خدعة "العقوبات الذكية"!

تم نشره في الجمعة 5 آذار / مارس 2010. 03:00 صباحاً

يضحكني ذلك النقاش الذي يدور بين القوى (5+1) حول مشروع العقوبات المقبل على إيران والنقاش حول أن تكون العقوبات ذكية، وكأن هناك عقوبات غبية لا تريده تلك القوى.

المقدمات التحضيرية لأي مشروع عقوبات هي نفسها لا تتغير. تبدأ بتقرير للوكالة الدولية، وفي الغالب يكون ناقدا لإيران، ثم يتبعه جولة من التصريحات لمسؤوليبن غربيين، يختمها المدير العام للوكالة الدولية بتصريحات تبدو حذرة، لكنها في نهاية المطاف لا تكون إلا مساعِدة على المضي في إقرار مشروع العقوبات.

اللافت والمضحك في هذا النقاش الدائر منذ حوالي ستة أشهر هو أنه يسعى لأن يكون ويظهر إنسانيا ومحترما للإنسان المواطن وضاغطاً على الإنسان الدولة. وكأن هذين الأمرين بينهما فاصل كبير.

حين يستهدف المواطن في الغرب، تهب الحكومات للدفاع باعتبار أن ما يحدث لمواطن دولة ما هو في الحقيقة مساس بالدولة، وفي المقابل فإن ما يمس دولة ونظاما يمس في الحقيقة مواطن تلك الدول. هل كانت الحكومة الكوبية التي اكتوت فقط بنار الحصار أم المواطن والمجتمع الكوبي برمته؟ هل كان المواطن العراقي في مأمن من تأثير العقوبات على العراق لأكثر من عقد؟ لماذا تأخر النظام التعليمي والصحي في العراق، ولماذا انتشرت الأمراض المعدية التي ما تزال تؤثر وستؤثر على الأجيال العراقية لعقود مقبلة؟

هل العقوبات والحصار المفروض على غزة أصاب حكومة حماس ودفعها للتسليم أم أن ذلك الحصار يقوّض فرص الحياة الكريمة للمواطن البسيط الذي يعيش في غزة؟ الحصار وفلسفة العقوبات يشبهان إلى حد كبير ما يسمى بالعقوبات الجماعية التي قد تمارسها أي قوة محتلة أو أي دولة، فالجميع يؤخذ بجريرة شخص أو مجموعة صغيرة.

العقوبات والحروب فعلان لا يحتويان على عنصر الرحمة أو احترام قيمة الإنسان، والأهم ربما أنه لا يمكن التعامل معهما أو تصميمهما بشكل يُضبط فيه تأثيرهما، وذلك لسبب بسيط، هو طبيعة العلاقة بين الدولة وبين المواطن، فهي علاقة قائمة على الترابط والتكامل، يتأثر كل طرف بما يواجه الآخر، وإن اختلف مستوى التأثر.

ما يحاول الغرب أن يفعله اليوم هو تسويق قرار عقوبات جديدة على إيران، باستخدام كلمة ذكية أو محدودة؛ والهدف التسويق للفكرة وحشد رأي عام حولها بهدف إقرارها، وبإقرارها يحصل ما يحاول الجميع تجاهله أو إغفاله، وهو أن هذه الدولة أو النظام تتعزز سمعته الدولة باعتباره مخادعاً وغير محترم للشرعية الدولة وصولاً إلى كونه دولة مارقة...الخ.

بمجرد الاتفاق على أي صيغة لعقوبات تكون استراتيجية إدامة الضجيج حول البرنامج الإيراني مستمرة، ضجيج يقود إلى مزيد من والتضييق وإساءة السمعة، من هنا لا يجب التوقف كثيرا عند المسميات، سواء تعلق الأمر بإيران أو بغيرها، وعند كون هذه العقوبات ذكية، لأن لدى أي دولة ببساطة المهارة الكافية لجعل العقوبات ضدها غبية وتصبح أكثر إيلاما للناس، عندها فقط يمكن القول إن أي مشروع عقوبات هو مشروع ليس فيه كثير من الذكاء كما هو قرار الحرب، فقرارات الحرب والعقوبات والبطش هي قرارات غبية تعكس رغبة الإنسان أو الطرف الذي يصوغ مثل هذه القرارات في الحصول على نتائج سريعة، وتبقى العقوبات عقوبات، ذكية كانت أم غبية.

mahjoob.zweiri@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »هل هي خدعة العقوبات أم عقوبات الخداع.؟. هل هو الخداع الذكي أم (muraqib)

    الجمعة 5 آذار / مارس 2010.
    هل هي خدعة العقوبات أم عقوبات الخداع.؟. هل هو الخداع الذكي أم
    هو الذكاء الخادع .؟. هل هو الكذب الصادق أم هو تصديق الكذب .؟ .
    وأخيرا وليس آخرا أم آخرا وليس أخيرا .؟. هل هو محجوب المُزَوَّرُ أم هو
    المُزَوِّرُ المحجوبي.؟. ، أقلبِيَ ويحَهُ أم ويح قلبي .؟, / محمد عمد
    ===============================
    read carefully the following , the movie just begins...ooooook
    5/3/2010 |

    5/3/2010 |



    يضحكني ذلك النقاش الذي يدور بين القوى (5+1) حول مشروع العقوبات المقبل على إيران والنقاش حول أن تكون العقوبات ذكية، وكأن هناك عقوبات غبية لا تريده تلك القوى.

    المقدمات التحضيرية لأي مشروع عقوبات هي نفسها لا تتغير. تبدأ بتقرير للوكالة الدولية، وفي الغالب يكون ناقدا لإيران، ثم يتبعه جولة من التصريحات لمسؤوليبن غربيين، يختمها المدير العام للوكالة الدولية بتصريحات تبدو حذرة، لكنها في نهاية المطاف لا تكون إلا مساعِدة على المضي في إقرار مشروع العقوبات.

    اللافت والمضحك في هذا النقاش الدائر منذ حوالي ستة أشهر هو أنه يسعى لأن يكون ويظهر إنسانيا ومحترما للإنسان المواطن وضاغطاً على الإنسان الدولة. وكأن هذين الأمرين بينهما فاصل كبير.

    حين يستهدف المواطن في الغرب، تهب الحكومات للدفاع باعتبار أن ما يحدث لمواطن دولة ما هو في الحقيقة مساس بالدولة، وفي المقابل فإن ما يمس دولة ونظاما يمس في الحقيقة مواطن تلك الدول. هل كانت الحكومة الكوبية التي اكتوت فقط بنار الحصار أم المواطن والمجتمع الكوبي برمته؟ هل كان المواطن العراقي في مأمن من تأثير العقوبات على العراق لأكثر من عقد؟ لماذا تأخر النظام التعليمي والصحي في العراق، ولماذا انتشرت الأمراض المعدية التي ما تزال تؤثر وستؤثر على الأجيال العراقية لعقود مقبلة؟

    هل العقوبات والحصار المفروض على غزة أصاب حكومة حماس ودفعها للتسليم أم أن ذلك الحصار يقوّض فرص الحياة الكريمة للمواطن البسيط الذي يعيش في غزة؟ الحصار وفلسفة العقوبات يشبهان إلى حد كبير ما يسمى بالعقوبات الجماعية التي قد تمارسها أي قوة محتلة أو أي دولة، فالجميع يؤخذ بجريرة شخص أو مجموعة صغيرة.

    العقوبات والحروب فعلان لا يحتويان على عنصر الرحمة أو احترام قيمة الإنسان، والأهم ربما أنه لا يمكن التعامل معهما أو تصميمهما بشكل يُضبط فيه تأثيرهما، وذلك لسبب بسيط، هو طبيعة العلاقة بين الدولة وبين المواطن، فهي علاقة قائمة على الترابط والتكامل، يتأثر كل طرف بما يواجه الآخر، وإن اختلف مستوى التأثر.

    ما يحاول الغرب أن يفعله اليوم هو تسويق قرار عقوبات جديدة على إيران، باستخدام كلمة ذكية أو محدودة؛ والهدف التسويق للفكرة وحشد رأي عام حولها بهدف إقرارها، وبإقرارها يحصل ما يحاول الجميع تجاهله أو إغفاله، وهو أن هذه الدولة أو النظام تتعزز سمعته الدولة باعتباره مخادعاً وغير محترم للشرعية الدولة وصولاً إلى كونه دولة مارقة...الخ.

    بمجرد الاتفاق على أي صيغة لعقوبات تكون استراتيجية إدامة الضجيج حول البرنامج الإيراني مستمرة، ضجيج يقود إلى مزيد من والتضييق وإساءة السمعة، من هنا لا يجب التوقف كثيرا عند المسميات، سواء تعلق الأمر بإيران أو بغيرها، وعند كون هذه العقوبات ذكية، لأن لدى أي دولة ببساطة المهارة الكافية لجعل العقوبات ضدها غبية وتصبح أكثر إيلاما للناس، عندها فقط يمكن القول إن أي مشروع عقوبات هو مشروع ليس فيه كثير من الذكاء كما هو قرار الحرب، فقرارات الحرب والعقوبات والبطش هي قرارات غبية تعكس رغبة الإنسان أو الطرف الذي يصوغ مثل هذه القرارات في الحصول على نتائج سريعة، وتبقى العقوبات عقوبات، ذكية كانت أم غبية.