الجميع إلى قناعة بأن حال الجامعات لا يسر صديقاً.

إلى هذا الوقت لم نسمع من أحد مجالس الأمناء انه بدأ مراجعة شاملة لمسيرة جامعته، فالمدة التي انقضت كفيلة بإجراء مراجعة هادئة، وإرساء القواعد الأساسية للحاكمية والرشد الإداري والأكاديمي اللذين من خلالهما يمكن حل كل العقد والأزمات الأخرى من التمويل مروراً بالجودة والمواءمة ونوعية الخريجين وصولاً إلى العنف الطلابي.

من المتابعة الحثيثة لأوضاع الجامعات خلال الفترة الماضية، ومخرجات مجالس الأمناء التي يفترض أن يحاط المجتمع علماً بها لم نسمع عن إجراءات لتطبيق قانون الجامعات الجديد وتحديداً ما يتعلق بمجالس الأمناء، الأمر الذي يطرح التساؤلات الآتية:

- هل تم تأسيس وحدة الرقابة والتدقيق الداخلي التي يتطلب القانون تأسيسها في كل جامعة، وأن تكون مرتبطة بمجلس الأمناء وليس برئيس الجامعة؟

- هل أقرت مجالس الأمناء الخطط السنوية للجامعات وهل قامت الجامعات في الأصل بوضع خطط سنوية كما يتطلب القانون؟

- هل أقرت مجالس الأمناء الخطط الإستراتيجية للجامعات التي توضح النمو المستهدف خلال فترة من ثلاث إلى خمس سنوات وهل تقدمت بها الجامعات بالأصل كما يتطلب ذلك القانون؟

- هل تتلقى مجالس الأمناء تقارير ربعية عن أداء الجامعات تشمل أحوال كل جامعة في الجوانب الأكاديمية والإدارية والمالية؟

- هل طورت مجالس الأمناء آليات واضحة ومعايير معتمدة لتقييم أداء الجامعات وهل راجعت أداء رئيس الجامعة ونوابه وعمداء الكليات كما يتطلب القانون ذلك؟

إلى هنا يفترض أن فترة تعرّف مجالس الأمناء على الجامعات قد انتهت، ولا بد أن نجني ثمار هذا الربيع الطويل بمراجعات جريئة، ومنذ هذا اليوم فقد حان الوقت لمراقبة أداء مجالس الأمناء نفسها.

basim.tweissi@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »التغيير على مجالس الامناء لم ياتي بالتغيير (امل العبادي)

    الأربعاء 21 نيسان / أبريل 2010.
    لا قول بعد كلامك يا دكتور فانت دائماً تفش غل الكثير منا في كلامك الذي يعبر دائماً عن ما يشيع بين الاردنيين من كلام
    ما يحدث دائماً ان هناك تغيير من اجل الافضل ولكن نتفاجا ان الذي ياتي لا يكون بحجم طموحنا بالرغم من وجود اعداد لا باس فيها في كل جامعة ولديهم الخبرة الاكاديمية والثقافية التي تؤهلهم لاستلام هذه المناصب وفعلاً سيحدثوا التغيير ولو جزء بسيط ويتم استثنائهم وتجاهلهم
    اشكرك مرة اخرى واشكر صحيفتنا الجميلة الغد
  • »الجودة الشاملة (رمال)

    الأربعاء 21 نيسان / أبريل 2010.
    إضافة لما ذكره د. باسم لابد من استخدام إدارة الجودة الشاملة في التقييم وذلك للوصول لمعايير الإعتماد العام والخاص لنرتقي بمستوى جامعاتنا إلى القمة.