جهاديو أميركا بين "الحلم الأميركي" و"حلم القاعدة"

تم نشره في الجمعة 19 شباط / فبراير 2010. 03:00 صباحاً

استضافت "الواشنطن بوست" الصحيفة الأميركية المعروفة،  بعد هجمات الحادي عشر من سبتمبر بفترة قليلة، داعية أميركيا من أصول عربية، ليتحدث عن شهر رمضان لدى المسلمين في الولايات المتحدة، ويجيب عن أسئلة القراء عبر الموقع الالكتروني. وقد دان الداعية، في معرض إجاباته، الهجمات والتشدد لدى نظام طالبان وغيره، وأبدى لمحات عن ضرورة التواصل مع غير المسلمين. وبالتوازي كان شاب أميركي آخر، ومن أصول عربية أيضاً، يكتب في مجلة جامعته "ساوث ألاباما"، مقالاً يبدي فيه صدمته من هجمات الحادي عشر من سبتمبر، معتبراً أن ذلك قد يولد ردود فعل انتقامية ضد المسلمين في الولايات المتحدة الأميركية.

الأول هو الداعية اليمني الأصل أنور العولقي، الذي يحمل درجة الماجستير في الهندسة من الولايات المتحدة، الذي بات، وعلى النقيض من رؤاه "المعتدلة" قبل نحو ثمانية أعوام، واحداً من منظري الجيل الأحدث من السلفيين-الجهاديين، خاصة عبر كتاباته باللغة الانجليزية التي يتقنها (ولعل نظرة سريعة على المواقع والمكتبات الالكترونية التي تنشر أدبيات للمسلمين في الغرب تظهر مدى انتشار كتاباته)، وأيضاً برز اسمه من اليمن، حيث يقيم الآن، متهماً  بأنه ساهم في تشدد نضال مالك حسن الضابط الأميركي الذي فتح النار على زملائه العسكريين في قاعدة "فورت هوت" الأميركية قبل عدة أشهر، وكذلك بأنه التقى الشاب النيجيري عمر عبد المطلب الذي حاول تفجير نفسه في طائرة أميركية متجهة من أمستردام إلى ديترويت في يوم عيد الميلاد الماضي.

وأما الشاب الثاني فهو السوري الأصل عمر الهمامي، وأمه أميركية، وفقاً لتقارير إعلامية، وكان يدرس في كلية "دافن هاي" في  جامعة "ساوث ألاباما"، بات يعرف الآن باسم "أبو منصور الأميركي"، وقد ظهر في عدد من الأشرطة المرئية مهدداً الولايات المتحدة، من الصومال مع "حركة شباب المجاهدين"، ومؤخراً ظهر أيضاً من اليمن مع "تنظيم القاعدة في جنوب الجزيرة العربية".

الحالتان، والتحول الذي مرا به، يعبران، من ناحية، عن الدور الذي لعبته سياسات "الحرب على الإرهاب"، أميركياً وعربياً، خلال السنوات الثماني الماضية، في انتاج الجيل الجديد من السلفيين-الجهاديين، ولكن الأهم، ومن ناحية أخرى، يؤشر على نجاح التيار السلفي-الجهادي في بناء "الأمة الافتراضية" وفضائها الانترنت، بشكل كان جاذباً لعدد كبير من الشبان المسلمين المحبطين، والشاعرين بالعزلة في محيطهم الغربي، أو حتى المتحولين الجدد إلى الإسلام في الغرب الساعين لربط أنفسهم بتلك الأمة.

الإعلام العربي لا يتداول الظهور الجديد لـ "جهاديي أميركا"، فهناك حالات برزت مؤخراً تشي بأن جيلاً جديداً منهم يمشي على خطى "جون ووكر لينده"، الذي اعتقل في قلعة "جانجي"، وكان أول أميركي ينضم إلى حركة "طالبان"، أو الجهادي "عزام الأميركي" واسمه أدم غادن، ويشك بأنه في الصومال حالياً، ويصدر بين الحين والآخر أشرطة مرئية بلهجته الأميركية ويبث خطابات "القاعدة" والسلفيين-الجهاديين الموجهة ضد الولايات المتحدة، وقد انخرطا مبكراً في نشاطات السلفيين-الجهاديين. وقد اعتقلت السلطات الأميركية خلال الأشهر الماضية عدداً من "الخلايا" و"الأفراد" الذين ارتبطوا بنشاطات القاعدة في مناطق مختلفة من العالم، ومنهم 172 أميركيا توجهوا إلى اليمن والصومال فقط، وفقاً لتقرير أصدرته لجنة الشؤون الخارجية في الكونغرس الأميركي. معظم "جهاديي أميركا" هم من الطبقات الوسطى العليا، على العكس من جهاديي أوروبا الذين تشكلوا في الهوامش.

 هذا التحول ونجاح القاعدة في خطاب يحول بعض الشبان عن خطاب "الحلم الأميركي"، الذي كان يشغل تفكير عدد كبير من الشبان في مناطق مختلفة من العالم، يتزامن أيضاً مع مرحلة جديدة دخل بها السلفيون-الجهاديون، وتنظيم القاعدة أحد تعبيراته، تقوم على رؤية مناطقية وإقليمية - جيوبولتيكية، تستند على بناء ملاذات آمنة عدة، بدل التمركز في مكان واحد، وتعمل هذه الملاذات دور الجاذب للمهاجرين لمثل هؤلاء الشبان إلى مناطق "الأمة" التي يبدو، وفقاً لهذه المرحلة الجديدة، أنه لن يبقى فضاؤها الانترنت.

shishani.murad@alghad.jo

التعليق