الثقة بالحكومة واستطلاع المائة يوم

تم نشره في الخميس 1 نيسان / أبريل 2010. 02:00 صباحاً

لا شك أن مركز الدراسات الاستراتيجية من خلال استطلاعاته حول الثقة بالحكومة عند التشكيل والفترات المتتابعة قد كرّس تقليداً حميداً في الشأن العام الأردني يكاد يكون فريداً في الدول العربية، وأصبح مؤشراً مهماً –وإن ليس وحيداً- على ثقة المواطنين بالحكومة.

لقد تناولت أغلب التعليقات النتيجة الرئيسية للاستطلاع والتي أفضت عن تراجع ثقة المواطنين بالحكومة بعد المائة يوم عمّا كانت عليه عند التشكيل. وهذا يشبه التوجه العام في الاستطلاعات السابقة حول الحكومات المتعاقبة والاختلاف يكون بالنسبة فقط وليس بالتوجه.

ولكن نتائج الاستطلاع أفضت أيضاً إلى نتائج أخرى جديرة بالتنويه إليها، وخاصة فيما يتعلق بعينة قادة الرأي وهو ارتفاع نسبة الذين رفضوا المشاركة بالاستطلاع حيث وصلت إلى ما يقارب الـ17 % من أفراد عينة قادة الرأي. وهذا يتناقض مع دورهم المفترض والذي يؤدي إلى اختيار عينة خاصة بهم لأهميتهم في تشكيل الرأي العام.

واللافت هنا هو ارتفاع نسبة الرافضين لدى الكتَاب والصحافيين وكبار الاقتصاديين والمهنيين لتصل أكثر من الخُمس لهذه الفئات. إن هذه النسبة من الرافضين تحتاج لتفسير من المشرفين على الاستطلاع، وهم قادرون على ذلك. ونحن خاصة بحاجة إلى أن نعرف هل كان الرفض بسبب عدم القناعة بالاستطلاع نفسه أم بأهمية رأيهم بالاستطلاع أم لعدم اهتمامهم بالشأن العام أو بتقييم الحكومة؟ كذلك من المهم معرفة تأثير هذا الرفض على نتائج الاستطلاع إذا كان هناك تأثير.

القضية الثانية المرتبطة بقادة الرأي هي أنهم يبدون قدراً أعلى من الثقة بالحكومة وخاصة بالرئيس، مما تعكسه آراء العينة الوطنية. وكذلك التشابه والتقارب المتزايد بين التوجهات العامة للنخبة وتلك المرتبطة بعينة المواطنين بشكل عام. حقيقة أن هذه النتيجة مثيرة للاهتمام، وقد تعكس شبه تطابق بالتوجهات؛ أي أن موقف النخبة والمواطنين هو متشابه. ولكن هذا يثير تساؤلاً حول ضرورة الاستمرار في أخذ عينة من قادة الرأي مختلفة عن العينة الوطنية على ضوء هذه النتائج، وثانياً هل تخلو العينة الوطنية (كونها عينة ممثلة فإنها لا يمكن أن تخلو) من قادة الرأي؟ وإن كانت تشتمل على قادة الرأي ولو بنسبة قليلة فهل هناك تأثير على نتائج العينة الوطنية بسبب ذلك أم لا؟

القضية الثالثة هي، هل فعلاً أن النتائج تشير الى إطاحة الثقة بالحكومة؟ الصورة ليست متسقة وليست بالوضوح الذي أوحت به القراءات المختلفة للاستطلاع. فبالرغم من تراجع نسبة الثقة العامة بالحكومة، إلا أن العينة الوطنية أفادت بأن الحكومة نجحت في معالجة 28 قضية من 32 مقارنة بقدرتها على معالجة 30 من أصل 32 في استطلاع التشكيل. صحيح أنه كان هناك تراجع في نسبة النجاح من وجهة نظر العينة، ولكن النجاح في معالجة 28 من أصل 32 قضية ليس بالشيء السيئ لأية حكومة.

القضية الأخيرة ترتبط بارتفاع نسبة الذين لا يعرفون عن القضايا التي سأل عنها الاستطلاع؛ كقضية التوجيهي وعمال المياومة، وباستثناء قضية التوجيهي التي تمس أعداداً كثيرة من المواطنين، فإن نسبة الذين يعرفون حول القضايا الأخرى التي قد تمسهم مباشرة هي متدنية بكل المقاييس. والسؤال الذي يظهر للسطح هو حول أسباب ذلك.

قد يكون أحد الأسباب هو فقدان الرأي العام للاهتمام بالشأن العام والذي تؤكده دراسات اخرى، ولكن السبب الثاني قد يوجه الاهتمام بدور الإعلام في توعية المواطنين بالقضايا العامة، والأهم من ذلك التوازن في عرض القضايا والمواقف المختلفة حولها.

بالطبع هناك تفاوت في تناول هذا الموضوع من مؤسسة الى اخرى، ولكن الشيء الأكيد هو أن الإعلام يميل الى المبالغة والتهويل حيال الأخطاء والمشاكل التي تتعامل معها الحكومة أو المرتبطة بأدائها.

musa.shtewi@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »نتفق ونختلف مع الكتور شتيوى موسى (محمود الحيارى)

    الخميس 1 نيسان / أبريل 2010.
    نختلف ولانتفق مع الرائ القائل بان الاعلام يميل الى المبالغة والتهويل حيال الاخطاء والمشاكل التى تتعامل معها الحكومة،ونرى ان العكس هو الصحيح،ونتفق ولا نختلف مع الدراسة والتحليل حول احجام نسبة كبيرة من قادة الراىء فى المشاركة فى الاستطلاع ،ولعل ذلك يعود لقناعتهم بان لا احد يلتفت الى نتائج الدراسة ولا يعول عليها الكثير بالرغم انها صادرة عن مركز نقر باسقلاليتة ومصداقية النتائج التى توصل اليها.نشكر الكاتب المحترم لتحليلة البناء ونشكر ايضا الغد الغراء والقائمين عليها للسماح لنا بالمشاركة.