لماذا لا يقرأ العالم شفاهنا: لا نريد أي دور في الضفة الغربية

تم نشره في الأربعاء 3 شباط / فبراير 2010. 03:00 صباحاً

لا أدري بأية لغة يجب ان نخاطب العالم لكي يقتنع ان الاردن لا ولن يقوم بأي دور في الضفة الغربية، وانه لن يكون الا مساندا للشعب الفلسطيني في قراراته ومسعاه لاحقاق دولته وترسيخ سيادته.

الاردن لا يريد دورا بالضفة لان في ذلك مساسا بالسيادة والوجود الفلسطيني، ولان الدور الاردني في الضفة لن يحل الصراع العربي الاسرائيلي بل سيؤزم الامور ويعقدها، ولان الاردن جرب ذلك قبل عقود مضت وكانت خسارته السياسية والامنية كارثية، لانه كان يلام من العالم لاي خروقات امنية وكان يلام من قبل العرب والفلسطينيين بأنه لا يفعل ما يكفي لتحرير الارض.

لا يوجد أي منطق أخلاقي أو قومي أو من النوع الذي ينتمي لمدرسة الواقعية السياسية يجعل الاردن يقبل او حتى يفكر بأن يقوم بدور بالضفة.

منطق سقيم واستفزازي آخر يسوّقه بعضهم علينا عندما يطرحون فكرة الوطن البديل، ويتبجح آخرون بالقول إن غالبية الشعب الاردني "فلسطينيون"، ما يعبر عن جهل بأبسط قواعد الهويات الوطنية للدول، فالأردنيون من اصول فلسطينية هم أردنيون، كما أي أردني من أصول شرق اردنية او سورية او شركسية. وفلسطين بالنسبة لهؤلاء إرث وقضية قومية تماما كما هي للاردنيين كافة، وعلاقة هؤلاء مع الدولة الفلسطينية المقبلة هي تماما كعلاقة الاردني مع سورية او السعودية خاصة من الناحية القانونية، هذا اولا.

أما ثانيا، فما معنى الوطن البديل بالنسبة للضفة الغربية وسكانها؟ هل يعني ذلك طرد السكان من هناك للاردن والاحتفاظ بالارض؟ ام انه يعني العودة مرة اخرى لالحاق الضفة بالاردن؟ كلها اسئلة افتراضية تدلل بوضوح على انعدام منطق هذا الطرح.

المقلق انه وعلى الرغم من سطحية المنطق الذي يقف خلف أطروحات الوطن البديل والدور الاردني بالضفة، الا انه يُستمَر بتداوله حتى على صعيد النخبة احيانا كما تضمن سؤال الاعلامي العريق فريد زكريا لجلالة الملك في منتدى دافوس.

جزء من هذه المشكلة نحن السبب به وعلينا ان نعترف ان دبلوماسيتنا قصّرت في الدفاع عن مصالح الاردن المرتبطة بهذه الأطروحات، ولم تكن مبادِرة واستكانت للجهد الملكي بهذا الصدد.

جلالة الملك ما كان ليضطر لمواجهة هذه الطروحات في المحافل الدولية لو ان دبلوماسيينا، ونعلم ان منهم خيرة ابنائنا، هيأوا بنية تحتية دفنت هذه الطروحات في مهدها.   

من حق الاردن ان يشعر بالغبن، لان مثل هذه الطروحات يستمر تداولها، فهي تعني ان الاردن هو الذي سيدفع فاتورة حل الصراع العربي- الاسرائيلي، وتتضمن إجحافا بحق الاردن وعقابا له ربما بسبب مصداقيته الامنية والسياسية التاريخية.

هذه الاطروحات كانت مبررة لو كان الاردن كعديد من دول الاقليم مخدوش المصداقية او دولة منهارة بالمعنى الامني والسياسي، لكن الواقع عكس ذلك تماماً، إذ يمتلك الأردن مواقف سياسية واضحة، وصلبة، لا تقبل التشكيك ولا التأويل، ولا يؤمن بمنطق التلاعب بالشعوب ومصالحها.

لا نعرف فكرة اكثر استفزازية للاردن من فكرة الوطن البديل او دور أردني بالضفة لانها لا تنطوي على اي منطق ولانها تتجاهل مصالح الاردن السيادية.

mohmmed.momani@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »دبلوماسيتنتا؟؟؟ (بدر عارف الحديد)

    الأربعاء 3 شباط / فبراير 2010.
    لعل الوضع الراهن حاليا يوجب ان نضع حدا لما يدور في خلد الصالونات السياسيه من ترويج لفكرة (الوطن البديل)وذلك للتأثير في القرار السياسي الاردني وهم واهمون ان هنالك تأثيرا يقع على القرار السيادي في الاردن.ونشاطرك الرأي د.محمد في ان دبلوماسيتنا باتت بمرحلة من الضعف في الدفاع عن وطننا من البرامج الصهيونيه التي تثار في زمن بات فيه كل الاردنيين يعيشون في بوتقة المواطنه ولا يجد هؤلاء في الصالونات السياسيه وسيلة للتأثير على مبدأ المواطنه اللا ببرامج باهتة عاف عليها الزمن.
  • »الوطن البديل للإسرائيليين (د.سعدي)

    الأربعاء 3 شباط / فبراير 2010.
    الكاتب المحترم،

    أوافقك الرأي أن الطرح يظل سطحيا لكنه خبيث بالطبع.
    من وجهة نظري يجب أن يكون الصوت أعلى في الرد على مثل هذه الاطروحات الخبيثة لأنها تمس ليس بالأردن وحده بل وبالقضية الفلسطينية لصالح المعتدين الصهاينة.
    وعليه يجب أن يكون الرد :
    ليعود اليهود إلى أوطانهم البديلةالتي أتوا منها وليس غير ذلك؟
    ولك تقديري