التعليم العالي الذي هبط

تم نشره في الأحد 11 نيسان / أبريل 2010. 02:00 صباحاً - آخر تعديل في الثلاثاء 14 تشرين الأول / أكتوبر 2014. 01:52 مـساءً

هل تدعم الحكومة التعليم العالي في الأردن؟ ما أسباب تزايد البطالة بين خريجي الجامعات؟ لقد انخفضت معدلات الدعم في العقد الماضي وتدنى مستوى الخريجين لأسباب كثيرة منها شح الدعم وسوء الإدارة.

فحسب ما ورد في بحث جديد للاقتصادي القدير والوزير السابق د.طاهر كنعان بعنوان «تمويل التعليم العالي في الأردن»، تراجعت النسبة المئوية للدعم الحكومي للجامعات العامة من 40 % من موازناتها في 2001 الى 21 % فقط في 2007. وبالأرقام المطلقة فإن دعم الحكومة كان 68 مليون دينار في 2001 وأصبح 65 مليون دينار في 2007، أي إنه انخفض على الرغم من أن موازنة الحكومة ارتفعت أربعة أضعاف منذ ذلك الحين، وارتفع عدد الطلاب في الجامعات العامة من 150 ألفا في 2001 الى 217 ألفا في 2007، وازداد عدد السكان بما يقارب مليون نسمة.

كيف تم تعويض تخفيض الإنفاق الحكومي؟ من خلال الرسوم الجامعية حيث ارتفع ما تحصله الجامعات الحكومية من الرسوم الجامعية في ذات الفترة من 86 مليون دينار الى 205 ملايين دينار أي ارتفع بنسبة 140 % خلال الفترة أو بمعدل 18 % سنويا.

وهكذا أصبحت الجامعات العامة تحصل على 80 % من مواردها من رسوم الطلبة ومصادر أخرى (غير الحكومة) كرسوم تسجيل وخلافه. أي إنها هي أيضا شبه خاصة، ولكن هل تتصرف كالجامعات الخاصة؟ في 2007 أنفقت الجامعات العامة 92 % من دخلها على النفقات الجارية (رواتب موظفين) و8 % فقط كنفقات رأسمالية، ومقابل كل 10 أكاديميين توظفهم الجامعات العامة توظف أيضا 22 موظفا غير أكاديمي. أي إن جامعاتنا العامة أصبحت مراكز للتوظيف الحكومي غير المنتج، وربما لهذا أيضا تزيد كلفة الطالب في الجامعات العامة عن كلفته في الجامعات الخاصة بـ 14 %.

وربما لهذا السبب أصبحت رواتب هيئات التدريس في الجامعات العامة تشكل الحصة الأصغر من النفقات الجارية: في 2001 كانت نسبة رواتب هيئة التدريس في الجامعات العامة 45 % من النفقات الجارية، وانخفضت هذه النسبة في 2007 لتصل الى 41 %، كما ازداد عدد الطلاب الذين يدرسهم الأستاذ الواحد (نسبة الطلاب الى المدرسين في الجامعات العامة في 2007 كانت 32 طالبا لكل مدرس بعد أن كانت 26 طالبا لكل مدرس في 2001)، بينما نجد أن الجامعات الخاصة، التي تراقبها الجهات الرسمية بنوع من الحسد أحيانا، تعين أستاذا لكل 25 طالبا. أي إن كفاءة التعليم في الجامعات الخاصة أعلى منها في الجامعات العامة، وربما لذلك حصل طلاب إحدى الجامعات الخاصة على أعلى مستوى في امتحان الكفاءة في 2008، الأمر الذي تسبب بإلغاء امتحان الكفاءة.

المواطن يدفع ضرائب (هناك ضرائب جامعية على كل شيء تقريبا بالإضافة الى ضريبة الدخل والضرائب الأخرى التي يجب أن تذهب لدعم التعليم في الأردن) لتوفر له الحكومة الخدمات ومنها التعليم العالي. أليس من حق المواطن الذي يدفع الضريبة أن ترد له الحكومة بعض ما دفعه في حال رفع يدها عن دعم التعليم؟ ربما يجب أن نطالب بكوبونات ردّيات ضريبية حين لا تقبل جامعة عامة أبناءنا، أو حين نقرر إرسالهم إلى جامعات خاصة.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »اتقوا الله و احترموا هذا الشعب (نسرين حسين العمري)

    الأحد 11 نيسان / أبريل 2010.
    خفض الدعم شيء و يمكن أنت يفهم الناس السباب بان الحكومة مفلسه أما ألإبقاء على رؤساء جامعات يحاربون الوطن جهاراً نهاراً و يبددون موارده فهذا ما لا يغتفر، "كلكم راع و كلكم مسؤول عن رعيته فأتقوا الله في التعليم العالي
  • »اثر تدنى مستوى الدعم الحكومى للجامعات على تدنى مستوى التعليم (محمود الحيارى)

    الأحد 11 نيسان / أبريل 2010.
    نرى اننا بحاجة الى دراسات علمية وبحثية لدراسة اثر تدنى مستوى الدعم الحكومى للجامعات على مخرجات ونوعية ومستوى المخرج التعليمى علما بان هناك من يعتقد بان المستوى التعليم الحالى فى ظل تدنى مستوى الدعم افضل مما كان علية فى السابق مالم تثبت الدراسات عكس ذلك.نشكر الدكتور منصور على اضافتة القيمة حول الموضوع ونشكر الغد الغراء للسماح لنا بالتواصل المعلوماتى.