لماذا ديوان التشريع وليس المركز الوطني لحقوق الانسان؟!

تم نشره في الاثنين 5 نيسان / أبريل 2010. 03:00 صباحاً

 

لا نملك إلا أن نحيي السرعة التي قررت فيها الحكومة معاودة صرف علاوة الـ5 % المتوقفة منذ العام 2006، للمعلمين والمشرفين والمرشدين التربويين على رواتبهم الأساسية وبأثر رجعي، اعتباراً من مطلع العام. كذلك نرحب بطلب مجلس الوزراء من ديوان الخدمة المدنية إجراء دراسة شاملة حول رواتب المعلمين وأسس تعيينهم وترخيصهم وعلاواتهم مقارنة مع بقية موظفي القطاع العام، وغيرها من القرارات الخاصة بمراجعة أُسس المنح الداخلية والخارجية المتاحة للمعلمين وإجراء مسح شامل لأبنية السكن الوظيفي للمعلمين. فهذه القرارات التي نشرت في صحف الأربعاء الماضي جاءت على ما يبدو محصلة لتوصيات خلصت إليها اللجنة الوزارية المكلفة بمتابعة قضايا المعلمين ومطالبهم.

لكن، ومع الاحترام لديوان التشريع والرأي الذي أحالت اليه الحكومة مسألة بحث إمكانية إنشاء "روابط مهنية"، فإنه ليس المكان الأول الذي يفترض أن تنطلق منه الحكومة للبحث عن حلول لهذه المعضلة. فقضية تأطير المعلمين تحتاج أولاً الى حوارات مهنية وحقوقية وإلى قرار سياسي أكثر من حاجته لرأي قانوني فني.

كنت أتمنى أن يكون ديوان التشريع والرأي المحطة الأخيرة، وليس الأولى. خاصة وأن التجارب السابقة، والقريبة جداً (وليس فقط البعيدة) عودتنا على أن ديوان التشريع والرأي غالباً ما يكون أميل إلى الحلول التقليدية والمحافظة. هذا ما يؤكده حديث السيد هشام التل (رئيس الديوان) "إذا صدر نظام يسمح أن تكون هناك نقابة (للمعلمين) فستكون نقابة غير ملزمة"! ومن ناحية أخرى كنا نأمل أن يتجاوز البحث المنشود إقامة روابط مهنية للمعلمين، إلى البحث في جملة الخيارات أو البدائل المتاحة.

لو كنت محل الحكومة لكلفت المركز الوطني لحقوق الانسان بأن يدير حواراً حقوقياً حول الأشكال التنظيمية الممكنة، والممارسات الأفضل عالمياً لتأطير وتنظيم المعلمين مهنياً. بل ولكلفت المركز المذكور بإجراء حوار صريح مع أصحاب العلاقة، أي المعلمين أنفسهم وممثلي وزارة التربية والتعليم، بحضور خبراء حقوقيين وتربويين مستقلين لمناقشة التحفظات الحكومية على النقابة، وكذلك الأسباب التي كانت وراء قرار المجلس العالي لتفسير الدستور، الذي قطع بعدم دستورية قيام نقابة للمعلمين. بل ولعل المركز المذكور يشرك في هذا الحوار السادة الأعيان الذين كانوا وراء فتوى رفض مطلب نقابة المعلمين والدفع بعدم دستوريتها.

وبكلمات أخرى فإن المطلوب هو تحديد ماهية الاطار التنظيمي المقبول دستورياً لتأطير المعلمين الحكوميين فيه، والذي يتوافر في الوقت نفسه، على صفة تمثيلية لهم، وعلى قواعد للحاكمية تؤمن آليات ديمقراطية لانتخاب الهيئات القيادية لهذا الاطار، وتساعد أيضاً على تنظيم علاقة قطاع المعلمين بالأطراف الأخرى ولا سيما الحكومة والمجتمع. فهل هو "اتحاد عام" للمعلمين تنضوي داخله روابط وفروع متعددة على مستوى المحافظات، كما هو حال الاتحاد العام للجمعيات الخيرية مثلاً؟!

وإذا كانت الحكومة، بتوجيه من كتاب التكليف الملكي السامي، تولي أهمية خاصة لتوسيع "قاعدة الطبقة الوسطى"، فلماذا لا تغتنم فرصة التحرك السلمي لمعلمي الحكومة الأخير، من أجل البحث في العمق، في قضية العاملين في التعليم إجمالاً، بحيث توضع الحلول لمعلمي الحكومة ضمن السياق الأوسع، الذي يشمل معلمي القطاع الخاص ووكالة الغوث ومعلمي المؤسسات التعليمية العليا، مثل كليات المجتمع والجامعات. فجميع هؤلاء ينتمون الى مهنة واحدة، ويتعاملون مع "خامة واحدة" هي الطلبة، وهؤلاء ينتمون أيضاً الى الطبقة الوسطى، أو الى شرائح متنوعة منها، لكنها جميعاً تعاني وتشكو من تراجع أوضاعها المعيشية ومكانتها الاجتماعية وضعف صوتها السياسي.

المطلوب توسيع قاعدة النقاش لسبل تنظيم وتأطير المعلمين الحكوميين، وإخراجه من دائرة "الفعل ورد الفعل" الى دائرة الحوار الوطني المسؤول الذي ينخرط فيه ممثلو قطاعات التعليم وقادة الرأي والخبراء الحقوقيون والتربويون.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »الطبطبة في ادارة الازمات (ابتسام خرما)

    الاثنين 5 نيسان / أبريل 2010.
    وهل لدينا اتحاد جمعيات منتخب اننا تعيش حالة فراغ لممثلي الشعب الطبطبة في ادارة الازمات لا تحل بل تؤجل الى أزمة أكبر
  • »الامر يحتاج قرار جريء وليس حوار ولجان (علاء ابو طربوش)

    الاثنين 5 نيسان / أبريل 2010.
    المركز الوطني او ديوان التشريع او اي جهة لا يهم المهم براي ان يتولد الايمان لدى صاحب القرار ان نقابة المعلمين في خدمة عظيمة لهذه البلد ان كان يرغب بعملية اصلاح حقيقية ام ان كان يريد تاجيل الازمات فالطرق كثيرة لتاجيلها لتنفجر في وجه حكومات قادمة
  • »I second Mr. Hourani's proposal (Mu'ayyad Mehyar)

    الاثنين 5 نيسان / أبريل 2010.
    The National Centre for Human Rights has done this before in regard to the elections law, so why not embark on this one too?
  • »نقابة المعلميين (احمد الجعافرة)

    الاثنين 5 نيسان / أبريل 2010.
    من المؤكد ان حركة المعلمين الاخيره اثبتت بما لا يدع مجالا للجدال انها كانت حركه مطلبيه حياتيه سلميه وضعت هم المعلم الاردني على رأس اولوياتها ؛
    هذا الهم الذي طالما تغافلت عنه الحكومات المتتاليه لاسباب غالبا كان منطلقها كثرة عدد اصحاب هذه المهنه؛ فكثيرا ما كنا نسمع عن ان زيادة عشرة دنانير على راتب المعلم توازي رقم وقدره ثماني ملاين دينار ؛ في حين ان الحكومه تفتح يدها سخية لقطاعات وضيفيه او مهنيه اخرى لانها لا تكلفها هذا الرقم المالي الكبير ؛
    ومن هنا فانه تم رفع علاوة المهنه للاطباء والمهندسين بما يعادل 150% في حين استكثر على المعلم ان ترفع علاوته الى 100 % على مدار ستة عشر سنه ماضيه رغم اقرار هذه الزياده بقرار وزاري ؛
    ومن هنا فان المعلم عندما يصر هذا الاصرار العنيد على مطلب اعادة انشاء نقابه مهنيه هو من اجل تحسين اوضاعه المعاشيه اسوة ببقاقي المهن التي حصلت على هذه الزياده بسبب وجود نقابات تدافع عنهم ؛