رد الاعتبار للمعلمين

تم نشره في الخميس 18 آذار / مارس 2010. 03:00 صباحاً

تسليط الضوء على الأحوال المعيشية للمعلمين في المدارس الحكومية من خلال المطالبة بنقابة للمعلمين والمعلمات يشكل فرصة لتسليط الضوء على العملية التربوية برمتها.

أحد الأسباب الرئيسية لتراجع مكانة مهنة التعليم هو تدني أجور المعلمين مقارنة بمهن أخرى بخاصة في القطاع الخاص.

وعلى الرغم من أن زيادة رواتب المعلمين تعتبر خطوة ضرورية، إلا أنها لن تكون كافية للنهوض بقطاع التعليم العام في الأردن. فالتعليم عملية متكاملة ذات عناصر مترابطة تبدأ بالمعلم وتشمل المنهاج والبيئة المدرسية والصفية والأهل والمجتمع المحلي.

بداية، يجب أن تكون رواتب المعلمين منافسة نسبيا حتى نتمكن من اجتذاب الكفاءات والطاقات المتنوعة والمتميزة، لتصبح مهنة التعليم خيارا أولا لا خيارا أخيرا، أو أن لا يكون اختيار المهنة لأنها "مقبولة اجتماعيا" وخاصة للإناث.

كما هو معروف، فإن معظم المعلمين والمعلمات هم من خريجي الجامعات الذين يبدؤون البحث عن العمل ويضعون طلبا في ديوان الخدمة المدنية حتى يأتي دورهم، الذي قد يأتي مباشرة أو بعد عشر سنوات، فيلتحقون بالتدريس مباشرة من دون أن تشملهم أي عملية تأهيل أو تدريب تعالج الفجوة الزمنية بين الدراسة والالتحاق بمهنة التعليم وما نجم عنها من ضياع أو فقدان للمعلومات الاساسية، بالاضافة إلى تزويدهم بالمهارات والسلوكيات الضرورية التي تتطلبها مهنة التعليم حيث إن خريجي الجامعات ليسوا معلمين جيدين بشكل تلقائي.

لا بد من إعادة النظر بهذه الآلية من خلال "إنشاء معهد لتدريب المعلمين" أو للراغبين بالالتحاق بمهنة التعليم في وقت مبكر. وكذلك يجب أن يخضعوا لاختبارات شخصية لتحديد ملاءمتهم للممارسة المهنة لأنها مهنة في غاية الحساسية والأهمية، وأن نجاح العملية التعليمية أو فشلها يعتمد إلى درجة كبيرة على نوعية المعلمين ومدى قدرتهم والتزامهم بالمنهاج والمبادئ التي تقوم عليها الدولة الأردنية.

البعد الثاني، يرتبط بالمناهج. فقد قامت الوزارة، منذ فترة بتعديل المناهج المستخدمة في المدارس، وحدث تغيير جوهري عليها، إلا أنه وعلى الرغم من تلك التعديلات، فما تزال المناهج تعاني من كثير من المشاكل والتناقضات التي هي بحاجة إلى إعادة النظر بها.

أما فيما يتعلق بالبيئة المدرسية والصفية. فعلى الرغم من كل التحديث على المباني إلا أن عددا كبيرا من المدارس ما تزال قديمة وتعاني من الاكتظاظ، أو بعضها يبعث على الكآبة. كذلك لا بد من الإشارة إلى برنامج ERKFE وإدخال تكنولوجيا المعلومات إلى المدارس كخطوة مهمة. والبيئة المدرسية تحتاج إلى أكثر من ذلك بخاصة فيما يتعلق بالقوانين والأنظمة.

القضية الأخيرة تتمثل بالعلاقة بين المدرسة من جانب والأهل والمجتمع المحلي من جانب آخر. هذه العلاقة التي كانت في مرحلة ما وثيقة جدا أصبحت شبه معدومة حاليا. للإنصاف، فإن الوزارة تتحمل جزءا من مسؤولية هذه الفجوة، لكن الأهالي يتحملون الجزء الآخر، لأنه يتوجب عليهم متابعة أبنائهم من الناحية الدراسية والتربوية أيضا. كذلك، فإن ضعف أو غياب الأنشطة اللامنهجية يساهم بضعف هذه العلاقة.

خلاصة القول، إن النهوض بالعملية التعليمية عملية متكاملة، تتطلب إعادة الاعتبار لمكانة المعلم كجزء أساسي منها، ولكن تتطلب أيضا إعادة النظر بالمكونات التعليمية كافة كمنظومة واحدة ليست قابلة للاجتزاء.

musa.shtewi@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »والحقوق المسلوبة .. ماذا حولها؟1 (عماد عبيدات)

    الخميس 18 آذار / مارس 2010.
    وماذا بخصوص الحقوق المسلوبة للمعلم يا محرر الشؤون المحلية ؟
    أين العلاوة التي أقرت منذ حوالي 9 سنوات ؟!
    كم مرة تم اللعب بهذه العلاوة ؟!
    ومن هي الدائرة التي تجرأت على الغاء أو تجميد علاوة مقرة سابقاً غير وزارة التربية والتعليم ؟!؟!
  • »شكرا دكتورموسى (معلم)

    الخميس 18 آذار / مارس 2010.
    شكراد.موسى جزاك الله خيروالله وضعت يدك على الجرح فأنا معلم جديد أدرس بمدرسة مهنية عينت بعد7سنوات من تخرجي حيث قضيت هذه السبع سنوات بعد التخرج أعمل بمجالات بعيدة نوعا ماعن مجال تخصصي وعندما عينت كنت قدنسيت مادرست وبذلت جهدشخصي كبيرحتى أستطيع مزاولة عملي بما يريح ضميري والأن نحن كمعلمين مهنيين نواجه مشكلة قدم التخصصات ومناهجهامقارنة مع التطورالتكنولوجي السريع وحاجة السوق الى تخصصات تدرس أكثر حداثةبالإضافة الى إنفاق وزارة التربية على التجهيزات للتعليم المهني بما لايتناسب مع التخصصات بل وبألاف الدنانيرتهدر وبعض الأجهزة لايعرف المدرس ماهي وما سبب إرسالها لمستودع مدرسته وإذاأحببت أطلعك على ماهو أدهى وأمر.
    وإقبل فائق الإحترام والتقدير