معاداة السامية: التحريض الجديد على تركيا

تم نشره في الخميس 28 كانون الثاني / يناير 2010. 03:00 صباحاً

 

دخلت الدبلوماسية التركية إلى ساحة الصراع العربي الإسرائيلي من أوسع أبوابها رغم الحديث المتواصل من البعض عن أن التحركات التركية هي بالأساس لخدمة المصالح التركية على الصعيدين الداخلي والخارجي لتثبيت وجودها كقوة إقليمية تستطيع أن تؤثر في المسار السياسي والدبلوماسي في المنطقة.

على الصعيد الداخلي تسعى الحكومة التركية الحالية لتوظيف الرأي العام التركي المتعاطف مع القضية الفلسطينية  لتحقيق مكاسب انتخابية مستقبلية. وأنصار هذا التيار من التحليل الذي يشير إلى هيمنة المصالح التركية على مشهد التحرك التركي نحو فلسطين والعراق لا يجانبهم الصواب في بعض ما ذهبوا إليه من تحليل، لكن وجب التحذير من أن ينزلق هؤلاء المحللون إلى لعبة اليمين "الإسرائيلي" الذي يحاول أن يثني تركيا عن مواقفها الجديدة تجاه دولة الاحتلال.

وبما أننا طرف في الصراع، فلابد لنا من توظيف التوجهات التركية الجديدة بما يخدم مصالحنا الإستراتيجية، وندعم الموقف التركي في تحركاته حتى نضيع الفرصة على دولة الاحتلال الإسرائيلي في الانفراد بعلاقات متميزة مع تركيا.

وفي سياق الحملة "الإسرائيلية"، التي تشن على المواقف التركية من القضية الفلسطينية، أصدرت وزارة الخارجية الإسرائيلية تقريرا حول العلاقات مع تركيا وزعته على وزراء المجلس الأمني السياسي السباعي، وممثليات إسرائيل في الخارج، يوجه انتقادات شديدة للحكومة التركية ولرئيس الوزراء رجب طيب أردوغان ويتهمه بأنه يشجع ويحرض على "اللاسامية".

التقرير المكون من 7 صفحات أعد على يد مركز البحوث السياسية التابع لوزارة الخارجية، الذي يعتبر الجهة المسؤولة عن التقديرات الاستخبارية في الوزارة، ووزع قبل أيام لممثليات إسرائيل في الخارج ولوزراء السباعية بمن فيهم رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو.يخصص التقرير أجزاء كثيرة لتوجيه الانتقادات الشديدة لرئيس الوزراء التركي، الذي يوصف بأنه أساس المشكلة في العلاقات بين الدولتين. ويقول التقرير إنه "منذ تولي حزبه الحكم، يعمل أردوغان على تشكيل رأي عام تركي سلبي تجاه إسرائيل". وأنه "يقوم بذلك بواسطة استخدام خط دعائي يتكرر في خطاباته ويتمحور حول وصف المعاناة الفلسطينية في غزة واتهام إسرائيل بارتكاب جرائم حرب تصل إلى حد التصريحات اللاسامية والتحريض".

بحسب التقرير، فإن "تأثير سياسة أردوغان على الرأي العام التركي برز في مقالات في الصحف التركية تشكك في ولاء يهود تركيا. الأمر الذي يعرض سلامة اليهود ومؤسساتهم في تركيا للخطر. كما أن تصريحات أردوغان على شاكلة " اليهود بارعون(جيدون) في المال"، التي يعتبرها إطراء، تدل على قلة الوضوح القائمة لديه بشأن معنى اللاسامية".

ويقول معدو التقرير إن "اردوغان يعتقد أن ثمن ضعضعة العلاقات مع إسرائيل رخيص بالنسبة له بسبب ميوله الدينية والايدلوجية"، ويضيف أن "أردوغان وبسبب كاريزميته يسحب الجمهور وراءه ويغرس فيه معايير جديدة للخير والشر" على حد زعم معدي التقرير.

المفردات الواردة في التقرير تشير إلى ضرورة تكثيف الجهود وتوحيد الصفوف للاستفادة إلى أقصى حد ممكن من هذا الشرخ الذي يعتري العلاقة بين الطرفين، لتوظيفها بما يخدم مصالحنا الإستراتيجية بعيدا عن التمترس في خندق الشكوك من التحركات التركية، بما يخص الموقف من دولة الاحتلال، ويستتبع ذلك فهم اكبر لمصالح تركيا في المنطقة التي تتطابق في كثير من جوانبها مع المصالح العربية.

التعليق