بعد أن انتهى الاحتفال بالمرأة!

تم نشره في السبت 13 آذار / مارس 2010. 03:00 صباحاً

برأيي الشخصي، والمتواضع، أنه ما دامت المرأة تحتفل بيوم المرأة، فلن تكون أبداً امرأة واعية وناضجة و... حرّة!

هذا الكلام سيثير غضب الكثيرات... أعرف!

لكنني لا أفهم كيف تتواطأ امرأة مع فكرة اعتبارها كائناً مستهجناً يجري الاحتفاء به يوماً واحداً في السنة... وتقام له الاحتفالات الساذجة وتلقى في مديحه الكلمات، وكأنها مخلوق نادر تم اكتشافه، وستجري أنسنته لاحقاً!

لماذا تعترف المرأة بأنها مخلوقة مختلفة، وتقبل التعامل معها كما لو كانت من "ذوي الاحتياجات الخاصة"، فيصير نجاحها حدثاً غير متوقع، وتفوقها مناسبة مدهشة، وفوزها يستحق الاحتفاء به وتبادل التهاني؟

أليس هذا اعترافاً صريحاً وواضحاً منها بأن نجاحها وتفوقها وفوزها كانت نتائج غير متوقعة؛ لأنها امرأة، وأن الوضع الطبيعي هو أن لا تنجح ولا تتفوق، وبالتالي إن حدث فهو مناسبة استثنائية!

أليس هذا ذروة الامتهان للمرأة، والتمييز ضدها، حين يصير أي إنجاز لها خارج التوقعات، ويتطلب احتفالاً من نوعٍ ما؟

أليس شعار "تمكين المرأة" الذي ترفعه مئات المؤسسات والهيئات، هو شعار يعترف ضمناً بأن المرأة "غير متمكنة" أصلاً؟!

وأن جهودا جبارة يتوجب -من وجهة نظر هذه المؤسسات- بذلها؛ لتتمكن المرأة من، ويصير بوسعها أن، وقادرة على، ويمكنها أن، تمارس الدور المنوط بها، أو المسؤوليات الملقاة عليها؟

لماذا إذن تقبل المرأة هكذا شعارات تنتقص من اكتمال إنسانيتها، وتشكك بأهليتها؟

ولماذا تقرّ المرأة بأن أي نجاح تحققه هو قفزة في مضمار سباق مع خصم متخيل؟! هل تشعر المرأة فعلاً بأن هناك أعداء يتربصون بخطواتها؟ أم هي الهواجس التي تزرعها في رأسها مؤسسات يهمها جداً أن يظلّ هذا الصراع الوهمي محتدماً؟!

أنا لا أقول إن المرأة قد أخذت حريتها تماماً وكما تستحق، وكتبتُ كثيراً عن الجرائم التي تتستر بالشرف، ولكنني أقول أيضاً إن عليها أن تطالب بحقوقها كإنسانة أولاً وضمن المجموع البشري المنتهك بشكلٍ ما، وأن لا تستدرجها الدعاوى الساذجة عن "النضال" ضد استبداد الرجل!

فليست هناك مؤسسة بهذه البشاعة اسمها مؤسسة الرجل، وليست ممارسات الرجال ممأسسة وممنهجةً وقائمة على رأي دكتاتور واحد!

فما يحصل من انتهاكات تحصل بشكل فردي، وليست هناك نوايا مسبقة، ومخطط لها عند نصف المجتمع للقبض على النصف الآخر!

و"النضالات" التي تخوضها هذه المؤسسات يترتب أن تكون على قاعدة غير التصنيف البيولوجي المقيت، بل دفاعاً عن الشريحة المقهورة أياً كان جنسها؛ لأننا إن رضخنا لتقسيمنا على أساس الجنس فثمة قهر من نوع ما (ليس الآن مجال بحثه) يتعرض له الرجل من المرأة، وعلى أساس جنسي بحت!

... في المحصّلة أقول إن المرأة هي أول من يسيء "لقضية" المرأة حين تعترف بأنها كائن يجري الاحتفال به يوماً واحداً في السنة، (تماماً مثل عيد الشجرة) وكأنها تقرّ وتوقّع على بياض بموافقتها على انتهاك حقوقها باقي أيام السنة!

وهي أكثر من يهين تضحياتها وآلامها المقدسة حين تقبل باتهامات "تمكينها" وكأنه "لا يمكنها" أبداً القيام بأي شيء!

والمرأة في مقدمة من يسيء للمرأة حين تقبل بأن تنجح ضمن حسابات "الكوتا"، وليس بقدراتها الشخصية!

وربما كان على المرأة أن تتعامل مع نفسها كإنسان "كامل العضوية" في الشراكة الإنسانية، وليس كضلع ناقص يظلّ موضع اختبار على مدار الوقت، ومطلوبا منه أن يبرهن قدراته البسيطة في كل ساعة، لنصفق له!

وأن تكفّ عن وضع نفسها بمقام الطفل الذي نحتفل به كلما "أمكنه" فعل شيء، أو مثل ذوي الاحتياجات الذين علينا تشجيعهم كلما أنجزوا شيئاً، فهذا قمة الانتقاص من إنسانية المرأة!

ibraheem.jaber@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »إلى "أبو قصي" : "زلة قلم" (إيهاب القعقاع)

    السبت 13 آذار / مارس 2010.
    صدقت ، فمعظم العرب و مسؤوليهم هم من ذوي الإحتياجات الخاصة...و إعلم أن كرامة معظمنا مجروحة إما بسبب الذل و الهوان الذي نذوقه من مسؤولينا أو بسبب غسيل الدماغ الذي حصل لنا من العولمة...و أجزم أن الكاتب الكبير إبراهيم جابر إبراهيم لم يقصد توجيه أي إهانة لأي فرد من المجتمع و إنما هي "زلة قلم".
  • »المجتمع الذكوري المتسلط (دعاء درويش)

    السبت 13 آذار / مارس 2010.
    المرأة كالأم كالشجرة كأي شي مهم في الدنيا .. ويكون هناك اهمال له من بعض الفئات ...
    جاء ذلك اليوم ليكون تذكيرا باهمية النصف الثاني للمجتمع..
    مع انه استاذ ابراهيم برغم من وجود ذلك اليوم الا ان المرأه ما زالت تعاني من المجتمع الذكوري المتسلط المتخلف الذي يعتمد على شئ من السلبيات القديمة للمجتمع الذي يبيح كل شئ للرجل ويحرم كل حاجة للمرأة ...
    نفسي اسس دولة خاصة للنساء ولا يسمح بدخول الرجال الى التوطين فيها الا رجال الحب والاحترام والتقدير ....
    بالرغم من وجود رجال التسلط ... الا ان هناك رجال المحبة ...
    ودمتم
  • »انا من ذوي الإحتياجات الخاصة (ابو قصي)

    السبت 13 آذار / مارس 2010.
    عتبي كبير عليك لأن مقالك جرج كرامتي فهل ذوي الإحتياجات الخاصة مخلوقا مختلفا ويضرب به المثل لتكتمل فكرتك وما تطرح - لقد دمعت عيناي وانا أقرأ هذا المقال ليس لأني من ذوي الإحتياجات الخاصة فقط بل لأن كثيرون سوف يقرأون مقالك ويجرحهم ما كتبت - نعم أنا من ذوي الإحتياجات الخاصة ولكني لست وحدي فالسواد الأعظم من العرب هم من ذوي الإحتياجات الخاصة إما لغبائهم أو لقلة علمهم أو لعدم تأدبهم - نعم جميعنا من ذوي الإحتياجات الخاصة لأننا نعيش في أظلم بقعة في العالم وهي العالم العربي - فكيف تستشهد بما هو صفة ملازمة لنا كشعوب متخلفة - أرجو المعذرة أيها الكاتب المحترم إن تعديت حدي ولكن مثلي لا يملك سوى القلم - أعذرني ولكن احذفني من تلك السطور لأستعيد إنسانيتي من جديد ولأنني من ذوي الإحتياجات الخاصة سوف أسامح
  • »يوم المرأة هو إستغفال للمرأة... (إيهاب القعقاع)

    السبت 13 آذار / مارس 2010.
    "يوم المرأة" و "كوتا المرأة" و "حقوق المرأة" مصطلحات تؤدي بنهاية الأمر لإستغفال المرأة...أصبح كثير من الكتاب (الكاتب إبراهيم جابر إبراهيم ليس منهم بطبيعة الحال) إذا لم يجد موضوعاً لمقاله ، يكتب عن المرأة و حقوقها...فكما قال "غوته" يوماً : "المرأة هي الإناء الوحيد الباقي لنا لنفرغ فيه مثالياتنا".
  • »ها انت عدت لارائك الشخصية ثانية! (انا)

    السبت 13 آذار / مارس 2010.
    نعم تمكين المراة ليس لانها ليست تمتلك الامكانات ولكن سلطة الرجل هي من تمنعها من تحقيق المنجزات
    والكوتا بدنا اياها لانكم مجتمع ذكوري بامتيازوها انتم طلبيتم كوتا رجالية في القضاء عندما لم ينجح ولا قاضي بمجهوده الشخصي بينما نحن فعلنا
    انصحك ان تعتمد على مقالاتك عل اسس وحقائق غير الراي الشخصي والمتواضع حتى تقنع اشخاص اخرين اذا كنت تكتب فعليا للغير
    مع كل احترامي
  • »شكرا (ahmed jaber)

    السبت 13 آذار / مارس 2010.
    اسعد الله صباحك و قرائك اينما كانو كلام جميل جدا تشكر عليه. كالعاده منحاز للنساء و هدا جميل جدا.
  • »المراة عظيمة وستظل كذلك (غادة شحادة)

    السبت 13 آذار / مارس 2010.
    لاول مرة اقف مع رجل واسانده في رايه عن المراة ولكن ليس فيما يخص اننا نقبل بالتخاذل ونفرح بالاحتفال بيوم المراة كالاطفال الذين يفرحون بيوم العيد وليس لاننا نعترف باننا مخلوقات مختلفة ونرضى بامتهان كرامتنا حين نقلل من دورنا واهميته لا والف لا . بل لان بعضنا مازال يقبع تحت سيطرة الذكر ولن اقول رجل ابدا لان بعض الرجال ليس لهم من الرجولة الا كلمة توضع في خانة النوع في بطاقة الاحوال المدنية
    اؤيد كوننا نحن من يسمح للرجال بالسيطرة علينا وايهامنا باننا (انسان من الدرجة الثانية) واحتفالنا او بمعنى اصح تذكرنا ليوم المراة ماهو الا تذكير لانفسنا قبل غيرنا اننا نصف المجتمع بل ولنا اكثر من النصف وذلك لاننا نمثل النصف ونؤثر على النصف الاخر بشكل اكبر مما يتوقعه الرجال ولكن غطرسة بعضهم تجعلهم لا يعترفون بمكانتنا ولكن كل هذا لا يهم وذلك لاننا قويات بمشاعرنا, بحبنا, بتحملنا لكل مصاعب الحياة ,وللحق يقال لوجود بعض الرجال (الاقوياء الشجعان) في نظري اللذين لا يتورعون عن الاعتراف باحترامهم للمراة ويحاولن حماية المراة من نفسها احيانا حين تنسى مكانتها ووضعها وقيمتها
  • »قناعات المرأة الاضطرارية ..!! (حمزة مازن تفاحة)

    السبت 13 آذار / مارس 2010.
    صديقي الرائع ابراهيم جابر:
    مضمون مقالك شائك ومعقد و شرح ذكي وموفق .. وتأويلات عقلانية تطرق باب العقل بهدوء لتستقر فيه يقيناً..
    لكنك بالغت كثيراً عندما اخذت توجه كلامك وتساؤلاتك اللاذعةالى المرأة وتناسيت جهات كبيرة وكثيرة كان من باب الاولى ان ترمي بحمل وثقل كلماتك عليها!ومن الاجدر وبدلا من طرح التساؤلات الكثيرة البحث ولو بمقدار "بصيص بسيط من الامل" عن اجابات تساعد المرأة على وضع خطواتهاالاولى الى طريق تحريرها من عُقد المجتمع الشرقي المقيت في كل المجالات العملية والاسرية وغيرها.. واعتاقها من الضغوطات التي تمارس عليها من جميع الجهات المتسلطة التي ما فتئت تزداد .. الشيء الذي ادى ظهور ارضاءات للمرأة مثل "يوم المرأة ، وعيد الام ، والكوتا ، والاحتفالات الغبية تسريحا لها ولغضبها "المعلب في القلب" ..!
    اعتقد انه لا يخفى عليك بأنه ليس ثمة اجمل من هذا الجنس اللطيف "التعيس" نصفنا الثاني الجميل الذي لا هناء لنا بدونه ، وأكاد أشك في قيمة الحياة بدون المرأة .. فليس اجمل من ان تعود الى البيت وتجد تلك المرأة وذلك الكائن المضمور في حنايا القلب وحنايا الذاكرة (الام ) تجدها في البيت وقد اسندت رأسها المتعب على يدها وذهبت في نومة غير مريحة بعدما ملت من انتظارك الى ان تعود الى البيت كي تضع الراحة في قلبها المُجهد وتنام بثقة ..
    اتكلم معك من نظرة ذكورية بحته .. المرأة في مجتمعاتنا صديقي الجميل مسلوبة لكثير من حقوقهاالتي كان من الواجب (الأصل) ان تتمتع بها.. فثمة أمور كثيرة تدفع المرأة لان تشعر بفراغ كبير في داخلها فتصدق وترتاح لهذا الاعياد والمناسبات والدعوات التي تستعيد فيها ثقتها المزورة قليلاًً .
    ملاحظة:انا اتحدث بلسان حالي ... بناءً على توصيات احد الاخوة الكرام.