الشرق الأوسط على فوهة بركان!

تم نشره في الجمعة 19 آذار / مارس 2010. 02:00 صباحاً

كلما لاح في الأفق حل لمشكلة أو قضية رئيسية في منطقتنا، عادت الأوضاع وأكدت أن منطقتنا لن تكون من المناطق التي تنعم بالاستقرار السياسي والإنساني في السنوات العشر المقبلة. فهناك عدة متغيرات وتناقضات ستكون لب التأثير والتغير في منطقة الشرق الأوسط. أحد أهم هذه المتغيرات ستقع على جبهة الصراع العربي الإسرائيلي والآن الإيراني الإسرائيلي بكل أبعاده الإنسانية والحقوقية والأمنية.

إن مسيرة السلام العربية الإسرائيلية التي أوحت بآفاق حل سلمي للقضية الفلسطينية وصلت لطريق مسدود حتى الآن، وهي تكاد تصل للحظة خاصة في حجم انسدادها. فهناك في الأفق مخاض فلسطيني جديد في ظل أحاديث عديدة عن حرب إقليمية جديدة قد تبدأها إسرائيل مع إيران أو مع حزب الله.

ستترك هذه الاحتمالات عند وقوعها اكبر الأثر والتأثير على منطقتنا. فالأبعاد الاستراتيجية لوقوع مواجهات بين إسرائيل من جهة وإيران وسورية وحزب الله وحماس من جهة أخرى ستكون كبيرة. ستعيد أحداث كهذه، خاصة إذا ما تبلورت بين الفلسطينيين انتفاضة جديدة ، الصراع العربي الإسرائيلي إلى أساسياته الأولى.

اليمين الإسرائيلي، من جهة أخرى، في ورطة كبيرة، إذ يعيش مع وهم الاستمرار في فكرة صهيونية تأخذ الأرض من أصحابها، فإسرائيل مستمرة في تهويد القدس، وفي أخذ أراض جديدة ومنازل جديدة من الفلسطينيين.

وبينما ينفي نتنياهو حق الفلسطينيين بالعودة إلى أراض اخرجوا منها بالقوة منذ سنوات ومنذ عقود، إلا انه يسمح لحكومته بأخذ أراض ومنازل عربية جديدة بالقوة.

بين منطق الحقوق الفلسطينية ومنطق الاستيلاء الإسرائيلي تتشكل مواجهات المرحلة المقبلة. فقد دفع اليمين الإسرائيلي بالفلسطينيين للحائط، وهذا يعني حتمية الانفجار الذي نرى بدايات له في أحداث القدس وبلعين ومناطق أخرى في الضفة الغربية وغزة.

من الواضح في تاريخ الصراع العربي الإسرائيلي أن انسداد السبل واستمرار الاحتلال والاستيطان يدفع نحو المواجهة. الأوضاع اليوم تسير بقوة نحو هذا الاحتمال.

وفي ظل تراكم عناصر الانفجار يزداد الموقف الأميركي ضعفا. فهناك عوامل كونية وإقليمية وأميركية واقتصادية وسياسية تساهم في التراجع الأميركي الذي نشهده كونيا وإقليميا. إن الوعد الأميركي الذي تبلور مع انتخاب الرئيس أوباما تراجع بصورة كبيرة وترك وراءه خيبة أمل تبدو الآن اكبر من تلك التي حملها الناس تجاه إدارة بوش.

الإدارة الأميركية تقود قوة أميركية عالمية في طريقها للانسحاب من نقاط ساخنة في منطقتنا، وفي طريقها لمزيد من التنافس والتدافع الهادئ مع دول مثل الصين وروسيا. وبالوقت نفسه الذي تشعر فيه الولايات المتحدة بعدم مقدرتها على التحكم بمفاتيح العالم واضطراباته، فهي أيضا تخضع للمنطق اليميني الإسرائيلي في تفسيرها لأوضاع المنطقة. فمن خلال الكونغرس الأميركي ودور القوى المؤيدة لإسرائيل فيه، يبدو أن إدارة أوباما ستكون غير قادرة على التحرك باستقلالية. وهذا بطبيعة الحال يجعل القوة الأميركية في معادلة صعبة ما يساهم في الجمود وفي آفاق الانفجار.

وبينما يخيم شبح حرب إقليمية على المنطقة إلا أن الأوضاع الاقتصادية في المنطقة لم تتحسن هي الأخرى ما قد يجعل آثار أي حرب إقليمية اكبر من سابقاتها. ففي دول شتى في العالم العربي تواجه فئات شعبية الكثير من الضغط الاقتصادي والشعور بالغبن أمام الدولة والتعسف في القوانين وسواد الفساد. لهذا فإن وقعت حرب إقليمية ستجد لها صدى داخليا في دول عربية عديدة وسيكون هذا مسمارا جديدا في واقع النظام العربي الرسمي كما عرفناه طوال العقود السابقة. الأوضاع الداخلية تتداخل، والمنطقة العربية تعيش وضعا معقدا في ظل آفاق الحرب والانتفاضة الجديدة.

منطقتنا لن تستقر أو تهدأ في ظل استيلاء إسرائيل على أراض عربية وفلسطينية وفي ظل سياسة تهجير واقتلاع وفي ظل ضعف عام في الوضع العربي أمام صراع القوى؛ إسرائيل وإيران وتركيا وقوى سياسية وشعبية في جنوب لبنان والأراضي المحتلة.

* أستاذ العلوم السياسية

بجامعة الكويت.

خاص بـالغد بالتنسيق مع مشروع منبر الحرية

التعليق