أسطوانة وطنية!

تم نشره في الخميس 28 كانون الثاني / يناير 2010. 03:00 صباحاً


أقصد أسطوانات الغاز التي بلغ عطاؤها العام الماضي 500 ألف أسطوانة والعام الذي سبقه 350 ألف أسطوانة وكلها مستوردة من تركيا بينما يغلق مصنع محلي نشأ خصيصا لتصنيع أسطوانات الغاز لأن المصفاة رفضت أن تحيل إليه ولو ربع مستورداتها.

كنت أثرت الموضوع في مقال سابق وجاء ردّ من مصفاة البترول في حينه لم أجده مقنعا وكان واضحا أن إدارة المصفاة لا تريد أبدا إعادة النظر في الموضوع، وبعد التغيير الأخير في إدارة المصفاة تشجع المستثمرون مجددا لإعادة فتح الموضوع، وقبل كتابة المقال كنت أرغب في تقصي الأمر مع وزير الطاقة د. خالد الايراني لكن لم أحصل على موعد معه بعد، وأقدّر حجم انشغاله هذه الأيام مع الخطط المطلوب تقديمها وهو جديد على هذا الموقع ولا بدّ أن لديه ملفات لا حصر لها ينبغي مراجعتها وآمل أن يجد الوقت لمراجعة هذه القضية.

والقضية اطلعت عليها بالصدفة في مناسبة عزاء وقررت أن أكتب عنها عسى أن يجد الأمر صدى يساعد المستثمرين الذين لم أعرفهم ولم أستطع حتى الاتصال بهم بعد ذلك لأخذ توضيحات حول ردّ المصفاة الذي نشرته “الغد”. لكن قبل أيام اتصل بي أخيرا رئيس هيئة المديرين وقدم لي بعض الوثائق المتعلقة بالموضوع. ويبدو أن الأمل عاوده وزملاءه في الشركة وهي أردنية لبنانية مشتركة لإحياء المشروع بعد الخسائر الفادحة التي ترتبت على إغلاق المصنع قبل أن يبيع أسطوانة واحدة. وقد قدم لي بعض الوثائق وأتوقع أن الجهات الحكومية وقبلها إدارة المصفاة ستبادر سريعا للنظر في الأمر.

أنا لا أوجه أي اتهام للإدارة السابقة للمصفاة لكنني لم أهضم أبدا موقفها. الاردن قد ينتقل في بعض القطاعات الى نقل الغاز عبر الانابيب لكن لسنوات طويلة مقبلة سيبقى يعتمد على الأسطوانات التقليدية التي نحتاج منها دوريا مئات الآلاف، فكيف لا نشجع وجود مصنع محلي يغطي ولو جزءا من احتياجاتنا؟! هذا مع العلم أن المصفاة هي المشتري الوحيد لأنها المورد الوحيد للغاز. حسب الوثائق فقد كان ردّ المصفاة  العام قبل الماضي ان المصنع جديد ولايمكن الوثوق بقدرته على انتاج المطلوب وبالمواصفات الضرورية ولذلك لم تقبل ابتداء استلام وثائقه للدخول في العطاء، أمّا في العام الماضي فقد شارك في العطاء لكن أسعاره كانت أعلى قليلا من الأتراك ( 29,8 دولار مقابل 27,15 دولار). ولنترك جانبا حق الصناعة المحلية في هامش تفضيلي معقول، لكن المصنع أبدى استعداده للتفاوض على السعر ليصل دون المستوى التركي وهذا يحدث في العطاءات، لكن المصفاة رفضت النظر بالأمر ولو لجزء من العطاء بحجّة أخرى هي عدم استجابة الاسطوانة للمواصفات، وهو ما تنفيه إدارة المصنع التي تقول إن المصفاة ترسل مندوبين إلى تركيا لمتابعة الاشراف على سير التصنيع وفق المواصفات. وقد طلبت منها ان تفعل الشيء نفسه مع المصنع وهو على بعد 50 كيلومترا فقط. وأخيرا المصفاة تبيع الاسطوانة بمبلغ 45 دينارا فطلب المصنع أن يبيع في السوق مباشرة وبسعر يقارب 21 دينارا فقط للمواطن ، لكن يبدو أن هذا كان سببا إضافيا ووجيها لدفع المصنع للإغلاق!

jamil.nimri@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »اسطوانة ......مشروخة (المحامي احمد مطالقه)

    الخميس 28 كانون الثاني / يناير 2010.
    للكاتب الذي لم يغب عن باله مثال الاسطوانه المشروخة فبدأ مقاله ب"أقصد اسطوانات الغاز...الخ"(اسطوانه وطنية الغد 28/1/2010).
    أقول لقد اصبحت التساؤلات من مثل ما كتب الكاتب (الجميل) جميل النمري اسطوانه مشروخة تدور وتدور وتردد وتردد ذات الأغنية دون كلل أو ملل ،ويكفي أن يتم تغيير بعض الكلمات والأرقام في المقال ليصدق على قطاعات وعطاءات وادارات ونحن مثل الكاتب لا نشكك في أحد ولكن نتسائل.
    اذا لم يقم أحد بوقف الاسطوانه عن الدوران ستبقى الى الأبد تردد نفس الأغنية.ان لم يحدث ذلك أتمنى أن يقف الحد عند بقاء الوضع اسطوانه صوتية مشروخة ولا تتحول الى اسطوانة غاز تنفجر من كبر الضغط.
  • »ما يحك جلدك مثل ظفرك (الشيخ محمد عايد الهدبان)

    الخميس 28 كانون الثاني / يناير 2010.
    عندما قرأت هذا الموضوع تعمقت بين سطوره وتمعنت في الفاظه ومفرداته فذهبت بخيالي بعيدا وقلت في نفسي يبدو ان المصنع الذي يكن يصنع الاسطوانات ياخذا كمية كبيرة من الغاز مما يسبب اختناق في فكر المصفاة ... امر غريب وعجيب مصنع يكلف الالاف من المال العام ولا ينتج اسطوانة واحدة .. اذاً لماذا نقف هنا ... لماذا لا ننظر الى غيرها من المشكلات التي ذهبت بالمال العام نثرا هنا وهنا دون استفادة قرش واحد منه ... ومن ذهاب المال العام هو اننا نأتي بخبراء من غير اهل البلد بحجة انهم اكفأ وافضل .... كلام واهي وغير صحيح .. هذا الوطن يحمل بين طياته الكثير من العقول النيرة الرائعة والتي تحمل مع هذا العقل الكبير المتوسد بالذكاء ايضا حب الوطن والغيرة عليه والخوف عليه من كل شرارة شر متطايرة هنا او هنا ..لماذا يتم الاعتماد على غير الاردنيين في كثير من الادارات ... اليس الاولى اتباع نهج سيد البلاد في تحسين معيشة المواطن ... عندما تذهب ملايين الاموال في استقطاب الخبراء غير الاردنيين اليس هذا ظلم للعقول الاردنية ...... لا اريد ان اطيل في كلامي ولكن اقول كلمة مختصرة لكل هذا وهو فيض من قيض " ما يحك جلدك مثل ظفرك اللي رضع من تراب هذا الوطن المبارك " ...

    تحياتي يا جميل النمري

    الشيخ محمد عايد الهدبان
  • »يا ريت الامور وقفت عند الاسطوانة !!! (ابو خالد)

    الخميس 28 كانون الثاني / يناير 2010.
    الحصرية والاحتكار في انتاج المشتقات النفطية وتوزيعها جعل من المصفاة "كيان خارج المسائلة" ويا ريت الامور توقفت عند مثال الاسطوانات الذي ذكره الاستاذ النمري,فأنا اطالب بفتح ملف الناقلة جرش القابعة على الشاطيء الجنوبي لمدينة العقبة وكيف تم شراءها وكم يدفع يوميا لناقلة Feeder تمونها بالغاز والنفط المكرر من السعودية وغيرها ومن المتعهد وكيف احيل عليه العطاء ومن هي لجنة ادارة الناقلة جرش ولماذا يسافروا الى لندن والامارات بشكل دوري ولماذا يقبضوا مياومات من اكثر من جهة حكومية لنفس الرحلة او المهمة؟
    طول عمري لم اقتنع بالتسعيرة الشهرية للمشتقات النفطية التي يصدرها وزير التجارة والصناعة واعتبرها غير واقعية ومبالغ فيها رغم الضرائب المفروضة على المشتقات النفطية,فمن غير المعقول ان تباع المشتقات النفطية في اميركا بسعر ارخص من الاردن علما بأنها تقطع الاف الكيلومترات لتصل اميركا ولكن عند الاخذ بعين الاعتبار ما يحصل من امثلة الاسطوانات والناقلة جرش وغيرها من عطاءات مصفاة البترول,نستطيع ان نعرف لماذا يدفع المواطن الاردني اثمان مبالغ فيها للمشتقات النفطية.
    كل ما نرجوه ان لا نستمر في دعم شركة غير كفؤة حتى في فعالية اجهزتها ومعداتها المستخدمة في تصفية البترول لمجرد انها شركة وطنية ويملك الضمان الاجتماعي نسبة كبيرة من اسهمها,فهذه الشركة تحولت الى مؤسسة تنفيع وخارج المسائلة وكلنا نعرف كيف كانت ستورطنا بشراكة مع شركة اجنبية لم يسمع بها احد لتكون شريكها الاستراتيجي لتوسعتها.خيرا فعل دولة الرئيس عندما كان اول قرار يتخذه مجلس الوزراء هو ايقاف هذه الصفقة وخيرا اكثر يفعل لو يفتح ملفاتها ويوعز للجهات الرقابية ان تدقق على كل عطاءتها السابقة وكشف مكمن الخلل فيها ومحاسبة المسؤولين الذين اوصلوها الى هذا الدرك الادنى.
  • »الفقرة الاخيرة (محمد قطيشات)

    الخميس 28 كانون الثاني / يناير 2010.
    الفقرة الاخيرة من مقالك خطيرة جدا
  • »مش وضع (amer)

    الخميس 28 كانون الثاني / يناير 2010.
    سيد جميل... حدث معي أكثر من مرة أن اشتريت اسطوانه وافاجأ بأن وزنها منخفض للنصف وأن البلاستيكية مرتخية وممزق نصفها دلالة على حدوث السرقة وقد حاولنا الشكوى أكثر من مرة لنقابة موزعي المحروقات وهاي وجه الضيف والرد لديهم جاهز بأن لا صلاحية لدينا لعمل اي سيء والله يعوض عليك هذا الأمر وقع لكثير من الناس في صويلح وعين الباشا ولا حول ولا قوة الا بالله