أفاتار والتقدم الذي يقود إلى الزراعة والخرافة

تم نشره في الجمعة 12 شباط / فبراير 2010. 03:00 صباحاً

 

للوهلة الأولى يبدو الجديد في فيلم "أفاتار" أن نجوم السينما لم يعودوا ركيزة أساسية في صناعة الأفلام وتسويقها، وقد تشهد صناعة التمثيل تحولات كبرى وجذرية، تجعل صناعة الفيلم مثل كتابة المقال أو الرواية، وأنه لن يعود ثمة حاجة لممثلين ومخرجين وفريق من التقنيين، والإعلانات التي تنشرها بعض محطات التلفزة عن مسابقات للأفلام باستخدام الموبايل أو الفيديو المنزلي والتطور التقني المتسارع في تقنيات التصوير السينمائي والحوسبة تشجع على الاستنتاج بأن الأفلام السينمائية ستصبح في سهولة إخراجها وإعدادها مثل مقالة صحافية أو قصة أو رواية، ولا تحتاج من ألفها إلى يائها إلى أكثر من شخص واحد وحاسوب، بما في ذلك التصوير والإخراج والتمثيل أيضا.

ولكن هناك الكثير (ربما) من الإثارة والقلق يجعلان للفيلم ذلك التأثير والحضور أكثر من التقنيات والإبهار والمتعة البصرية.

كأن الموارد والحياة نفسها تتشكل وفق الخيال، أن تتحول فكرة خيالية إلى ثروة بالبلايين تتفوق على النفط والصناعة والمناجم تفتح المجال مع التطور المستمر للكمبيوتر لمن يشاء للبحث عن الموارد ومن ثم الحياة في الحاسوب. ما الأعمال والموارد؟ السؤال أصبح جديا مقلقا يتحدى الأعمال والمهن والمؤسسات التعليمية والتدريبية.

ثم إن هذا التقدم الهائل في التقنية يعجز عن مواجهة الزراعة، فبعد أن يدمر التقدم التقني البيئة والأرض يحاول أصحابه أن يستولوا على أراضي السكان المزارعين وعلى "شجرتهم" التي يعيشون في كنفها بحثا عن معادن نادرة وثمينة ولكنهم يعجزون عن مواجهة سهامهم، فيهزمون هزيمة ساحقة، صحيح أنهم تلقوا كعادة الأفلام الغربية مساعدة تنظيمية وفكرية من "الجنس الأبيض" ولكنهم انتصروا بالفعل.

بالطبع فإنها مجرد مشيئة لكاتب أو مخرج، ولكنها رغم ذلك قوية ومؤثرة وربما غالبة وقاهرة، تماما مثلما انتصرت رواية فيكتور هوغو عن معركة واترلو على رواية المؤرخين، وكما كانت مشيئة تولستوي عن نهاية آنا كارنينا التي أبكت العالم على مدى مائة وخمسين عاما ولم يقدر أحد على تغييرها او تعديلها، كأن خيال المخرج والكاتب الروائي قدر حتمي، فالكون والحياة منذ الأزل هما "رواية الله" ما يقوله فيكون، وكأن الراوي يقتبس رواية الله، أو يعلم عنها أو يدعي معرفتها، ولكنه ادعاء مثير ومقلق أيضا، لماذا تزدهر الخرافة بقدر التقدم العلمي والتقني نفسه، لماذا يزداد إيماننا بالخرافة رغم الزيادة الهائلة في العلم والمعرفة؟

ربما لا يكون الأمر كذلك تماما، ولكن المعرفة وتحولاتها تزيد مساحة المجهول في حياتنا، حتى يغلب تعاملنا مع ما لا نعرفه على ما نعرفه، بل يغطيه ويستغرقه، وحينها تكون الخرافة بديلا معقولا، وتكون الحياة الزراعية أيضا نهاية منطقية، وكأن التقنية والتقدم العلمي يسيران بنا إلى الزراعة، .. والخرافة!

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »avatar (mohammad)

    الجمعة 12 شباط / فبراير 2010.
    ألتّخيّل العلمي التجريدي وتجريديّة التخيل ... جهل الحقيقة وحقيقة
    الجهل ... ألتقدّم الجاهل بالعلم وعلم الجَهَلة ( أvاتار) :- الحقيقة ألأزليّة
    هي التّسليم البشري بالوجود الإلهي كخالق وحيدٍ واحدٍ أحد ، فعقل الإنسان
    خَلْقٌ من رب العالمين بإدراك ووعي قاصر مهما بلغ من العلم مأخَذا وهذا
    بالضرورة والقطع ما يقوده إلي التسليم بخالقه إدراكاً ووعيا . العالم
    الجاهل هو الذي ، بالأبعاد الثلاثية الفَهْمِيّة الخَلْقِية التكريمِيّةِ حصراً
    بالإنسان ، يحاول أن يقوم جهلا بالعلم والعليم بمحاولةِ استخدام التقدّم
    العلمي لإحْلالِ نَفْسِهِ مكان خالِقِهِ " الفهيم المطلق أبعادا " والمطلق
    علماً وقدرة بما في ذلك من كل الصفات الإطلاقية أزلاً وأبداً للخالق
    الحق سبحانه وتعالى . @@ ولتوضيح ذلك نقول :- يدرك ألإنسان
    المُكلّفُ وجوده وهو ما نسمّيه بالبعد الواقع أو الحاضر وذلك كبعدٍ فَهْميّ
    أوّلي ... ثم لا بد له أن يسأل : كيف ؟ وهذا يقوده إلى البعد التاريخي
    أو ما نسمّيه في اللغة " ألماضي " ، ثم يسأل نفسه : والنتيجة ؟ وهذا
    ما يقوده إلى البعد التّخَيّلى أو الإستقرائي أو الإستعلامي أو الغيبي أو
    الجَدَلي أو ما نسميه في اللغة " المُسْتقبَل " ... هذا يقودنا إلى حقيقة
    الوجود البشري بفهم إنساني مُحَدّدٍ للماضي والحاضر والمستقبل @@
    وكمحصلة لهذا الفهم الإنساني تبرز الحقيقة الوجودية الدّوَرانِيّة المطلقة
    وهي مثلّث الماضي والحاضر والمستقبل باتجاه عقارب الساعة وبحيث
    تتبدل الأسماء فالماضي يصبح حاضراً والحاضر يصبح مستقبلاً ...
    هذا المُعْطى الإلهي التكريمي للإنسان قاده أي الإنسان بالعلم الفهمي
    الثلاثي الأبعاد تحديدا وحصرا إلى حقائق علمية كثيرة متزايدة متسارعة
    كلما تقدّم العلم بمختلف أنواعه ومسمياته ... العالم الواعي المدرك لا
    بد له من التسليم بأن المحدودية عقلا هي صفة إنسانية وأن الإطلاق
    او اللاّ-محدودِيّة أو اللاّنهائية هي صفة إلهية ماضياً ومستقبلاً ونعبر
    عنها لغويا بالأزل والأبد المطلقين في كل توصيف له سبحانه وتعالى .
    @@ ما تقدم من شرحٍ مقتضب يقودنا إلى كيفية إدراك " العلم "
    التّخريفي إن جاز التعبير من العلم الإنساني الزراعي الواقعي والأساسي
    لحياة الإنسان الدّورانيّة منذ سالف الأزمان وحتى اللحظة ، سبحانه
    وتعالى مالك المُلْكِ ذو الجلال والإكرام .