انتخابات العراق على كفّة العفريتين: أميركا وإيران

تم نشره في السبت 13 شباط / فبراير 2010. 03:00 صباحاً


على رغم اقتراب موعد الانتخابات البرلمانية العراقية، المقرر إجراؤها في السابع من آذار (مارس) المقبل، إلا أن الاحتمال ما يزال قوياً في إمكان تأجيل الموعد جراء تفاقم المشكلات والخلافات والتناحرات بين القوى السياسية والأجهزة القضائية والبرلمانية العراقية.

في هذا المنحى، يصح البحث عن العامل الاساس وراء تلك المشكلات: هل يتمثل العامل في اختلافات وجهات النظر السياسية والقانونية بين القوى العراقية؟ هل هو مزيج من الدوافع الطائفية والتدخلات الخارجية؟ هل هو النقص في خبرات التحضير لإجراء انتخابات ديموقراطية؟ في الواقع، لهذه العوامل بعض من الوجاهة. لكن الأكيد أن الأساس هو تعارض الموقفين الأميركي والإيراني حيّال الانتخابات العراقية.

فالأميركيون أكدوا في فترة التحضيرات الأولية للانتخابات، قبل أكثر من ثلاثة أشهر، أنهم مستعدون للمساعدة في إجرائها، موضحين أن الانتخابات المقبلة تشكل إحدى أهم محطات العملية السياسية في العراق، وأن نجاح سيرها يمهّد الأرضية أمام ثلاثة تطورات: الأول، التمهيد لخروج العراق من اسار الفصل السابع. الثاني، تعميق حالة الاستقرار والثبات في الوضع الأمني والسياسي العراقي. الثالث، إسراع أميركا في سحب قواتها العسكرية من داخل الأراضي العراقية. لهذه الأسباب، لم تتردد واشنطن في دعم فكرة إجراء الانتخابات في موعدها.

في المقابل، توجّس الإيرانيون من حماس الأميركيين، معتبرين أن الهدف الأميركي وراء ذلك هو تفرّغ واشنطن للتركيز على ملف الصراع مع إيران، بما فيه إقناع المجتمع الدولي بفرض مزيد من العقوبات عليها والتحضير لعملية عسكرية ضدها. لهذا، ارتاب الإيرانيون، مع أولى مراحل التحضير، من الانتخابات العراقية وشرعوا في وضع العراقيل أمامها بغية إعاقة إجرائها في موعدها المقرر. الواقع، أن طهران ترى في تعطيل الانتخابات العراقية أو تأجيل إجرائها ضربة مؤثرة للسياسة الأميركية لا في العراق فحسب بل في الشرق الأوسط بشكل عام وحيال إيران بشكل خاص.

أولى ألاعيب إيران تمثل في تأخير البتّ في قانون الانتخابات الى ما قبل شهرين من موعد إجرائها. وحينما نجح العراقيون في تجاوز العائق، دفعت طهران قوى عربية سنية عراقية الى نقض الصيغة النهائية للقانون. لكن واشنطن سارعت الى التدخل وإقناع القادة الكرد بتقديم تنازلات تمنع إنتكاسة الانتخابات. هنا، دخل الإيرانيون مجدداً على الخط، محرّكين في هذه المرة، هيئة المساءلة والعدالة لشطب قوائم وأسماء مرشحة للانتخابات بتهمة الانتماء لحزب البعث المنحل. فالمهم لإيران أن لا تنعقد الانتخابات العراقية في الصيغة التي يرتئيها الأميركيون. والسبب أنها متيقنة من أن الرئيس باراك أوباما يعتزم استثمارها لتخفيف تركيزه على ملف العراق وتحويله الى ملف إيران.

من دون شك، لم يتردد الأميركيون في بذل جهد استثنائي من أجل إلحاق الهزيمة بسياسة إيران الخاصة بالانتخابات العراقية. فالسفارة الأميركية في بغداد تعمل على قدم وساق. الرئيس أوباما ومساعدوه في اتصال دائم مع القادة العراقيين. البيت الأبيض قطع ضمانات بمساعدة العراقيين في حل مشكلاتهم الداخلية وفق الدستور. كما أن أوباما دعا، الشهر الماضي، ثلاثة من كبار القادة العراقيين الى واشنطن. الى ذلك، قام نائب الرئيس جو بايدن بزيارة بغداد. آخر ضغوط واشنطن في هذا الاتجاه تمثل في دفع هيئة التمييز الى إصدار قرار بتأجيل البتّ في الطعون القانونية.

في ما بعد، عادت إيران لضغوطها الخفية الهادفة الى تأجيل الانتخابات عبر إقناع قوى عراقية بالتوجه الى المحكمة الاتحادية. أما واشنطن فإنها بدأت بالضغط في اتجاه تقليص فترة الحملات الانتخابية وتوسيع المهلة الزمنية أمام إيجاد حل يسمح بإجراء الانتخابات في موعدها.

لكل هذا، يظل صحيحاً القول إن انتخابات العراق معلقة على كفة العفريتين المتصارعين، أميركا وإيران، رغم اقتراب موعد إجرائها.

التعليق