البنوك هي التي ستقرر في النهاية

تم نشره في الخميس 28 كانون الثاني / يناير 2010. 03:00 صباحاً

من السهل القيام بحملة علاقات عامة للهجوم على البنوك والمصارف  التجارية بحجة انها لا تقوم بالدور المطلوب في عملية التنمية والإقراض، ومن السهل الحديث عن أن البنوك متحفظة ومعنية بمصالحها بالدرجة الاولى، فهذه مسائل تكتسب شعبية كبيرة، وهناك حاجة دائمة للمال والنقد من قبل المستثمرين، ويفضل أن تكون كلفة المال رخيصة قدر الإمكان.

لكن في الجانب العملي فإن البنوك، وتحديدا ضباط الائتمان، الذين يتقاضون رواتب مرتفعة في العادة، هم من يقرر إذا كانت شركة ما مؤهلة للحصول على ائتمان أو تسهيلات وفقا لمعايير صارمة ومدروسة ولا تحتمل كثيرا المجاملات والاجتهادات الشخصية، والأصل أن تتنافس البنوك لاجتذاب ما يعرف بأفضل العملاء وذلك لأنهم يوفرون ضمانات كافية ولهم سجل ائتماني يؤهلهم للحصول على التسهيلات والقروض المطلوبة، وتختل هذه المعادلة حينما يصبح هناك شح في السيولة، وحينما تواجه البنوك صعوبات في الإقبال على الإيداع، لكن الحال في الاردن مختلف، فالبنوك تجلس على هوامش كبيرة من السيولة غير المستغلة مما يعني كلفا إضافية على تلك البنوك.

ولكن ما الذي يمكن فعله لحلحلة سوق الائتمان؟ الجهة الاولى المعنية بالموضوع هي البنك المركزي، الذي خفض سعر الفائدة على شهادات الإيداع وخفف من شروط الاحتياطي الإجباري وأبدى تساهلا حيال حساب بعض نسب التسهيلات كنسبة من إجمالي القروض، وفكر “المركزي” في مرحلة ما بتوفير نافذة للإقراض الميسر يبدو أنه تراجع عنها رغبة منه بعدم التدخل في تحديد سعر الفائدة بطرق مباشرة.

ولكن البنوك لم تستجب لتلك الخطوات، من هنا ولدت لجنة التسهيلات التي خرجت الى الملأ بتوصياتها النهائية في صحف أمس، وحسنا فعلت اللجنة  بتوصياتها حينما وضعت معايير صارمة ومتشددة لمنح أو لضمان أو تسهيلات حيث سيكون ضباط الائتمان في اكبر البنوك الاردنية ضمن المقررين لجواز منح القروض والتسهيلات. وليس من الواضح ماذا سيكون عليه موقف مديري الائتمان حينما تعرض الطلبات لدراستها، وهل ستتغير مواقفهم عما هي عليه في بنوكهم أم ان ضمانة الـ35 في المائة التي ستقدمها الحكومة هي التي ستكون بيضة القبان في معادلة التسهيلات الجديدة.

يبقى أن ما قامت به لجنة التسهيلات يعتبر خطوة متقدمة لتسهيل جريان الائتمان، والعبء الاكبر سيقع على الشركات التي تعاني من شح السيولة وقدرة تلك الشركات على إقناع اللجنة بأهليتها للحصول على القروض.

فهل ستتساهل اللجنة وتقدم تسهيلات يمكن أن تتعرض للتعثر، على الارجح لا، فالشروط التي تم تحديدها تعتبر متشددة لكنها ترسل رسالة تطمينية الى الاسواق وبعض الشركات حول رغبة الحكومة المساعدة، وهنا يجب الحذر، فالديون والتسهيلات الممنوحة بضمانة الحكومة تعتبر دينا على الحكومة المركزية، وهي تمنح فقط لأن هناك ضمانة حكومية، لذلك لا يوجد خلاف على كونها جزءا من الدين العام الى حين تسديدها رغم أن هناك ضمانات مختلفة لهذا النوع.

يبقى أن شروط الإقراض وسقوفه ومحدداته هي من شؤون البنك المركزي، ويجب احترام تلك المرجعية، أما البنوك المؤتمنة على ودائع عملائها فلا يستطيع أحد اجبارها على تغيير مواقفها، فمصداقيتها هي رأسمالها الحقيقي، وهي الأقدر على  تحديد كيفية استثمار اموالها وتحمل مسؤولية قراراتها، وللتذكير بنوكنا المحلية لم تعد وحدها في السوق، والائتمان متوافر محليا وإقليميا للمؤهلين ونعتقد أن لجنة التسهيلات ذهبت الى أبعد ما يمكن في سوق حر يتبنى سياسة “دعه يعمل، دعه يمر”.

ibraheem.saif@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »لجنة التسهيلات واستنباط الحلول السريعة امر يدعو للاستهجان (علي)

    الخميس 28 كانون الثاني / يناير 2010.
    ما خرجت به اللجنة من توصيات بعيد عن دينامكية الاقتصاد الحر. فتاسيس صندوق في الوحدة الاستثمارية للضمان لاجتماعي لتمويل الصناعات الصغيرة والمتوسطة لن يكون بديلا لما تقوم به البنوك التجارية وليس للوحدة القدرة على منافستها...واكاد اجزم بان في ذلك تبديد جديد لموارد اضافية لا مبرر له.اما كفالة الحكومة لقروض القطاع الخاص فسيكون تشويه لا مبرر له في سوق حر يتمتع بالمنافسه الكامل.
  • »البنك المركزي ينفض يديه وكل واحد يقلع شوكه بايده (هاني)

    الخميس 28 كانون الثاني / يناير 2010.
    لا يفتى ومالك في المدينة.لماذا كل هذه اللجان؟واين هو البنك المركزي؟
  • »يؤسفني ان اقول لك يا دكتور ان لجنة التسهيلات لم تخرج بشيء (ليلى)

    الخميس 28 كانون الثاني / يناير 2010.
    مقالتك جاءت لتجامل كل المعنيين ولتسترضي الجميع.ما اقترحته اللجنة من حلول يفتقر بل ويستحيل تطبيقه فهي توصيات ليست عملية وتتجاوز الدور القيادي للبنوك في سوق حر.اما البنك المركزي فقد كانت اجراءاته في مواجهة الركود هزيلة ومتاخرة كيف لا وقد تمترس طويلا خلف انكار تداعيات الازمة العالمية على الاقتصاد الاردني!!!!!
    وقبل هذا وذاك فان تشكيل اللجان جاء بعد عجز ادارة البنك المركزي عن التفاهم مع قيادات العمل المصرفي وانكفائه على نفسه وفقدانه لسلطته الادبية المتمثلة بالاقناع والتناغم .
    الوضع القائم ليس سيئا الى درجة يستدعي تشكيل لجان تخرج علينا بتوصيات تخلط الحابل بالنابل وتفتح الباب لجدل واسع لا ينتهي وتثير عشرات الاسئلة التي لن تجد لهاهذه اللجان جوابا.
  • »البنوك هي التي ستقرر في النهاية (داود البوريني)

    الخميس 28 كانون الثاني / يناير 2010.
    جيد ما كتبت حول الضمانات و لا أحد ينكر حق البنوك في أن تحتاط هنا و لكن دكتور لم تتطرق أنت حول موضوع لا يقل اهمية عن ضمانات التسهيلات ألا و هو الفارق المجحف بين الفائدة الدائنة و المدينة حتى بالنسبة لكبار العملاء فهامش الربح لصالح البنوك يتراوح بين 260% إلى 360% هو هامش غير عقلاني و لا دخل له في الحرية الاقتصادية و الليبرالية و التي هي غير موجودة أصلاً في حال البنوك الأردنية التي هي مملوكة أو مسيطر عليها من قبل أسر معينة باسم الحرية الاقتصادية و الشفافية و العرض و الطلب يجري امتصاص دم المواطن بأن يدفع له فائدة تتراوح بين 3-4% على ودائعه و لكن يؤخذ منه ما بين 9-13% حين يقترض فأين العدالة في هذا و من المستفيد ..؟؟ و هل هذا مسموح به عالمياً ..؟؟ أليس من الاحتكار و الظلم ان تقوم بنوك أسرية و عائلية بتجديد سعر الفائدة ..؟؟ أيضاً يبدو أنك مرتاح على وجود أربعة مليارات دينار غير مستغلة في البنوك و البلد بحاجة إلى كل دينار منها و أنت تماماً بنفس راحة من لديه أربعة آلاف دونم من اخصب الأراضي و لكنه لم يزرع أي دونم منها ثم يشكو الجوع أو البرد ..!!!

    سيدي ... البلد بحاجة إلى 45 ألف شقة سنوياً تم بناء ثلثها فقط سنة 2009 أي في نحو ثلاث سنوات سيكون هناك تأخر في وجود نحو مائة ألف شقة لشعب لا يستطيع أكثر من تسعين في المائة من مواطنيه شراء الشقق إلا بالتمويل البنكي فماذا أنت فاعل نحو مائتي ألف شاب من أبنائنا بالمتوسط يريدون السترة و الزواج ..؟؟ هل نبني لهم بيوتاً ليستقروا و يكونوا أسراً فيها أم نوفر لهم المزيد من المقاهي و دور اللهو حتى يستعيضوا عن العش الزوجي الطبيعي..؟؟

    و أخيراً ... عن المال سواء كان شخصياً أم عاماً يجب أن يوضع بحكمة بمكان ينمو فيه و لابدّ من وجود درجة من المخاطرة ، و إلا برأيك لماذا لعن الإسلام من يكنزون الذهب و الفضة..؟؟

    أما الذين يفرحون لارتفاع رصيد البلد من العملة الأجنبية فإنهم لم يذكروا تأثير هذه الوفرة على مخزون البلد من السلع الاستراتيجية و من المواد الخام للصناعة و هل نحن في حد الأمان ..؟؟

    أنا شخصياً لا أعتقد ذلك ....

    داود البوريني