إبراهيم غرايبة

سلوك متفق مع أسلوب الحياة

تم نشره في الأحد 11 نيسان / أبريل 2010. 03:00 صباحاً

نلاحظ اليوم في حياتنا اليومية أشخاصا نعرفهم أو لا نعرفهم، يرحبون بك في بيوتهم ولكنهم هم أنفسهم في الطريق يقاتلون السائقين الآخرين، ويمنعون أحدا من المرور، ويطلقون المنبهات والشتائم، وينتهكون قواعد المرور وآدابه بلا شعور بالخطأ أو مراجعة الضمير، معتقدين أن القيادة في الطرق لا تشملها الأخلاق وتقاليد التسامح والكرم.

وفي تقاليد الزواج يبدو واضحا أنها تفترض أن جميع الناس يعرفون بعضهم، ولكن الناس لم يعودوا يعرفون بعضهم بعضا، وليسوا معنيين بفهم وتفسير علاقات الناس ببعضهم، ومن ثم فإن الأعراس يجب أن تنكفئ إلى الداخل، ولا تظهر في الخارج، فتقتصر على الأقارب والمعارف المعنيين والمهتمين.

وفي غياب المؤسسات الحكومية والقانونية، يدبر الناس حقوقهم وعلاقاتهم بمنظومة من الثقافة والعادات والتقاليد والتراتبيات الإدارية والتنظيمية، وتكون النخوة والنصرة أساسا لرد الظلم وحماية الناس وحقوقهم، ولكنها في المدن وفي ظل المؤسسات الحكومية والمحاكم والشرطة والقضاء تقوم على القانون، فيجب أن تختفي بتلقائية تحول الناس من عشائر وقرى قائمة بذاتها وفي كل شؤونها إلى مدن مزدحمة تتداخل فيها الأعمال والعلاقات، لينظم القانون والعدل علاقات الناس وحقوقهم، فتحل ثقافة القانون بدلا من ثقافة العشيرة، لأن العشيرة كانت مصدر الحماية، ولكن ما يحمي الناس في المدن والأعمال هو القانون، وهكذا فإن القانون يصبح هو الرابط المفترض بين الناس بدلا من العشيرة والقرابة، فالروابط القرابية ليست أصلا ثابتا لا يقبل التحول والنقض، ولكنها انشأتها حاجات واعتبارات لم تعد قائمة اليوم.

الموارد تقوم اليوم بشكل أساسي في الأردن على الأعمال والمهن والحرف، وقليل من الزراعة والصناعة، وبالطبع فإنه وضع يحتاج إلى تصحيح لتزيد حصة الزراعة والصناعة في الاقتصاد والموارد، ولكن في جميع الأحوال فإن التشكل الاجتماعي والثقافي المفترض قيامه اليوم يجب أن يكون قائما على أساس التقدم المهني فيتجمع الناس في الاتجاهات التي يعتقدون أنها تطور الاعمال والموارد وتهيئ المجال لأصحاب الأعمال للمنافسة والحصول على أفضل مستوى من السكن والتعليم والصحة والرعاية، وتنشأ العلاقات والصداقات والروابط والقصص والدراما والموسيقى والرواية والترفيه على النحو الذي يلائم حياة الناس وأغراضهم، ويقوم تصميم الطرق والبيوت والأحياء على النحو الذي يلائم ظروف حياة الناس ومواردهم وإمكانياتهم، فإذا كان طلاب الجامعات والشباب يغنون في الأعراس والمناسبات على سبيل المثال "بالسيف نقطع شاربه" فيمكن التخمين كيف سيتجمعون لتطوير مشروعات من قبيل الطاقة الشمسية أو تحلية مياه البحر أو زراعة الصحراء، وكيف سينتخبون ويديرون التجمعات العلمية والمهنية.

هذه الفجوة بين أسلوب الحياة وبين الأفكار والقيم هي ما يجب أن يشغل المصلحين في شأن الأزمات والتخلف والصراع والشجارات والفساد الإداري والمالي وضعف المؤسسات وتراجع التعليم وغيبوية الثقافة.

ibrahim.ghraibeh@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »كلام سليم ومنطقي (دعاء فايز)

    الأحد 11 نيسان / أبريل 2010.
    صحيح ما قمت بطرحه فهذه مشاكل واصبحنا نعاني منها كثيرا وايضا هناك اناس مثقفين ولكنهم لا يعرفون ما هي الثقافة
  • »القبائل الافريقيه (امجد ابوعوض)

    الأحد 11 نيسان / أبريل 2010.
    من افريقيا تأتينا برامج وثائقيه تحكي عن القبائل وكيف ان الرجال يؤدون رقصاتهم التي تعبر عن هويتهم كمقاتلين في سبيل امن قبيلتهم ,

    في بلادنا لا يختلف الامر بتاتا , ادمينا الوطن المتحضر , وبدمائه نرسم على وجوهنا اشكالا نتزين بها , نرقص رقصة المقاتلين في الطريق وفي العمل وفي الافراح وفي كل لحظة حياه نؤمن انها يجب ان لا تضيع دون نستغلها في ادماء وطننا , ومن دمائه نتزين !
  • »من أجمل المقالات (خالد السلايمة)

    الأحد 11 نيسان / أبريل 2010.
    أسعد الله صباحك أخي إبراهيم,

    حقيقة مقال رائع و يضع اليد على الجرح في حياتنا في الأردن. أود أو أضع وصف للناس و قد تكون أنت قد فكرت فيه و لكنك لم تجازف و تستخدمه, ألا و هو إنفصام في الشخصية عند الناس في بلدنا. أنا على قناعة تامة أن الناس عندها إنفصام في الشخصية! يعني, ينخر رأسك أحد الناس عن الحضارة و التمدن و عندما يخرج معي بالسيارة, يريد أن يدخن آخر سيجارة و يلقي بالعلبة الفارغة من الشباك إلى الشارع!! طيب, ما قبل 3 دقائق كنا نتكلم عن التمدن و الحضارة!! لكن الكلام شيء و الفعل شيء آخر!

    يرفع البعض شعارات التعامل النظيف و الرائع و إذا بك تسمع أنه سرق فلان أو إحتال على فلان!!

    القول شيء و الفعل شيء آخر مختلف تمامآ و لا يتلاقى الإثنان أبدآ. صدقني نحن الأطباء يعاني الجسم الطبي من هذا المرض الخطير و هو الإنفصام في الشخصية! أحد الأطباء يرفع الشعارات أنه لا يخدع أحدآ و التقوى أساس التعامل و الطب النظيف, و ثاني يوم ترى مريض أجري له إجراء غير ضروري من أجل 200 دينار!

    كما قلت لك يا أخ إبراهيم في السابق أنت مفكر ليس كباقي المفكرين و تكتب في أمور لا يفكر بها الناس كثيرآ. أتمنى لك المزيد و المزيد من الإبداع و التقدم.
  • »صحيح ولكن.... (يزن الغرايبه)

    الأحد 11 نيسان / أبريل 2010.
    تحيه طيبه و بعد..
    طبعا و جهة نظرك واضحه و منطقيه ولكن فيما يتعلق بموضوع العشيره فأن مايحدث الان فهو شذوذ و ليس القاعده, القاعده هي احترام النفس و الترفع عن الصغائرإحتراما للنفس و اسم العشيره الذي امثله و هو الامر الذي تربيناعليه و هو العزه و الترفع, لا ان اجرجر و جوها و شيوخ لأمور من الممكن تفاديها ببساطه
    و شكرا
  • »ما العمل؟؟؟ (أبو مناف)

    الأحد 11 نيسان / أبريل 2010.
    نعذر من كان يقول بالسيف نفطع شاربة فما بالك بمن تغني الآن ( نقلع العين إن لدَّت تلانا) وآخر يغني بما معناه ( اللي بحكي معاك برمل مرتة وبيتم اولادة ) على ماذا يدل هذا ، على مجتمع يمجد العنف وثقافة المجتمعات البدائية ، أم أن الفضائيات والإذاعات صالعة في الترويج لهذه الثقافة ؟