جميل النمري

الانتخابات العراقية ونموذج القائمة المفتوحة

تم نشره في الخميس 4 آذار / مارس 2010. 03:00 صباحاً

من يتابع الدعاية للانتخابات العراقية، وهي تجري عندنا، أيضا، من أجل العراقيين المقيمين في الأردن، يلاحظ أن الإعلانات تحمل صور وأسماء المرشحين مصحوبة مع إشارة الى اسم ورقم القائمة، أي أن هناك دعاية لشخص المرشح بعكس الانتخابات الماضية، حيث كان يظهر فقط اسم القائمة، وصور الزعامات التي تقودها. والسبب ان الانتخابات الماضية جرت بموجب القوائم المغلقة، بينما هذه المرّة تجري بموجب القوائم المفتوحة على مستوى المحافظات، ويمكن دراسة هذه الصيغة الأخيرة للاستفادة منها في النظام الانتخابي عندنا.

هناك انقلاب جوهري في الانتقال من صيغة القائمة المغلقة إلى القائمة المفتوحة، وليس صدفة أن التجربة السابقة في العراق قادت إلى هذا التحول الذي حظي بدعم كاسح من منظمات المجتمع المدني والرأي العام، فما الفرق بين الصيغتين؟

في نظام التمثيل النسبي تتنافس قوائم، وتأخذ كل قائمة من المقاعد حسب حصّتها من الأصوات. في نظام القائمة المغلقة تكون أسماء المرشحين مرتبة سلفا أي من الأول فالثاني فالثالث.. الخ، وتذهب حصّة القائمة من المقاعد لهم على التوالي. وهذا يعني أنه لا دور للناخب في تقرير الناجحين، فالحزب أو الائتلاف هو الذي يقرر ذلك سلفا، وكان أثر ذلك في العراق تعليب القوائم طائفيا، وعزل الجمهور عن المرشحين، ثم عن النواب، وإبقاءه أمام عناوين تمثل القوى الطائفية المختلفة.

نظام القوائم المفتوحة مع أنه ينتمي الى أسلوب التمثيل النسبي، فهو يحقق انقلابا جوهريا في النظام الانتخابي، فالناخب يختار شخصا وتكون أصوات القائمة هي مجموع أصوات المرشحين فيها، وتذهب حصّة القائمة من المقاعد الى الذين حازوا على أعلى الأصوات فيها. وكان من أثر ذلك على الانتخابات العراقية الراهنة إعادة الاعتبار للأشخاص، وسمعتهم ودور الجمهور في اختيارهم.

لم تعد القيادة تشكل القائمة على هواها، وقد كان بينهم في الانتخابات الماضية بلطجيون وأزلام مليشيات وأجهزة مخابرات، بل أصبح عليها أن تأخذ بالاعتبار شعبية الأشخاص وسمعتهم، وسيكون على هؤلاء دور أساس في جذب الأصوات لأنفسهم وبالتالي للقائمة، والمهم أيضا أنه جرى تطعيم القوائم بأناس من كل الأوساط والتلاوين لجذب الأصوات.

واذ تجري الانتخابات من خلال دوائر المحافظات، فقد أصبح لأبناء المحافظة وزن حاسم في القرار وأصبحت القوائم مضطرة لتقديم مرشحين من مواطني المحافظة المعروفين لأبنائها بعكس المرّة الماضية حيث يمكن جلب أي شخص من أي مكان ووضعه في القائمة.

لا ينقص هذه الصيغة المتطورة سوى أن تتسم بالنزاهة والشفافية لتحقق الانتخابات العراقية وظيفتها الإيجابية لمستقبل العراق.

نظام القوائم المفتوحة يناسب الدول في مراحل انتقالية، وخصوصا حين لا تكون الحياة الحزبية قد تطورت واستقرت بعد، إذ بعكس نظام القوائم المغلقة لا تفترض وجود أحزاب راسخة وتقاليد مستقرّة لتتمكن الأحزاب من تشكيل قوائمها عبر عملية داخلية.

في القوائم المفتوحة يكون ميسّرا مشاركة المرشحين مستقلين وحزبيين في قائمة واحدة، والعملية تكون بمثابة تصفية أولية بينهم، فتذهب أصوات الأقلّ حظا للأوفر حظاً، وهي طريقة لتجاوز النزاع العشائري والتفتت العشائري. والكلام برسم التفكير من أجلنا أيضا.

jamil.nimri@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »just and justice = national aim (mohammad)

    الخميس 4 آذار / مارس 2010.
    ألإنفتاح هو نقيض الإنغلاق ، الإنفتاح فيه معنى الظهور ، والظهور
    فيه معنى المساواة ، والمساواة فيها معنى العدل ، والعدل فيه معنى
    التّعديل ، والتعديل هو الإنعدال والإنعدال على وزن الإنفعال المعتدل
    وهذا يعني سلامة القلب ، وسلامة القلب هي العاطفة العقلية :- تعدل
    إحداهما الأخرى لتطبيق العدالة ، والإعتدال أحسن صفة في الإنسان ،
    وفي جميع الأديان / محمد عمد .