هل تغيرت رؤية أوباما للشرق الأوسط؟

تم نشره في الثلاثاء 26 كانون الثاني / يناير 2010. 03:00 صباحاً

لم يلتقط الكثيرون في الشرق الاوسط الإشارات التي كانت تأتي من هنا وهناك حول ضرورة خفض سقف التوقعات من إدارة أوباما.

مع انتهاء العام 2008 تزايدت الآمال وارتفع سقف التوقعات في ما يمكن أن يحدثه الرئيس السابع والاربعون في العالم ومنه الشرق الاوسط. معدلات التفاؤل هذه كانت تعود لطبيعة الخطاب الهادئ الذي تبناه المرشح الديمقراطي المليء بالحيوية.

يأتي ذلك بعد جورج بوش الابن وما ارتبط بفترته من حروب وخيبات أمل لأمم وشعوب كثيرة أركنت ان التغير حتى في بيئاتها لا يتحقق إلا من خلال العامل الخارجي.

لم يلتقط الكثيرون في العالم ومنهم في الشرق الاوسط الإشارات التي كانت تأتي من هنا وهناك حول ضرورة التحلي بقدر من الواقعية وخفض سقف التوقعات.

الحديث عن الحرب تراجع في السنة الاولى لرئاسة اوباما مقارنة مع سلفه، وهو أمر قد يأخذه البعض على أنه "فال خير"، لكن الحديث عن الديمقراطية قد تراجع ايضا ان لم يكن اختفى، فثلاثية أوباما التنمية والدفاع والدبلوماسية تعكس تراجع موضوع نشر الديمقراطية.

ذلك التغير يعكس، بالضرورة، تغييرا في الاولويات ربما، أو لعله يعكس حالة من الفهم لما جناه موضوع الديمقراطية من سوء فهم أو عداوة للولايات المتحدة الأميركية.

العجلة من الشيطان، كما يقول المثل، فالرئيس أوباما يبدو غير عجول في إغلاق أي من الملفات المتعلقة بالشرق الاوسط، وذلك لسبب بسيط هو أن الرجل يرى ان أمامه سبعة أعوام، وهناك وقت كاف لحلحلة مثل هذه الملفات.

إدارة أوباما ترى أن ما تم فعله في العام الاول هو أكثر من المتوقع، وأن على الاخرين ان يساهموا اذا ما أرادوا حلا اسرع. واشنطن هنا تقول، وبصيغة غير مباشرة، لأطراف متعددة إنه اذا كنتم ترون أن الحل يأتي من عندنا فلتعلموا أن لدينا ملفات لا تقل أهميتها عن هذا الملف، فإما ان تقدموا مبادرات تسرّع أو تنتظروا ان نتمكن من انجاز شيء.

بالنسبة للعراق، فالولايات المتحدة تتابع الآن موضوع الانتخابات المقرر عقدها في شهر آذار(مارس) 2010، وتحاول ان تنأى بنفسها عن التطورات مثل منع أكثر من 500 مرشح و12 تشكّلا سياسيا من المشاركة في الانتخابات.

الرؤية الأميركية تبدو، هنا، واضحة وهي أن تنعقد الانتخابات، لأن انعقادها في حد ذاته سيكون إنجازا لأوباما الذي يرى في عقد الانتخابات مبرراً للاستمرار في سياسة الانسحاب من العراق.

كان واضحاً ان إدارة أوباما تريد اقل حد معين من التوترات في العام الاول، وكان هذا واضحاً في ضبابية الرد وتأخره في الحرب على غزة، وكذلك التعامل مع التطورات في ايران بعد الانتخابات الرئاسية. كما قامت الادارة بتهدئة الجبهة الروسية بعد توقيف برنامج الدرع الصاروخي  في شرق اوروبا في ايلول 2009، وفي الوقت نفسه بدأت واشنطن تتحدث مع الصين بلغة الشريك.

التركيز على علاقات بأقل توترات أمر مرتبط بالأزمة الاقتصادية التي عصفت بالولايات المتحدة والعالم، ويبدو أن كثيراً من اللوم كان يوجه لواشنطن حول هذه الازمة، لذلك نجد إدارة اوباما تركز اكثر من 60% من جهدها لهذه الازمة، ويتم الحديث اليوم في واشنطن عن شفاء بطيء من هذه الازمة لكنه يحتاج الى وقت حتى تتبين آثاره بوضوح.

 

مضى عام، فلا أوضاع غزة تغيرت ولا حلت بشائر السلام، ولا نعم العراقيون بالأمن الذي يريدون، حال افغانستان من سيئ الى أسوأ، والحرب على ما يسمى الإرهاب تزداد غموضا  مع استمرارها.

يمكن الاستمرار في ذكر ملفات أخرى، فجميعها مرشحة للبقاء والتفاعل في فترته الرئاسية الأولى والثانية كذلك. 

في السياق ربما يجدر التذكير بحديث أوباما ردا على أحد الصحافيين، وذلك بعد 100 يوم على دخوله البيت الابيض، حول ما فاجأه بعد المائة يوم الأولى بالقول ".. تعدد الموضوعات والقضايا المعقدة التي تبرز جميعها مرة واحدة.. ويبدو أن الرئيس الأميركي الاعتيادي كان يواجه مسألة أو مسألتين، لكن إدارتي تواجه سبع أو ثماني قضايا كلها على درجة كبيرة من الأهمية لا بد من التعامل معها بسرعة".

سرعة يبدو أنها تمتد على مساحات زمنية تتطلب أعواماً؟!

التعليق