إبراهيم غرايبة

اعتداءات متواصلة على الشوارع

تم نشره في الاثنين 12 نيسان / أبريل 2010. 02:00 صباحاً

"أعطوا الطريق حقه"

تكفي جولة عفوية في عمان لملاحظة القدر الهائل من الاعتداءات الدائمة أو المؤقتة على الشوارع على نحو يحول العاصمة والمدينة المركزية للبلد إلى قرية تعاني من الفوضى والاختناق، خِيَمُ العزاء المنصوبة في وسط الشارع، وإغلاقه تماما أو معظمه، ثم تكمل سيارات المعزين المشكلة فتغلق الشارع نهائيا، وتعطل أعمال الناس ومصالحهم، ومواكب الأعراس التي تغلق الشوارع نهائيا أو جزئيا، والصلاة والتسوق والنزهة، والمشاة الذين يسيرون في الشارع بدلا من الرصيف، والسيارات المتوقفة على الأرصفة، والوقوف المزدوج والثلاثي والرباعي في الشوارع، وورش الأعمال والبناء..

وهناك اعتداءات دائمة ليس مفهوما كيف يُغض الطرف عنها، مثل امتداد البيوت وواجهاتها إلى الشوارع والأرصفة، وانتهاك قوانين الارتداد وتخصيص مواقف للعمارات، وامتداد المحلات التجارية إلى الرصيف واستيلائها عليه، بل وتجاوز الرصيف إلى الشارع أيضا، فإذا أضيف إليها وقوف السيارات العنجهي والاعتباطي فإن الشوارع تتحول نهائيا إلى فناء أو ساحة خاصة بالبيوت والبقالات والمحلات التجارية.

قال صلى الله عليه وسلم:"إياكم والجلوس بالطرقات، قالوا: يا رسول الله ما لنا من مجالسنا بد، قال إن أبيتم فأعطوا الطريق حقه، قالوا: وما حق الطريق، قال: غض البصر، وكف الأذى، ورد السلام، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وإرشاد الضال، وحسن الكلام، وإعانة المظلوم، والإعانة على الحمولة"

ويبدو لي أن الحديث يعبر عن مسار تحول يثرب القرية الزراعية إلى المدينة، فالفلاحون والزراع في شأنهم العام واليومي تشكل الطريق جزءا هامشيا من حياتهم يجعل استخدامه مجلسا أمرا ممكنا، ولكن المدن في عجلتها وزحامها وعدم معرفة الناس ببعضهم تحتاج إلى طرق أكثر حرمة وتنظيما، وتساعد على تحسين حياة الناس وتيسيرها، ومن المعلوم أن يثرب قبل هجرة الرسول إليها لم يكن فيها سوق، وبدأ السوق مع هجرة التجار القريشيين، فأهل مكة تجار، ومكة مدينة تجارية، كانت منتدياتها بيوتا (دار الندوة).

وما نحتاج إليه هو مواجهة تحول عمان إلى قرية، فذلك عكس التيار، بل هو ارتداد فظيع يجعل حياة الناس بالغة الصعوبة والمشقة، فهذه الملايين في سكناها وعملها وحياتها لا تحتمل أبدا انتهاكا أو تعطيلا للطرق، ولا تحتمل أبدا انتهاكا للقوانين والأنظمة، لأن المدن تقوم على القوانين الواضحة والمحددة وعلى الالتزام بها، وعلى ثقافة القانون.

ونتمنى على أمانة عمان والأمن العام مراقبة كل انتهاكات الشوارع ومتابعتها، وعدم التساهل أو الانحياز في تطبيق القوانين، فإن كان يمكن الاستنتاج أن سرادق للعزاء أقيم في غياب الأمن والأمانة (الأمانة المؤسسة والأمانة الخلق) فلا يمكن التصديق أن تلك الاعتداءات الدائمة لا يعلم عنها المعنيون بالأمر.

ibrahim.ghraibeh@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »أسوأ اعتداء على الطريق هو السماح بإنشاء محلات مطلة على الشوارع (جواد مصطفى)

    الاثنين 12 نيسان / أبريل 2010.
    أسوأ اعتداء على الطريق هو السماح بفتح محلات مطلة على الشوارع كما يحصل الآن في المدن التي تبنى حديثا.

    يجب تجميع جميع أنواع المحلات في أسواق مركزية كبرى ومولات مخدومة بمساحات مواقف واسعة ، حتى نحل أزمة السير مرة واحدة وإلى الأبد.
  • »... (هيثم الشيشاني)

    الاثنين 12 نيسان / أبريل 2010.
    وقوف ثلاثي رباعي و أيضا ً خماسي (هناك نقاط وقوف في عقولنا كما يبدو!)
    و عندما تتذمّر لأحدهم عن تصرّفه و تأخيره لك يجيبك: (كنت بصلّي! بدك إياني ما أصلي و اللا تروح علي صلاة الجماعة!) مع أن على بعد 50 مترا ً يكون هناك موقف خاص :(
  • »داؤنا هو النرجسية (E.M)

    الاثنين 12 نيسان / أبريل 2010.
    ولا ننسى اعتداءات المتعهدين وتخزين المواد والحديد في الشارع، وأيضاً ظاهرة بدأت بالإزدياد وهي اصطفاف السيارات على الأرصفة -التي هي جزء من الشارع- وإغلاق الطريق كلياً أمام المشاه، جذور المشكلة فينا وثقافة ' أنا ومن بعدي الطوفان ' ، بدلاً من ' تنتهي حريتك عندما تبدأ حرية الأخرين '
  • »ممتاز, لكن نص الحديث.. (sami)

    الاثنين 12 نيسان / أبريل 2010.
    في صحيح مسلم, نص الحديث الشريف: " إياكم و الجلوس في الطرقات" و ليس "بالطرقات", ثم " فإذا أبيتم إلا المجلس فأعطوا الطريق حقه" و ليس "إن ابيتم".
    و ينتهي عند "..النهي عن المنكر"
    المرجع: موقع صيد الفوائد
    http://www.saaid.net/Doat/alrajhi/17.htm