الخلاف الأميركي- الإسرائيلي: خيارات أوباما

تم نشره في الجمعة 19 آذار / مارس 2010. 03:00 صباحاً

ردة الفعل الاميركية على إعلان اسرائيل بناء مستوطنات بالتزامن مع زيارة نائب الرئيس الأميركي كانت "حازمة" بالمقاييس الدبلوماسية.

فقد تم استخدام كلمة "إدانة" وهو مصطلح عادة ما يوظف ضمن تفاعلات سياسية حساسة، وقد أتبع ذلك بحديث وزيرة الخارجية المطول وبإملائية مع رئيس الوزراء الاسرائيلي مطالبة إياه بخطوات عملية تؤكد التزام اسرائيل بعلاقات حميمة مع اميركا لتخوض بعدها غمار حملة إعلامية بغية التأكيد على موقف الادارة الاميركية ودعمه أمام الرأي العام.

الموقف الأميركي، وان خرج عن سياق توجه أميركا الجديد في تبنيّها لأسلوب "طمأنة" اسرائيل بغية جلبها للتفاوض، الا انه مبرر على الأقل لثلاثة اسباب: لان نتنياهو سبق وان تعهد ان لا تحدث خروقات في موضوع الاستيطان من قبل البيروقراطية الاسرائيلية من دون موافقته (ان كان هذا بالفعل سبب إعلان الاستيطان الاخير)، ولانه لم يبادر بتصحيح الخطأ الذي اعترف هو نفسه به ولو من زاوية توقيتية بحتة، ولأن موقف اميركا امام الدول العربية غدا محرجا بعد ان وافقت تلك الاخيرة على بدء مفاوضات غير مباشرة.

عدم تراجع نتنياهو عن بناء المستوطنات يدلل كذلك وبوضوح على نواياه كما تعتقد كثير من الأصوات في الادارة الاميركية، ولا يبدو ان كثيرين يتقبلون انه لا يستطيع التراجع عن قرار الاستيطان لاسباب ائتلافية حكومية او لأن ما حدث خطأ بيروقراطي "حسن النوايا".

تبع تلك الأحداث المثيرة هجمة ايضا حادة من قبل القوى السياسية الداعمة لاسرائيل في واشنطن، كان أوضحها بيان الايباك الذي حمل لغة إملائية استفزت مجتمع القوميين الأميركيين الذين اقتربوا مؤخرا اكثر من اي وقت مضى من الإحساس بأن أميركا لا تستطيع الوقوف بوجه اسرائيل، وهو ما عبرت عنه بعض القيادات العسكرية في شهادات أخيرة لها امام الكونغرس. المحصلة لهذا الحراك غدت ان الادارة الاميركية، وان كانت مصرة على موقفها، الا انها هدّأت منه بغية عدم تضييع فرص إنجاح المفاوضات غير المباشرة رغم علمها ان نتنياهو لا يريدها، فهو لا يريد اكثر او اقل من مشهد سياسي اقليمي يكون فيه هو المطالب بالمفاوضات والعرب لا يريدون او يتمنعون عن ذلك.

قد يحصل نتنياهو على ما يريد من إيقاف المفاوضات أو تأجيلها أو تبديد الاجواء الايجابية التي تحتاجها، ولكن حجم الضرر الذي أحدثه لعلاقات بلاده مع حليفها الرئيسي أميركا سيضره على مستوى النخب الاسرائيلية التي تعي أهمية العلاقة مع أميركا مقارنة بأية اجندات محلية، وسيزيد من منسوب القومية الاميركية المتصاعدة الكارهة لاسرائيل.

الادارة الاميركية، في المقابل، امام منعطف تاريخي قورن بمنعطفات العلاقة مع اسرائيل بأعوام 1956، 1990، 1998، ما قد يهيئ لضغوط غير مسبوقة من قبلها على اسرائيل. لذلك، نعتقد ان التحضير ومن ثم استخدام أوراق سياسية ضاغطة على اسرائيل تدفع باتجاه إنهاء الصراع العربي الاسرائيلي أمر ممكن ومفيد سياسيا للإدارة الاميركية لانه سيكون أيسر ربما من تمرير مشروع التأمين الصحي المتعثر في الكونغرس، بل يمكننا القول ايضا ان مزيدا من الاقدامية في الضغط على اسرائيل قد يساعد الرئيس الاميركي لمقايضة ذلك بتنازلات جمهورية او من نواب أصدقاء لاسرائيل في موضوع التأمين الصحي.

صحيح أن أوباما بفعل ذلك يكون قد استخدم اساليب نتنياهو نفسها، ولكن لم لا، فليداوها بالتي كانت هي الداء.

mohmmed.momani@alghad.jo

التعليق