ياسر أبو هلالة

الانتخابات العراقية

تم نشره في الخميس 4 آذار / مارس 2010. 02:00 صباحاً

تتجه أكثرية السنة إلى انتخاب قائمة العراقية التي يترأسها رئيس الوزراء العراقي السابق أياد علاوي، وتضم القائمة أبرز رموزهم مثل نائب الرئيس العراقي طارق الهاشمي، القيادي التاريخي في الحزب الإسلامي. وفي ظل استحالة إجراء استطلاعات دقيقة للرأي نظرا للوضع الأمني يمكن قراءة الاتجاه العام من خلال الانطباعات والاستقراءات. غير أنها تظل غير علمية وتظل المفاجأة الثابت الوحيد في الانتخابات العراقية.

ومن لطيف ما كتب عن الانتخابات ما كتبه سامي شورش في أن أجمل ما فيها أن نتائجها غير معروفة! وإن كانت هذه ميزة قياسا على “الانتخابات” في العالم العربي المحسومة دائما للحزب الحاكم الدائم، إلا أنها نقيصة قياسا على ما يعرفه العالم الحديث من انتخابات مبنية على اتجاهات يمكن رصدها وتحليلها واستطلاعها.

المفارقة في الموقف السني أن الطائفة التي قاتلت أميركا وضحت بنفوس أبنائها في معركة هزمت المشروع الأميركي في العراق والمنطقة، تميل لصالح أميركا في الانتخابات على حساب إيران. فليس سرا أن أياد علاوي برز اسمه من خلال حركة الوفاق العراقي، التي حاولت الانقلاب على صدام منتصف التسعينيات، وبعد الاحتلال طفا إلى السطح التنافس بينه وبين أحمد الجلبي. وفي ظل سطوة رامسفيلد وقوة النزعة الطائفية تغلب الجلبي بدعم من المرجعية الدينية.

المؤسف أن الأحزاب الدينية الشيعية أثبتت فشلها الذريع في بناء دولة المواطنة، وبعد فوزها في الانتخابات السابقة تعاملت مع السنة بمنطق إقصائي إلغائي. في المقابل استطاع علاوي أن يبدو بمظهر الزعيم غير الطائفي، وإن كان هذا ما قوّاه عند السنة إلا أنه أضعفه عند طائفته الشيعية، التي ما تزال حظوظ المجلس الأعلى وحزب الدعوة بفروعه أوفر عندها.

ومع أن المالكي تمكّن من ضرب التيار الصدري في البصرة والجنوب، إلا أنه ظل أسير الطائفية، ولم يتمكن من بناء جسور مع السنة، بقدر ما قوّى وضعه في الطائفة. وفي المجمل انتهى الإجماع الشيعي وغدت الطائفة مقسمة كالسنة والكرد.

لقد عرَّى الوضع العراقي المجتمعات العربية التي تحللت وتفسخت إلى عناصرها الأولية. فالأحزاب الأممية والقومية والإسلامية تفرقت طائفيا وعرقيا ومناطقيا.

لم يعد الانقسام في العراق تقليديا (شيعة، سنة وأكراد)، داخل الطائفة والاثنية انقسامات شتى، ولا تعجب إن شاهدت في العراق مدير شرطة ترفع صوره إلى جانب شيخ العشيرة، ولا تدخل شرطة عشيرة إلى حمى العشيرة الأخرى إلا بإذن خاص.

وفي ظل تعدد مرجعيات السلاح تجري الانتخابات. وباستثناء القاعدة فإن الفصائل المسلحة الأخرى تقف إما مشاركة في الانتخابات أو محايدة، ولذا يتوقع أن ترتفع نسبة المشاركة في الاقتراع هذه المرة. وهو ما يعد بمزيد من المفاجآت.

قد يكون التفكيك الذي يشهده العراق مقدمة ضرورية لإعادة تركيبه على أساس دولة المواطنة. فتكسير الطائفة قد يكون لصالح الوطنية العراقية. الأميركيون هزموا، لكنهم يتركون العراق خلفهم أشلاء. وفي الانتخابات الاحتمالات مفتوحة لالتئام الجرح العراقي أو لمزيد من الجراح.

yaser.hilala@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »PERFECT HEART (mohammad)

    الخميس 4 آذار / مارس 2010.
    ألإنفتاح هو نقيض الإنغلاق ، الإنفتاح فيه معنى الظهور ، والظهور
    فيه معنى المساواة ، والمساواة فيها معنى العدل ، والعدل فيه معنى
    التّعديل ، والتعديل هو الإنعدال والإنعدال على وزن الإنفعال المعتدل
    وهذا يعني سلامة القلب ، وسلامة القلب هي العاطفة العقلية :- تعدل
    إحداهما الأخرى لتطبيق العدالة ، والإعتدال أحسن صفة في الإنسان ،
    وفي جميع الأديان / محمد عمد .
  • »العودة الى مفهوم الدولة (طارق أحمد محمد عمرو)

    الخميس 4 آذار / مارس 2010.
    أشكر للكاتب ياسر أبوهلالة مقاله في (الغد) يوم الخميس 4/3/2010 بعنوان (الانتخابات العراقية) تلك الانتخابات التي ملأ ذكرها الدنيا وشغل الناس خلافا للانتخابات في معظم الدول العربية والنامية ؛ اذ لا يحفل بها الا النخبة. واقع الأمر أن العراق ومنذ فجر التاريخ يحمل في طياته مختلف المكونات الدينية واللغوية والعرقية والثقافية؛فهو -والحالة هذه- مزاج عصي على الذوبان والتماهي في نكهة واحدة مذهبية أو عنصرية.
    الوصفة الناجعة للعراق سياسة ونظاما أن ينصهر فيه الجميع في بوتقة (الدولة) لا الطائفة ولا القبيلة ولا العرق.
    العراقيون بلغاتهم ودياناتهم وأعراقهم ومذاهبهم وأحزابهم بحاجة الى عقد اجتماعي معاصر ، ووثيقة (ماغناكارتا) بنسخة عراقية تراعي مكونات العراق وتفاصيله المتراكبة؛لينجو من شبح التقسيم والترهيب والالحاق.
    نتمنى نجاح العملية السياسية في العراق والخير لشعبه العظيم.
    طارق عمرو
    tareqamr@yahoo.com