جميل النمري

عبارة في أمر عسكري تؤسس لإلغاء وجود شعب

تم نشره في الجمعة 16 نيسان / أبريل 2010. 02:00 صباحاً

في النصّ المترجم الذي نشرته "الغد" يوم أمس، فإن القضية تتعلق بعبارة واحدة، في أمر عسكري معدّل لقرار عسكري، هي تغيير تعريف "المتسلل" أي الذي دخل الى المنطقة ( يهودا والسامرة) بصورة غير قانونية، ليضاف له "كل شخص متواجد في المنطقة لكنه لا يحمل تصريحاً صادرا بطريقة قانونية". هكذا بجرّة قلم يمكن أن يصبح كل مواطني الضفّة الغربية "متسللين" يمكن طردهم!

العبارة الواردة في أمر عسكري مرّ من دون إعلان قبل 6 أشهر، وأصبح نافذا أمس، يؤسس لوضع قانوني لا مثيل له في تاريخ شعب اي بلد، أي افتراض أن حق وجود أناس في بلدهم قائم على التصريح لهم بالوجود من سلطة خارجية. إنه التجسيد الأكثر تطرفا للصهيونية. وقد لا تقوم إسرائيل غدا بإلقاء مئات الألوف من الفلسطينيين وراء الحدود، لكن وجود هذا النص ابتداء هو عمل خطير ينسف فكرة السلام من أساسها.

وليست القضيّة الآن هي فقط إحباط أية نوايا إسرائيلية تجاه من لا يحملون تصريحا، وهم حسب ما أعلن عن العدد المحتمل يناهزون سبعين ألفا، بل وجود هذا النصّ نفسه الذي يؤسس لعملية ترانسفير في أي وقت وعلى مدار الزمان. هذا أمر لا يجوز المرور عنه، وتصريح الرئيس الرفاعي القوي واستدعاء السفير الاسرائيلي يستدركان "التفحيطة" الأولى في تصريح الناطق الرسمي الذي استعجل التبرع بنقل نفي إسرائيلي بوجود قرار إبعاد آلاف الفلسطينيين.

ها قد أضافت اسرائيل سببا بعد الاستيطان، لتدمير كل فرصة للعودة إلى المفاوضات، لكن السيد أوباما المحبط من فرص السلام شاء أن يحمّل الطرفين المسؤولية على قدم المساواة، بالقول إنهما غير جاهزين للسلام. وهذا حكم ظالم جدا للفلسطينيين، وتصريحاته تشي بأن مشروع المبادرة لفرض معايير التسوية، وفق ما تسرب من عدّة أوساط، ليس واردا على أجندة الإدارة، ما دام أوباما يصرح سلفا أن الإدارة لا تستطيع فرض السلام على الأطراف اذا لم يرغبوه بأنفسهم. لا شكّ ان أوباما مقتنع بقوّة بالسلام، ولكنه اصطدم بالتعنت الاسرائيلي، وهو يستسلم أمام هذا التعنت، رغم الفشل الخطير الذي يلحقه باستراتيجيته الخارجية.

إلى أن يعيد المجتمع الدولي النظر في رخاوته المخزية، على العرب وضع خطّة مواجهة ميدانية وسياسية وقانونية، بما في ذلك على مستوى القانون الدولي، ومن جهته فإن الأردن يستطيع رفض استقبال أي مبعد، حتى لو نشأ على حدوده ما يشبه مخيم مرج الزهور على الحدود اللبنانية، حين اضطرت إسرائيل مرغمة إلى إعادة مبعدي حماس، لكن أيضا يجب أن يحرص من يملكون حق العودة، مثل حملة البطاقة الصفراء، على التواجد بصورة متواترة في الداخل، فحجز التصاريح يمكن أن يتمّ أيضا بحق كثيرين يتواجدون آنيا في الخارج، وقد تفكر إسرائيل في غزّة كمستودع للنفي، وهنا على حماس والسلطة الفلسطينية أن تتفقا على خطّة موحدة للتعامل مع احتمالات الطرد إلى غزّة، وهذا أضعف الإيمان.

jamil.nimri@alghad.jo

التعليق