ما وراء تفجيرات موسكو: تداخل الإقليمي بالدولي

تم نشره في الأربعاء 31 آذار / مارس 2010. 02:00 صباحاً

 ثلاث دلالات أساسية ترتبط بتفجيرات موسكو الاثنين الماضي، والتي أودت بحياة ما يزيد على خمسة وثلاثين شخصا، وجرح ما يزيد على الخمسين. فبعد هدوء نسبي، وأركز على نسبي، خلال السنوات الثلاث الماضية، داخل الشيشان، وعلى حين لم تنفذ عملية، داخل الأراضي الروسية، تسببت بعدد كبير من الضحايا كما حدث في تفجيرات الاثنين منذ عام 2004. وقد كان هناك تفجير لقطار متجه من موسكو إلى سان بترسبورغ منذ أشهر تبنت "إمارة القوقاز الإسلامية" مسؤوليته.

الدلالات الثلاث ترتبط بتحولات تمر بها منطقة شمال القوقاز، والمرتبطة بعلاقة روسيا بها، ويبدو أنها ستشكل المشهد للعلاقة بين الطرفين خلال الفترة المقبلة، على عكس التوقعات والمزاعم بأن الأمور في شمال القوقاز، وفي الشيشان، قد استقرت نهائياً.

الدلالة الأولى ترتبط بالتكتيك المستخدم باستهداف محطة القطارات في موسكو، والتي تعد من أكثر خطوط "المترو" زحمة في العالم. ففي أيام الأسبوع العادية فإن متوسط مستخدمي "المترو" في موسكو يقدرون بسبعة ملايين. وبالتالي فإن استهداف خط المواصلات في ساعة الذروة في أول أيام الأسبوع يستهدف أكبر تغطية إعلامية ممكنة. وهو ما يرتبط بالدلالة الثانية باستخدام النساء الانتحاريات.

بالإضافة إلى التغطية الإعلامية الكبيرة التي يمكن أن تحققها العمليات التي تنفذ من قبل نساء، فإن النساء أكثر قدرة من الرجال على تجاوز الإجراءات الأمنية، ويكن أقل عرضة للاشتباه، ومن خلال نحو أربع عشرة عملية كبيرة نفذت في موسكو منذ عام 1996، نحو نصفها نفذت من قبل نساء. الإشكالية تكمن في أن معظم الدراسات التي درست ظاهرة النساء الانتحاريات القادمات من شمال القوقاز، والشيشان، تحديداً خلصت إلى ارتباط الظاهرة بظروف أولئك النسوة بعد فقدانهن الأب أو الابن أو القريب...الخ بفعل الحربين الروسيتين عامي 1994 و1999.

أما الدلالة الثالثة فترتبط بتحولات الجماعات المسلحة في شمال القوقاز، فمنذ الإعلان عن تأسيس "إمارة القوقاز الإسلامية"، من فصائل مختلفة من جمهوريات شمال القوقاز، كالشيشان، وداغستان، وأنغوشيتيا، قبردين-بلقار، قراتشاي-تشركيسك، وأديغيه، فقد جاءت بعد الإعلان عن تراجع العنف في الشيشان، حيث شهدت المنطقة تصاعداً في الجماعات المسلحة وحوادث العنف، على النقيض من الجمهوريات المجاورة للشيشان، وباتت إيديولوجية توحيد شمال القوقاز تحت راية إسلامية تلقى قبولاً كبيراً بين أوساط الشبان في المنطقة. ومنذ ذلك الحين شهدت الجماعات المسلحة في تلك المنطقة نوعاً من التحول بحيث باتت معظم الحركات ذات الطابع الإسلامي، تعمل في إطار "دولة القوقاز الإسلامية"، وباتت تتبنى أجندة أكثر إقليمية.

وموخراً، باتت تظهر علامات جديدة على أن اللاعبين، لم يعودوا إقليميين فقط، فالتيار السلفي-الجهادي، وإتساقاً مع استراتيجيته الجديدة، في البحث عن ملاذات آمنة، المترافقة مع ظاهرة تبني الجماعات المحلية للإيديولوجية السلفية-الجهادية في مناطق مختلفة في العالم، يلاحظ أن هذا التيار لم يفقد اهتمامه بالمنطقة، وبات مؤخراً يسعى لاستقطاب الجماعات المسلحة فيها، على الرغم من أن المظالم المحلية ما تزال في شمال القوقاز العامل الأساسي في نشاط تلك المجموعات.

وقد لوحظ في هذا السياق أن العديد من المنتديات الجهادية، باتت تفرد مساحات أوسع لأخبار شمال القوقاز وقيادات المجموعات المسلحة، حتى أن مواقع جهادية شهيرة أفردت صفحات لترجمة المقالات والأدبيات للغة الروسية، بشكل يؤشر على الاهتمام المتزايد للسلفيين-الجهاديين بالمنطقة، وهو، وإن تجدد الآن، اهتمام يعود إلى منتصف التسعينيات، وكان العامل الأساسي في تشكيل ظاهرة المقاتلين العرب في الشيشان.

دلالات وتطورات، سواء على مستواها المحلي أم الإقليمي أم الدولي تشي بأن التحولات في شمال القوقاز، منذ تفجيرات الاثنين الماضي، في طريقها إلى مزيد من التصعيد، والتعقيد في آن معاً.

shishani.murad@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »مواطن (مواطن)

    الأربعاء 31 آذار / مارس 2010.
    الارهاب لا دين ولا وطن له ليس في ديننا قتل الابرياء ، ولا يمكن تبنى دولة اسلامية مبنية على دماء الابرياء، كل بني على باطل فهو باطل حتى لو تحقق انشاء الدولة الاسلامية في القوقاز فهي غير شرعية لانها بنيت على قتل الغير من بدون ذنب بابشع اساليب الغدر ، قتل المواطنين الروس في مترو الانفاق ممن ليس لهم ذنب اذى القيم الاسلامية و الشعوب العربية.
  • »عمل اجرامي جبان (مواطن)

    الأربعاء 31 آذار / مارس 2010.
    كل من تسول نفسه بقتل الابرياء فالاسلام منه بريئ ، بل هو عمل اجرامي جبان ، هذه الاعمال الجبانه تسيئ لديننا الحنيف و للعالم العربي الاسلامي ، لقد قتل اسامه بن لادن و الظواهري و من زمرتهم اعدادا من المسلمين فاق كثيرا ما خسرته الشعوب العربيهفي حربها مع اسرائيل.
  • »شكرا ً جزيلا ً (هيثم الشيشاني)

    الأربعاء 31 آذار / مارس 2010.
    شكرا ً للتحليل الممتاز!
    طرحك للمسائل فعلا ً دقيق و منطقي.

    الدلالة الثانية أراها مستشرية بقوة و إن لم تظهر آثارها بشكل مكثف إلى الآن -برأيي-