جميل النمري

إلى جو بايدن، نائب الرئيس الأميركي

تم نشره في الخميس 11 آذار / مارس 2010. 03:00 صباحاً

أهلا بك في عمّان حضرة نائب الرئيس. سوف أسمح لنفسي ببعض الغرور، وأفترض أنّ أحداً سيهتم بنقل هذه الرسالة لكم.

أستخدم عمودي اليومي لأول مرّة بتوجيه رسالة، وما حصل ببساطة أن تصريحاتكم في إسرائيل أغاظتني كثيرا أمس، وبما أنكم تحلّون ضيفا عندنا اليوم شعرت بالحاجة أن أخاطبكم مباشرة، لأن هناك ما يستحق بقوّة لفت انتباهكم شخصيا له. أنتم لا تزورون إسرائيل فقط، بل أيضا السلطة الفلسطينية ودولا عربية، ولا يمكن الإدلاء بتصريحات يطرب لها قادة ومواطنو إسرائيل من دون مراعاة القادة والرأي العام في بقية المنطقة.

ودعني أقول لك حضرة نائب الرئيس شيئا: أنا أكتب بقوة التفويض الذي يمنحه لي موقعي في الصف الأول من كتاب الرأي الذين يخوضون مواجهة لا هوادة فيها مع التطرف والإرهاب، ويدعمون السلام وحلّ الدولتين ويناضلون ضدّ ثقافة الكراهية وصراع الحضارات، وللتوّ خضنا معركة في وسائل الإعلام دفاعا عن مشاركة الأردن في الحرب على الإرهاب، وسقوط ضابط أردني شهيدا في تفجير إرهابي في قاعدة خوست في أفغانستان.

نحن لسنا أقلية في هذا الخطّ، لكننا نصبح أقليّة ضئيلة، كلما تصرفت الولايات المتحدة بطريقة خاطئة وأظهرت دعما لإسرائيل على حساب السلام والتسوية العادلة، وأمس حنقت على تصريحاتكم في إسرائيل. هذا عندي، ولكم أن تتخيلوا أية أسلحة للتحريض توفرونها للتطرف.

قد لا تجد جديدا في هذا الكلام، الذي أرجح أنكم سمعتموه مرارا من قادتنا، لكن أدعوك للتأمل لحظة في تصريحاتك في إسرائيل. تقول إن أساس علاقتكم هو الالتزام "المطلق و"التام" و"الثابت" بأمن إسرائيل! هل بقي في القاموس مفردات أقوى من ذلك؟ بإمكانكم أن تعبروا عن شغفكم الخاص بأمن من تريدون، لكن أنتم هنا في منطقة صراع مرير وتاريخي بين طرفين، ويفترض أنكم تريدون دفعهما للاتفاق فهل كنتم سوف تستخدمون واحدة فقط من تلك التعابير القاطعة من أجل الجانب الآخر؟! كأن تؤكدوا مثلا التزامكم "المطلق" بحق الفلسطينيين إنهاء الاحتلال وإقامة دولة مستقلّة؟!

ثم خرجتم باستخلاص غريب وغير صحيح تاريخيا عندما تقول "يحصل التقدم في الشرق الأوسط عندما يدرك الجميع أنه ليس هناك ببساطة أي مسافة بين الولايات المتحدّة وإسرائيل". هذا ترهيب للآخرين، ولا يجعل السلام أقرب، والكل عرف دائما أنه ليس هناك أي مسافة بينكم وبين إسرائيل. وتاريخيا فهذا أخذ معنى دعم استمرار الاحتلال، وواجبكم تخفيف هذا الانطباع وأنتم تلعبون دور وسيط بين طرفي الخصام.

وفي تأكيد إضافي على الانحياز الذي يضرّ بشدّة أي تقدم قلتم "إن حدود إسرائيل ستشمل التطورات الأخيرة"، في إشارة إلى الكتل الاستيطانية في الضفّة الغربية، فهل تعلم أن هذه "التطورات الأخيرة" مستمرة منذ بدء مفاوضات السلام العام 1991، وبعد اتفاق أوسلو، وحتى الآن، وتريدون السماح باستمرارها أثناء المفاوضات التي قلتم إن مواعيدها ليست مقدسة! أي أمل تتركون للفلسطينيين بدولة قابلة للحياة؟!

سيد بايدن، لديكم أسباب داخلية أو حتّى عواطف شخصيّة تجاه إسرائيل، لا بأس، لكن هلاّ فكرت أنك كممثل لقوّة كونية، لا سابق لها في التاريخ، مسؤول سياسيا عن مخاطبة مئات الملايين أيضا في هذا الجانب من الأرض!

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »اعادة اكتشاف العالم! (علاء العسلي)

    الخميس 11 آذار / مارس 2010.
    أخي جميل. حفلات العلاقات العامة التي يتقنها العرب لا تغير من سياسات الدول و لا من مصالحها. اعذرني اذا قلت لك ان مقالك يدل على ضعف شديد في فهم السياسة الامريكية. السيد بايدن يعرف مسبقا انه سيلقى ترحيبا شديدا في الدول العربية، و أنه لن يدفع أي ثمن جدي لتصريحاته في اسرائيل، و سيكتفي العرب، كما فعلت انت، بالنصح والارشاد الممل (واذا شئت فاقرأ عن الملل الذي يصيب الرسميين الامريكيين من الحكومات العربية وهو منشور في مذكرات كثيرة)....
  • »ما تخاف (م. علي ابو السمن)

    الخميس 11 آذار / مارس 2010.
    ما تخاف يا سيد نمري، امريكا لن تنسى معسكركم ... و لن تنسى معارككم الى جانبها، و ستبقى محافظة على وعدها بتقوية شوكتكم على معسكر المقاومة، و ستبقى محافظة على وعدها بتزويدكم بمعارك لن تنتهي ضد اعدائكم من "الارهابيين" و "المتطرفين".
    فسيبك من اسرائيل و اشتغل بالارهابيين و المتطرفين، و امريكا لن تخلف وعودها.
  • »يا ممثلو الأنجلوساكسيون البيض ..سادة البنتجون الأمريكي (د. عبدالله عقروق \فلوريدا)

    الخميس 11 آذار / مارس 2010.
    احسنت يا جميل .فكان يجب ان بستقبل نائب الرئيس الأمريكي بمظاهرات كبيرة تعبر عن رأي الشارع الاردني ..ويجب أن تقتصر زيارته مع المسئولين المعنين دون مشاركة احد من غير طاقم الحكومة .وحتى يجب الأ يستجيب احدا الى طعام العشاء الذي ستقيمه له الدولة ..ويجب تودعيه بمظاهرات ، ويجب توديعه في المطار دون الوداع الرسمي..يجب أن يعرف هذا المغرور أن الشعب الأردني غاضب لأبعد الحدود
  • »اصابع براك (بسام)

    الخميس 11 آذار / مارس 2010.
    منذ متى يسمعالمسؤول الامريكي لنا واصبع براك على الزناد والان اصبع براك في اذان السيد بايدن
  • »اللهم اني شامت (ابو محمود)

    الخميس 11 آذار / مارس 2010.
    شامت لأن الأمريكان لا يأبهون بأحد... لديهم ما يرسلونه و غير مستعدين للاستقبال. لذلك لا يظنن احد مثل الكاتب المحترم انهم يقدرون جهوده المثابرة و المتواصلة في "محاربة الارهاب" بالكلمة...فهم يعتبرون ذلك عملا منطقيا يجب ان يقوم به الجميع،و لا جزاء عليه و لا التفات لمن يفعله.

    باختصار الأمريكان ظلام(كثيري الظلم)و الله يخلصنا من شرهم.

    لا يعرفون