عبد الرحمن بارود: الأستاذ، الداعية، وشاعر الإنسانية

تم نشره في الأحد 18 نيسان / أبريل 2010. 02:00 صباحاً

وكلامُ ربعيِّ ؛ أَتَذْكُرُه ؟ طيِّبٌ تمنّى الطِّيبُ رَّياهُ

توفي فجر أمس "السبت" الأستاذ والداعية والشاعر العظيم عبد الرحمن بارود، وأتوقع أن عددا كبيرا من طلاب وخريجي جامعة الملك عبد العزيز بجدة على مدى ثلاثين عاما أمضاها في التدريس بالجامعة، سيشعرون على نحو خاص وشخصي بمصاب وحزن كبير لفقدان هذا الأستاذ العلم، والذي كنا نتزاحم على التسجيل "اختياريا" أو الحضور شخصيا من دون تسجيل في محاضراته في الثقافة الإسلامية وحاضر العالم الإسلامي، هذا بالإضافة بالطبع إلى جمهور واسع من الحركة الإسلامية في فلسطين والعالم، ومحبي الشعر وقرائه ورواد شعر الدعوة الإسلامية.

كان أبو حذيفة يعمل أستاذا للغة العربية والثقافة الإسلامية بجامعة الملك عبد العزيز منذ حصوله على الدكتوراه من جامعة القاهرة في اوائل السبعينيات بمرتبة الشرف، وبعدما أمضى عدة سنوات في السجون المصرية أيام الرئيس الراحل جمال عبد الناصر، وكان في الجامعة موضع تقدير ومحبة قطاع من الطلاب والأساتذة بسبب خلقه الكريم والمثالي وعلمه الواسع والموسوعي، وهو عدا ذلك من الجيل المؤسس للحركة الإسلامية في فلسطين منذ أواخر الأربعينيات عندما كان طالبا في المرحلة الثانوية لاجئا إلى غزة من بيت دراس بقرب عسقلان، والتي ولد فيها عام 1937، وفي لجوئه وذكرياته الباقية معه حتى وفاته وفي مشاركته في جماعة الإخوان المسلمين بدأ ينظم الشعر وهو فتى صغير، يتذكر الأيام والأهل والمدرسة التي بناها الأهالي على نفقتهم ثم نسفها الاحتلال.

وكان من رفاقه في الدراسة بمراحلها المختلفة وفي العمل الإسلامي والسياسي أيضا، خليل الوزير أبو جهاد وصلاح خلف أبو إياد رحمهما الله، وكثير من قادة العمل الفلسطيني والإسلامي بعامة، فمن المعلوم أن قسما كبيرا من مؤسسي حركة فتح كانوا في صفوف الإخوان المسلمين، وفي السجن الحربي في مصر كان برفقة عدد كبير من قادة الحركة الإسلامية ومفكريها مثل محمد قطب وعلي جريشة.

وفي إسهامه ومشاركته في العمل الإسلامي والفلسطيني كان أبو حذيفة رحمه الله وسطيا متسامحا يكاد يكون موضع ثقة الفرقاء جميعهم، وكان كما في شعره مثاليا في خلقه وسلوكه على نحو جعله يبتعد عن المواقع القيادية والدخول في الخلافات، ما زاده تقديرا ومحبة لدى الجميع.

وظل الدكتور بارود ملتزما بالشعر العمودي بعدما غادره الشعراء، وصدرت له مئات القصائد المرافقة للأحداث الفلسطينية والقضايا العامة الكبرى أو في العاطفة والذكريات، وإن غلب على شعره الالتزام.

أتذكر أني زرته معزيا بوفاة والدته في منتصف الثمانينيات، وكان قد كتب قصيدة بالمناسبة، وحصلت على نسخة من القصيدة بخط يده لعلي أجدها بين أوراقي وأعود إليها في مقالة أخرى، زرته في مناسبة أخرى وكان قد كتب قصيدة بتأثير بلوغه الخمسين (كنا نراه كبيرا جدا) وأخذت نسخة منها بخط يده، وأتذكر منها حتى اليوم:

حلاك من يتحلى باسمه الذهب وأطيب الطيب فيك الرسل والكتب

كل المواني جبنا يا حبيبتنا كل البحار ركبنا وهي تصطخب

تنأى بنا الدار لكن من مهاجرنا إليك مثل رفوف الطير ننجذب

أعوامنا الخمسون السود كم قبعت بين المقابر والأطلال تنتحب

لنا عتاق جذوع قال قائلهم : تحجرت بعد أن أودى بها العطب

فانظر إليها وقل سبحان خالقها ولى الردى هاربا واخضوضر الحطب

ibrahim.ghraibeh@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »الإنصـاف (mohammad amad)

    الأحد 18 نيسان / أبريل 2010.
    كان أبو حذيفة يعمل أستاذا للغة العربية والثقافة الإسلامية بجامعة الملك عبد العزيز منذ حصوله على الدكتوراه من جامعة القاهرة في اوائل السبعينيات بمرتبة الشرف، وبعدما أمضى عدة سنوات في السجون المصرية أيام الرئيس الراحل جمال عبد الناصر،
    ===============================
    حلاك من يتحلى باسمه الذهب وأطيب الطيب فيك الرسل والكتب
    ===============================
    رحم الله شيخنا وعالمنا اُلجليل ... فبِه منك قد سمعت دون تضليل ... لم
    أكن له أعْرِف ... فالماءُ يُحيي وسُيولُهُُ تَجْرِف ... ألنّقِيّ اُلطّاهر وضوءاً
    بهِ يوصى ... بولٌ قليلٌ يفسِدُه وربّ عيسى وموسى / محمد اُلسّواحري ...
    @@... يقول ، رحمه اُلله : * حَلّاكَ مَنْ يَتَحَلّى بِاُسْمِهِ اُلذّهَبُُ ...
    مُسْتَفْعِلُنْ فَعِلُنْ مُسْتَفْعِلُنْ فَعِلُنْ ... وأطْيَبُ اُلطّيبِ فيكَ اُلرُّسْلُ وَاُلْكُتُبُُ...
    مُتَفْعِلُنْ فَاعِلُنْ مُسْتَفْعِلُنْ فَعِلُنْ / على اُلبحر اُلعربي الشعريّ الْبسيط ... كم
    كان عالمنا بسيطاً نقيّاً طاهراً صادقا ... ولكنّه كما يقال : راحَ اُلطّائعُ
    مع اُلعاصي ، وفي أيامنا هذه كم هي اُللاّدِنِيّة واُلتّلَدّنُ واُلإستِلدان ...
    مُسَمّمَةٌ للأجواءِ بلا اُسْتِئذان ... ها هم اُلأعداء بغدرهم وكيد اُللادنيّة ...
    أخّرونا قرونا ... ضَرَبوا اُللغة سكّينا ... إخراجها ليس بالسّهل ... هكذا
    أرادها اُلعَدُوّ وعلى مَهْل ./ محمّد
  • »... (هيثم الشيشاني)

    الأحد 18 نيسان / أبريل 2010.
    شكرا ً للمسة الوفاء -النادرة هذه الأيام- و رحمه الله و أسكنه الجنّة.
  • »رحم الله الفقيد وأكرم مثواه (عائشة)

    الأحد 18 نيسان / أبريل 2010.
    شخصية حسبما قرأت متفاعلة مع الحياة والأحداث ، لديها من المواهب والهمة الكثير مع الخلق الجميل.

    نسأل الله للفقيد الرحمة ولأهله الصبر والسلوان .
  • »الوفاء .. الوفاء (وائل أبو هلال)

    الأحد 18 نيسان / أبريل 2010.
    سرّني أبا جهاد مقالك الفي لمن يستحق الوفاء، فالحر من راعى وداد لحظة وأحسبك من الأحرار الذي ن لا ينسون الأحرار كأبي حذيفة، رحم الله أبا حذيفة، ولعلنا في يوم فقده نستذكر بعض مزاياه التي خبرناها معا، في قدر تاريخي جمعنا بهذا الرجل أحسب أنه من النعم الكبرى علينا. أسأل الله أن يتم نعمه علينا وأن يجمعنا بالفقيد تحت ظل عرشه.
  • »رحم الله الدكتور عبد الرحمن بارود (شامل السخني)

    الأحد 18 نيسان / أبريل 2010.
    رحم الله الدكتور عبد الرحمن بارود وشكرا للاستاذ ابراهيم غرايبة الذي يكتب باستمرار عن اعلام ودعاة ربما لم يكتب عنهم احد غيره مثل عبد اللطيف الصبيجي ومنصور الحياري ويوسف مقدادي وآخرين
  • »هذا من وفائك يا ابراهيم (عزام)

    الأحد 18 نيسان / أبريل 2010.
    بارك الله بك يا استاذ ابراهيم على هذا الوفاء لهذه الشخصية النبيلة المغمورة,
    انه حقا استاذ كبير لكل من عاشره ودرس تحت يديه, نشاطرك الحزن على وفاته والعزاء كل العزاء لكل طلابه من خريجي جامعة الملك عبدالعزيز ولاهله الكرام.
  • »رحم الله فقيدنا الغالي الدكتور عبد الرحمن بارود (ماهر الصالحي)

    الأحد 18 نيسان / أبريل 2010.
    رحمة الله عليك ياشيخنا الكبير وحبيبنا الدكتور الشاعر المناضل عبدالرحمن بارود .. فقد كنت خير رجال هذا الزمان وكنت رجلا زو حكمة وعلم ....عرفناك عن قرب واحببناك وأحببنا مجلسك ..فعلا خسارة لفلسطين وللأمة العربية والاسلامية فقدان مثل هذا الرجل.
    الله يرحمك