جمانة غنيمات

المواطن أقوى من الحكومة

تم نشره في الثلاثاء 16 شباط / فبراير 2010. 03:00 صباحاً

منذ سنوات والمواطن يحس بضغط الظروف الاقتصادية ويشكو تراجع مستواه المعيشي نتيجة السياسات الاقتصادية التي طبقتها الحكومات تبعا لوصفات الصندوق والبنك الدوليين.

ومنذ سنوات تعايش المواطن مع ظروف اقتصادية غاية في السوء تحديدا في العامين الأخيرين، وما فتئ يشكو ضعف الحيلة أمام ارتفاع الأسعار وتراجع مستوى دخله بسبب قرارات حكومية وسياسات كان ضررها الاجتماعي السلبي كبيرا جدا.

وبمقارنة بسيطة بين حكوماتنا والمواطن، نجد أن الأخير أكثر قدرة على تحمل الظرف الصعب، والتعايش معه، بعد أن استطاع تكييف موارده المحدودة مع التزامات الحياة الآخذة قيمتها بالتصاعد، وصمد بدخله المتواضع في وجه نتائج برامج التصحيح الاقتصادي، واستطاع مجابهة موجة الغلاء التي ألمت بالعالم خلال العام 2008، بعدما وصلت معدلات التضخم لمستويات خيالية قاربت 17  %.

وبإمكانياته المحدودة استطاع أن يجابه ارتفاع أسعار النفط إلى 150 دولارا، والأزمة الاقتصادية التي تلت ذلك بركودها وتأثيرها على معدلات الفقر والبطالة التي زادت بشكل مطرد.

بالمقابل، نجد الحكومة وتحديدا خلال العامين 2009 و2010 بدأت بالشكوى من ضعف الإيرادات وتزايد النفقات التي لم تقو ميزانيتها على استيعابها، وخرج علينا أكثر من مسؤول ليؤكد أن المرحلة صعبة وان الحكومة ستضطر إلى اتخاذ قرارات غير شعبية.

المهمة الأساسية لأية حكومة خدمة المواطن وحل مشاكله، بيد أن الحال في الأردن مختلف، كون جميع الحكومات تجد في جيب المواطن ملاذها وتبحث عن حلول لمشاكلها الكبيرة لدى الأسر محدودة الدخل.

فلم تعد الحكومة ترضى بمبلغ 4.5  بليون دينار تحصلها كرسوم وضرائب مختلفة من المواطنين على اختلاف شرائحهم، وان كان نصف هذه الأموال يدفعها الفقير قبل الغني من خلال ضريبة المبيعات، وكأن الحكومات بلجوئها للمواطن كمصدر للضرائب تعترف بضعف حيلتها على حل مشاكلها بطرق جديدة مبتكرة.

الحكومة بجهازها التنفيذي كاملا استعصى عليها أن  تجد حلولا بعيدة عن فرض مزيد من الضرائب، وها هي خططها لزيادة الإيرادات جاهزة بنقاط مفصلة وواضحة ترتكز على زيادة الضرائب، حتى أن دقتها ذهبت لتقدير حجم الإيراد المتوقع تحصيله جراء قراراتها الصعبة وغير الشعبية المنتظرة خلال الفترة المقبلة.

أما ما يتعلق بضبط النفقات فيظهر أن الحكومة ارتكزت على بنود وحكايات فضفاضة طالما سمعنا عنها، ترتكز على ضبط النفقات ولا سيما بنود المصاريف التشغيلية، ووقف شراء المركبات نهائيا باستثناء الأجهزة الأمنية ووزارة الصحة، إلى جانب وقف شراء الأثاث وقفا تاما باستثناء وزارتي التربية والصحة. ومن اقتراحات ضبط النفقات اقتصار التعيينات على وزارتي التربية والصحة فقط، وعدم رصد أية مخصصات لمشاريع رأسمالية جديدة، واقتصار زيادة الرواتب والأجور على الزيادة السنوية الطبيعية.

كإعلان مبدئي  للنوايا الحسنة، مطلوب من الحكومة وضع سيناريوهات دقيقة ومحكمة لضبط النفقات تكشف خلالها حجما محددا لقيمة الوفر الذي تسعى الحكومة لتحقيقه في هذا الجانب لتخفيف العبء عن الناس.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »لكي نبني الاردن نحتاج مصادر دخل من الخارج و ليس اجترار ما هو موجود (نفس القطاع الخاص)

    الثلاثاء 16 شباط / فبراير 2010.
    جباية الضرائب و حتى توفير النفقات لا يزيداي قيمة مضافة للاردن, فقط اجترار لماهو موجود اصلا..الاولوية يجب ان تكون لزيادة مصادر الدخل من خارج الاردن الى داخله.

    فاذا استطاع افراد من القطاع الخاص بدؤوا من تحت الصفر ان ينجحوا
  • »كلام في كلام (خالد الحسن)

    الثلاثاء 16 شباط / فبراير 2010.
    كل الاردنيين مستعدين ان يضحوا بالغالي والنفيس من اجل بلدهم ولكن المشكلة بالحكومات والانفاق والهدر الغير مبرر والغير مفهوم لو ان هناك مشاريع تنموية يستطيع المواطن ان يلمسها لما اشتكى المواطن لكن كل هذا الكم من الضرائب والرسوم دون اية خدمات تذكر بالمقابل التبذير
  • »قرار شعبي (نادية)

    الثلاثاء 16 شباط / فبراير 2010.
    عشان هيك احدى القرارات الشعبية التي قرأناها اليوم في الخبار ان الحكومة اشترت سيارتي مرسيدس غاليتين لوزير ولأمين عام وزارته!!!
    أي عدل هذا؟؟؟
  • »خطط الحكومة (Esraa . M)

    الثلاثاء 16 شباط / فبراير 2010.
    كل الشكر لكي جمانة على مقالاتك التي ما فتأت "تنكش" هموم المواطن الحقيقية واستجابة المسؤولين لها تكفي لتصلح أخطائها التي تتعاظم يوماً بعد يوم, إن الحلول الإقتصادية التي تتبعها الحكومة في سد عجز ميزانيتها و زيادة ايراداتهاالتي تعتمد معظمها على المواطن متدني الدخل اجمالاً, لا ولن تزيد المواطن الا عبئاً مالياً واجتماعياً إذا ما خضنا في تأثير المستوى المعيشي المتدني سلباً على الوضع الإجتماعي, ولن تزيد أيضاً الميزانية الا عجزاً, فالخطة التي تتبعها الحكومة من فرض ضرائب ذات قيمة أكبر من التي قامت بالغائها كضريبتي الدخل وفرق أسعار الوقود على فاتورة الكهرباء مثلاً , تستنزف دخل الشريحة الفقيرة والمتوسطة بصورة كبيرة, عندما تفكر الحكومة في اتخاذ هكذا خطوات عليها أن تراعي نتائج ذلك وأفضل لو تقوم بحساب بسيط مثل الذي يقوم به من هم من معظم الشعب والذين لا تزيد رواتبهم عن 400 دينار, لا أعلم من أي منظور تفكر الحكومة عندما تضع ميزانيتها وتقوم بفرض واختراع الرسوم والضرائب, ولا شك أن ما تقوم عليه كل تلك القرارات هو لسد العجز المالي لديها ,و لا أدري أين تحسين المستوى المعيشي ورفاهية المواطن وتحسين دخله من كل ذلك, وكم من سنة علينا أن نصبر حتى يسد العجز المالي مما تعتبره الحكومة فتات راتب المواطن الغلبان وهو اذا ما احتسب بالفلس فوق الآخر أكل نصف دخله ان لم يكن أكثر, لا شيء تغير على العديد من مجالات و أشكال الحياة لدينا سوى أنها ازدادت غلاءً, فلا أعتقد أن منا من شهد تحسن في الخدمات الأساسية من صحة وتعليم ونقل...الخ" رغم ما يفرض من ضرائب لم تزد الوضع الاقتصادي للمواطن وهو الأساس والمعني من كل ذلك الا سوأً ناهيك عن الوضع الإجتماعي الذي ينحدر معه في ذات المستوى ان لم يكن أعمق...
  • »... (هيثم الشيشاني)

    الثلاثاء 16 شباط / فبراير 2010.
    تعليق الأخ عبدالله عقروق كفاني مؤونة الردّ :)

    شكرا ً للمقال و لتحسس أوجاع المواطن المغلوب على أمره.
  • »السلطة العليا اقوى من الجميع (د. عبدالله عقروق \فلوريدا)

    الثلاثاء 16 شباط / فبراير 2010.
    الضرائب هي اسهل وأبسط الطرق تلتجيء له الدولة ..فالضرائب لا تحتاج للسهر الطويل للتخطيط لبناء الأقتصاد ، ويحتاج لكل وزير أن يواصل الليل بالنهار ليجد الحلول المطلوبة..
    نعم المواطن أقوى من الحكومة لأنه يدفع رواتبهم وهم يعملون عنده ..ولكن هنالك قوة أعلى من الحكومة وهي قوة سيد البلاد جلالة الملك المعظم الذي يلجأ جلالته دعوة الحكومة ليحتهم جلالته على العمل المخلص لصالح المواطن، وخاصة عن الحريات ، وجلالته بكتاب التكليف السامي يضع كل اراءه ، وخططه لتسير الأمور ..ولكن ما حدث ولا يزال يحدث هو أن الوزارات لا تصغي بأمعان لترجمة هذه الأرشادات الى عمل مفيد
  • »jomana (أسد الرواشدة)

    الثلاثاء 16 شباط / فبراير 2010.
    يبدو ان الدور لجمانة اليوم لنقدم لها رسالة شكر و تقدير و احترام كبير
    فهي من تهتم افكارها بالشعب
    وهذه الافكار تنزل من عقلها النير
    حبرا على ورق و من ثم ومن خلالاحرف الطباعة تنزل لصحيفة الغد
    لنقرأها و نلتمس انها ليست مجرد كاتبة تريد ان تحفل من مواضيعها الى هدف مادي
    بل أن افكارها كثيرة و و صادقة
    ولديها الكثير من المخزون الفكري الذي يشغلها في مصلحة البلد و م صلحة افراده
    لأنها جزء منه
    وأنا أدعم هذه الافكار و الكاتابات
    حتى نستمتع على الاقل بما تتحفنا به قي ما هو ات من ايام
    و ان الدهم المعنوي الذي يكون من القراء يزيدنا دعما في فنالابداع لإيصال الفكرة بطريقة حديثة و جذابة الى حد اننا نريد دوما قراءتها
    فالفن في الكتابة برأيي الى جانب صدق الموضوع
    هو ان ندخل جزء من الفلسفة في العنوان و الإسلوب المكتوب
    فهذا ما يجعلنا نسرع الى قراءة المقال او افكاركم يا جمانة

    ونتمى تتحلى الادارات بسيسات حديثة غربية و اجنية في ادارة كل الامور الاقتصادية

    وانا اقترح اقتراح قد يكون منطقي
    مثلا النواب الذين لم يفعلوا شي و اقالهم....لماذا يصرف لهم تقاعد بمبلغ كبير لا أذكر كم هو؟؟
    وهناك كثير من الامور التي وإن حلت لن يتحمل المواطن كثيرا من الصرف على الحكومة لفك الضيق الكبير الذي تمر به بلدنا الاردن

    وعلى كل حال انا خصصت هذا التعليق للإشادة بالسيدة جمانة
    لذا لم يتوفر لي المجال الفكري إلا لكي
    و دوما إلى الأمام
  • »مديرية مراقبة وضبط النفقات (saeed)

    الثلاثاء 16 شباط / فبراير 2010.
    لابد من انشاء مديرية لمراقبة نفقات الحكومة تابعة لرئيس الوزراء على ان يعبن الموظفين من كادر المؤسسات الحكومية وان لاتكون ذات صفة دائمة وان لاتحمل عبئ جديد على النفقات والروتين
  • »المواطن الغلبان (ahmad)

    الثلاثاء 16 شباط / فبراير 2010.
    الى متى سيتحمل الموطن أخطاء غيره الى متى سيستمر هذا الاصلاح الاقتصادي الذي اصبح القاعدة لا الاستثناء؟؟ ارجو ان تعمل الحكومة على ترشيد استهلاك الوزراء اولاً ثم تتحدث عن ترشيد الاستهلاك على الموظف المسكين الذي لا يتجاوز مجموع راتبه السنوي نصف مجموع راتب الوزير الشهري.الحكومات المتعاقبة تعمل على نظام الفزعة فنحن لم نرى اي برنامج تصحيح اقتصادي حقيقي يتناول حل المشكلة من جذوره.ان المواطن الغلبان اكثر حرصاً على هذا البلد من اي شخص اخر فهو يعلم انه لا يوجد له مفر اخر سوى الصمود بعكس من يملك الثروة و الذي يستطيع ان يسافر في اي وقت و الى اي مكان.
  • »it is a cycle (mohammad)

    الثلاثاء 16 شباط / فبراير 2010.
    1لمواطن أقوى من الحكومة :- كلام سليم مائة في المائة ، ألوطن هو
    المواطنون على بقعة معينة nmالأرض ، وهم يفعلون ويتفاعلون ويستفعلون
    وينفعلون ويستقبلون ويردون الأفعال من خلال الدولة برأسها الحاكم
    والحكومة بكل أسمائها ومسمياتها من أجهزة يحميها الإقتصاد القوي ، ومن المجتمع المدني بكل هيئاته ومؤسّساته والتي يحميها اقتصادها ،
    إذن في المحصلة نحن أمام المواطن الذي ينتج الإقتصاد المدني
    والحكومي على السواء ، فهو بالضرورة أي المواطن أقوى من الحكومة ،
    إذن أين بيت القصيد ؟ هو في توزيع الإقتصاد على المواطن إن سلبا
    بالضرائب أو إيجابا بالوظائف مهما كانت مسمياتها حكومية أو مدنية ،
    هذا يقودنا إلى مصطلح " الأخلاقية الاقتصادية " ومدى انحرافها بما
    يسمونه الفساد بلغة العصر ... نخلص إلى القول أن هنالك المواطن
    الضعيف والمقبول ومتوسط الحال والجيد والجيد جدا والممتاز والممتاز
    المرتفع طبعا كل هذا منسوبا إلى الإقتصاد وليس إلى الأخلاق والقابلة
    للتحلل والتعفن بالفقر والفقر المدقع والجهل لنحصد الفساد متمثلا
    بكافة أنواع الجنح والجرائم والحوادث والواسطة والمحسوبية والرشوة
    والتفاخر والتظاهر والغش والكذب ... إلخ .
  • »أعان الله المواطن (اسماعيل زيد)

    الثلاثاء 16 شباط / فبراير 2010.
    أعان الله المواطن الأردني على أن يسدد للحكومات الرشيدة كل ما يطلب منه، حتى وإن فاقت دخله بمبالغ خيالية، ولكن ما بيده؟ لا شيء، فلن يستطيع المواطن من التهرب من دفع أي ضريبة فرضت أو قد تفرض عليه، نعم يستطيع أن يؤجل دفعها، وذلك لضيق الحال، ولكنه عندما يقوم بدفعها يتم استيفاء غرامات التأخير عن التأخير.
    فعلى سبيل المثال كم تفاجأت عندما قرأت أن الحكومة قامت باعفاء المواطن من رسوم تسجيل بيت يقوم بشرائه بمساحة لا تتجاوز الـ 120 مترا مربعاً، وقامت الدنيا ولم تقعد على هذا الاعلان، وكأن المواطن الأردني في الوقت الحاضر يستطيع أن يشتري بيتاً بقرابة الـ 50 ألف دينار، في مناطق عمان الشرقية، ولا أستطيع تخيل المبلغ الذي سيدفعه عند تحول ميوله إلى عمان الغربية، والتي أصبحت مستعصية على عدد كبير من المواطنين الأردنيين ليكون سعيداً على هذا الاعفاء... لولا الركود الذي أصاب قطاع العقارات لما سمعنا عن هذا الاعفاء، وأغلب الظن بأن هذا الاعفاء ما جاء إلا لمساعدة أصحاب شركات العقارات لبيع هذه الشقق أكثر من مساعدة المواطن...
    ناهيك سيدتي عن المصروفات التي تصرفها هذه الحكومات، فالمصاريف لا أعتقد أننا نستطيع أن نتصورها، نحن الطبقة التي كانت تسمى بالوسطى في الزمن الغابر...
    وكان الله في عون المواطن الأردني...
    ودمتم سالمين...