توثيق الصلات الاقتصادية الأردنية العراقية: الباب لم يوصد بعد

تم نشره في الأحد 18 نيسان / أبريل 2010. 02:00 صباحاً

لطالما قلنا إن السياسة والاقتصاد وجهان لعملة واحدة، وتنطبق هذه المقولة على الاستثمار العراقي في الأردن، الذي بدأ بريقه يخبو رويدا رويدا خلال السنوات الماضية، وذلك حينما وجد كثير من الإخوة العراقيين معيقات جمة تحول دون بقائهم في الأردن.

معاناة العراقيين في المملكة، إن صح القول، تأتي رغم التصريحات الرنانة للاهتمام بالمستثمرين العراقيين، لا سيما تلك الفئة التي تنظر إلى الأردن كملاذ آمن لها ولأسرها وأموالها، والتي كانوا بلا شك سيستخدمونها في إنشاء استثمارات تنفع البلاد.

ويظهر أن نتائج سياسات التعامل مع العراقيين بدأت بالفعل، بعد أن بدأ العديد منهم رحلة هجرة جديدة إلى بلدان أخرى مجاورة أو بعيدة للاستقرار فيها، بعدما فقدوا الأمل في النوايا المحلية بتسهيل شؤونهم وتوفير جو مريح لهم ولأسرهم من أجل الإقامة والاستثمار.

وسواء اتفقنا أم اختلفنا حول القيمة المضافة التي يقدمها العراقيون للاقتصاد الأردني، فإن المعلومة الأكيدة هي أن العراق ما يزال الشريك الاقتصادي الأهم للمملكة بعد تراجع صادرات المملكة إلى الدول الأخرى مقارنة بنموها مع بغداد، إذ نمت الصادرات لتقارب خمس الصادرات الأردنية.

وتطوير آفاق الشراكة مع العراق يحتاج إلى نظرة شاملة تقرأ التوقعات وتدرك الفرص القادمة من هناك، لا سيما وأن العراق استحوذ على 17.6 % من صادرات الأردن للشهرين الأولين من العام الحالي ليحتل المرتبة الأولى من بين أكثر من مائة دولة تصل إليها صادرات المملكة، بحسب بيانات دائرة الإحصاءات.

الحجم المتواضع لصادرات المملكة إلى العراق، والبالغ 111 مليون دينار فيما يصل مع دول أخرى إلى بليونات الدولارات، يؤكد أن باب الاستفادة من العراق لم يوصد بعد وأن ثمة فرصا كثيرة يجب اقتناصها.

والفرصة قائمة لزيادة حجم التبادل إلى مستويات تحل كثيرا من المشاكل التي يعاني منها الاقتصاد، مثل عجز الميزان التجاري وميزان المدفوعات بخاصة وأن السوق العراقية واسعة وكبيرة ومتعطشة، ودليل ذلك حجم التبادل بينها وبين دول أخرى مثل إيران وسورية وتركيا التي سبقت الأردن وبلغت أضعاف حجم التبادل بين البلدين.

المشاكل التي يواجهها المستثمرون وأصحاب رؤوس الأموال ذات أوجه مختلفة، وتتجاوز المشاكل التي يعانيها المستثمر الأجنبي من جنسيات أخرى والتي تتعلق بالبيئة والجو الاستثماري وتعدد مرجعيات الاستثمار وتشريعاته والروتين القاتل وبطء التخطيط وضعفه.

ما يجعل معاناة المستثمرين العراقيين مزدوجة نتيجة الهاجس الأمني الذي يسيطر على التعامل معهم ويضع العراقيل في وجوههم والتي دفعت عددا لا بأس به إلى مغادرة المملكة والاستقرار في دول أخرى وجدوا فيها ملاذهم وتوفرت لهم التسهيلات المطلوبة.

روايات المستثمرين متعددة وأسباب رحيلهم مختلفة أبرزها يكمن في أن التعامل معهم لا يأتي وفق سياسة محددة ورؤية واضحة، بل يتبع لمزاج المسؤولين ومدى تقديرهم لأهمية الاستثمار العراقي، وأمثلة ذلك كثيرة ومنها منح المستثمر جواز سفر خاصا به فيما تحرم عائلته من ذلك، ما يضطره في نهاية المطاف إلى الرحيل.

وقد يستخف كثيرون بأهمية الاستثمار العراقي، وحجم المشاريع التي يقدر على تأسيسها لتوفر رأس المال، إلا أن التقليل من شأن الفوائد التي يمكن أن يجنيها الأردن أمر غير عقلاني وضار، كون الرهان على تحسين الاقتصاد وتحقيق نقلة واضحة فيه يرتبط بقدرته على جذب الاستثمار وتوطينه وتحديدا الاستثمار التنموي الموفر لفرص عمل تناسب الأردنيين وكفاءتهم وإمكاناتهم.

إهمال ظاهرة هروب المستثمرين العراقيين والتقليل من شأنها وتجاهلها أمر سلبي، والاستمرار في وضع العراقيل أمامهم يتناقض مع التوجهات العليا للاهتمام بالمستثمرين، إذ إن الاستمرار بهذا النهج يفقد الاقتصاد الوطني قيمة مضافة يمكن أن تتحقق في حال توسيع آفاق التعاون مع العراق لا تقليصها وإغلاق الباب في وجهها.

jumana.ghunaimat@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »جذب وتحفيز الاستثمارات ضرورة ملحة فى هذة المرحلة (د.محمود الحيارى)

    الأحد 18 نيسان / أبريل 2010.
    قولا واحدا ومع الكاتبة المبدعة جمانة حول جذب وحفز الاستثمارات المحلية والاجنبية مع اعطاء الاولوية للاستثمارات المحلية والاقليمية العربية لما لها من اثر كبير على التنمية بكافة ابعادها وعلى رفع مستوى معيشة المواطن مركز اهتمام قيادتنا الفذة التى ترى ما وراء الافق والتى حرصت دوما على اعطاء الاولوية الاولى للنهوض الاقتصادى والحاق بركب الدول المتقدمة بلا خوف وبلا تردد.نشكر الكاتبة على اضافتها واهتمامها بحفز وتشجيع الاستثمارات ونشكر الغد الغراء للسماح لنا بالتواصل.