الأردن وخياراته في إنتاج الطاقة

تم نشره في السبت 13 شباط / فبراير 2010. 02:00 صباحاً


سعى الأردن عام 2008 للتوصل إلى اتفاق للتعاون النووي السلمي مع الولايات المتحدة زمن إدارة جورج بوش، لكنّ الوقت لم يسعفه. وقد نقلتْ صحيفة "وول ستريت جورنال" (10/2/2010) عن مسؤولين أردنيين وأميركيين قولهم إن الأردن وصل إلى مراحل متقدمة مع إدارة باراك أوباما، بهدف التوصل إلى تلك الاتفاقية، الأمر الذي يعني أنّ الأردن سيكون الدولة العربية الثانية، في أقل من عام، الذي يحصل (بعد دولة الإمارات) على مساعدة نووية من واشنطن. وقد أكد الأمير زيد بن رعد، سفيرنا في واشنطن بأن الأردن "واثق من قدرته على التوصل إلى اتفاق بهذا الشأن قريبا". وهذا التأكيد يأتي، على الأرجح، على خلفية ما يثار، حسب ما أفادت الصحيفة، من أنّ أحد المعوقات المحتملة في المباحثات الأردنية ـ الأميركية يتمثل فيما إذا كان الأردن سيكون مستعدا لأنْ يحذو حذو الإمارات، من خلال تقديم ضمانات بأنها لن تعمل على تخصيب اليورانيوم محليا. وهذا الموضوع مثار في الكونغرس الأميركي. وليس معروفا ما إذا كان الحديث الأميركي عن الاتفاقية النووية الإماراتية ووصفها بـ "النموذج" لدول المنطقة الساعية لطاقة نووية سلمية... يعني في المحصلة توجها من قبل إدارة أوباما نحو إعادة التفاوض على الاتفاق الوشيك مع الأردن، بهدف إدخال ضمانات وردت في الاتفاقية مع الإمارات.

ومثلما كانت جماعات الضغط الموالية لإسرائيل منذ البداية غير مرتاحة للصفقة النووية الإماراتية، ثمة ضغوط إسرائيلية للحيلولة دون إتمام المشروع الأردني.  الحكومة عندنا تنظر باهتمام إلى إنجاز برنامجها النووي للأغراض السلمية، وفق أحدث المواصفات والتكنولوجيات المتقدمة في هذا الحقل. وتؤكد الحكومة أنّ هذا البرنامج سيكون ملبيا لشروط الكفاءة والأمن النووي، من دون أنْ يكون له تأثيرات سلبية على البيئة.

وفي ظل شح موارد الطاقة والماء في الأردن، يبدو خيار الطاقة النووية السلمية خيارا أساسيا وبديلا مهماً في رحلة البحث عن موارد للماء والكهرباء، لكن من المهم أيضا الالتفات إلى أنّ شح الموارد المالية والمائية في الأردن يستدعي عدم وضع كل ثقلنا في خيار الطاقة النووية وحده. ومن المفيد دراسة الانتقادات التي تلفت إلى أنّ افتقار الأردن للمال يُضعف مستقبلا من فرص نجاح خياره النووي السلمي، كما نقلتْ "فايننشال تايمز" (17/1/2010) عن جان فرانسوا سيزنيك، الأستاذ في جامعة "جورج تاون". وهذا يعيد تأكيد أهمية التركيز على الطاقة البديلة والطاقة النظيفة المتجددة مثل الشمس والرياح. ومن الجيّد دراسة تجارب دول عريقة في هذا المجال، كالدنمارك مثلا، التي تعتبر من أهم النماذج الناجحة في استغلال الرياح كمحور رئيسي للطاقة النظيفة. وعمر التجربة الدنماركية في هذا الحقل يزيد على ثلاثة عقود. وأكثر من خُمس الطاقة الكهربائية التي تستهلكها الدنمارك يتم إنتاجها في مزارع الرياح لديها. وقد قطعتْ كوبنهاجن وعدا لمواطنيها عام 1970 بأنه سيأتي يوم تنتج فيه نصف حاجتها من الكهرباء عبر الاستفادة من طاقة الرياح، ويبدو أنها تسير قُدما نحو تحقيق هذا الحلم. وللأسف فإن الدول العربية في ذيل القائمة عالميا في استغلال طاقة الرياح، ولدى مصر والمغرب تجربة أولية في هذا المضمار يمكن دراستها والاستفادة منها.

كما أنّ إدخال الصخر الزيتي كبديل لتوليد الطاقة خيار مطروح، في ظل امتلاك الأردن نحو 70 بليون طن من الزيت الصخري، وهذا يجعله يحتل المرتبة الثالثة عالميا، وبالتالي يفتح المجال لمزيد من البدائل المتاحة لإدارة ملف إنتاج الطاقة لدينا.

والأردن بلد يمتاز بعدد أيام مشمسة تتجاوز الـ 300 يوم في السنة، وهذا محفّز للتفكير مليا في أنّ خيار الطاقة النظيفة المتجددة ينبغي أنْ يكون في بؤرة تركيزنا ورهاننا المستقبلي على تنمية مستدامة.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »I JUST CAN'T WAIT (الطاقة اساس التنمية)

    السبت 13 شباط / فبراير 2010.
    الطاقة هي كل ما نحتاجه للوصول لرخاء المواطن..فبالطاقة نحلي المياه و نزرع الارض و بالطاقة تقوم الصناعات الاساسية التي تحول الاتربة الى مواد صناعية, و تقوم الصناعات التحويلية التي تحول هذه المواد الى منتجات.

    كل الاردن بحاحة لزراعة, فاذا توفرت المياه و الطاقة ممكن للدولة ان توزع 1000 دونم لكل مواطن ليزرعهاو المربح مناصفة.
    ناهيك عن الثروة الحيوانية التي ستتوفر اذا توفرت الزراعة, و الصناعات التكميلية التي ستنشاء اذا توفرت هذه المدخلات محليا.

    بمعنى سنحقق استقلال غذائي و مائي و صناعي و اقتصادي وسياسي عند توفر الطاقة الرخيصة.

    كل ليلة احلم باليوم الذي نتخطى هذا التحدي, و بعدها لا يوجد حدود لما يمكننا عمله, و لن تستطيع اي دولة ان تفرض ارادتها علينا.
  • »حول تكاليف الانتاج (عمر أبو رصاع)

    السبت 13 شباط / فبراير 2010.
    الاستاذ العزيز محمد برهومة
    أسعد الله صباحك بكل خير
    قرأت ما جاء في الفايننشل تايمز عن القلقل من مسألة ضعف الموارد المالية الذي قد يعوق الأردن مستقبلاً في هذا المضمار، إلا أن المؤكد في هذا المضمار أيضاً أنه في حالة الاعتماد على الطاقة من المصادر الطبيعية فإن تكاليف الطاقة البديلة المعتمدة على الشمس أو الرياح هي اعلى منها بالنسبة للطاقة النووية، والمشكلة الأكبر بالطاقة المولدة من الرياح هي في تكاليف التخزين، وكذلك الطاقة المتولدة من الشمس تكلفة انتاجها عالية جداً (13-35 سنت لكل كيلوواط/ساعة) مقارنة بالطاقة النووية (4-8 سنت لكل كيلوواط/ساعة) بمعنى أنه إذا كان انتاج الطاقة النووية للاغراض السلمية مكلف فإن تكاليف الانتاج بالاعتماد على الظواهر الطبيعية مكلف أكثر، وكذلك الحال بالنسبة للصخر الزيتي، والذي إن كان له مستقبل فهو في توفير الوقود بدل استيراده على الاقل بالنسبة للاردن.
    ولا يتميز من حيث تكاليف الانتاج عن الطاقة النووية إلا الطاقة الكهرومائية، كما هو الحال بالنسبة لمياه السدود واستعمالها في توليد الطاقة (نموذج السد العالي) تكلفة أقل من 2 سنت لكل كيلو/واط ساعة، وهي التي من الممكن أن نحققها كمعدل تكلفة أو أكثر قليلاً فيما لو نفذنا مشروع قناة البحرين.
    اضافة لما تقدم، فإن مشروع انتاج الطاقة بالاعتماد على المفاعلات النووية في الأردن كما هو معلوم لدينا، يعتمد على مبدأ مبادلة اليورانيوم الموجود في الأردن، مما يعني أن هذا يعطينا ميزة نوفر فيها بالتكاليف ونعتمد بشكل أكبر على مواردنا المحلية من جهة ومن جهة ثانية ندخل ميدان تكنولوجي متطور.
    هذا في حدود معلوماتنا ولا ندري إن كان لديكم معلومات مختلفة في هذا المجال، كما كنا ولا زلنا نتمنى أن تزودنا حكومتنا بمعلومات أدق وأكثر تفصيلا حول هذا الموضوع.
    تقبل محبتي وتقديري
  • »لا للطاقه النوويه (امجد ابوعوض)

    السبت 13 شباط / فبراير 2010.
    لا نريد مفاعلات نوويه على اراضينا , نحن نتائج توجيهي اخطأنا في اخراجها صحيحه, غدا اذا وقع خطأ فني في المفاعل النووي سيؤدي الى وقوع ضحايا لن نواسي اهاليهم بالقول (عذرا لقد وقع خطأ فني) ؟؟!!