إبراهيم غرايبة

الإعلام والأمن الاجتماعي: من هنا نبدأ

تم نشره في الاثنين 25 كانون الثاني / يناير 2010. 02:00 صباحاً

 

عقدت الجمعية الوطنية للدفاع الاجتماعي يوم السبت الماضي ندوة بعنوان الإعلام والأمن الاجتماعي، والواقع أن وجود مثل الجمعية الوطنية للدفاع الاجتماعي منذ العام 1983  يؤشر إلى وعي مبكر بأهمية وضرورة المشاركة المجتمعية مع الحكومة في الدفاع الاجتماعي، وهناك أيضا مجموعة من الجمعيات التي تعمل في هذا المجال، مثل حماية الأسرة، ونزلاء مراكز الإصلاح والتأهيل، وقد أصبح الأمن الاجتماعي قضية مشتركة بين الحكومات والمجتمعات والشركات، ولم يعد مسؤولية الحكومة وحدها، بعدما تغيرت الأدوار، وصعد القطاع الخاص ليهيمن على الخدمات والتوظيف والأعمال.

ولكن من الملاحظ أن هناك تحولات جرت في أسلوب الحكم والإدارة، فالشركات على الرغم من صعودها الكبير وتأثيرها السياسي لم تضطلع بمسؤولية اجتماعية مكافئة لصعود تأثيرها وهيمنتها على الموارد والخدمات، بل العكس فقد استغلت تأثيرها السياسي وغلبتها في تشكيل الحكومة لتحصل على إعفاءات ضريبية كبرى وغير عادلة، ولتفرض ضريبة على السلع الأساسية، والمجتمعات أيضا ضعفت وتراجعت بعدما تخلت الحكومات عن كثير من أدوارها وأصبحت تحت رحمة الشركات والقطاع الخاص الذي لا يرحم.

الإعلام نفسه تحول إلى شركات تهدف إلى الربح، وفي غياب المسؤولية الاجتماعية للشركات فإن نظرة المؤسسات الإعلامية الربحية إلى الأمن الاجتماعي لا تتجاوز كونه سلعة تجلب الربح، ولا تتعامل معه إلا ضمن علاقتها بالمستهلك، أي العرض والطلب.

وفي مرحلة العولمة أصبح الإعلام المحليّ قطرة في بحر الإعلام المتاح بسهولة ويسر للمستهلك، وإذا أمكن مخاطبة الإعلام المحلي وإلزام/ إقناع الإعلام الحكومي وغير الربحي بمحتوى رسالي ملتزم، فكيف يمكن إقناع مئات الفضائيات وملايين مواقع الإنترنت المتاحة في البيوت والبوادي والجبال والكهوف؟ وكيف يمكن إقناع الجمهور بالاختيار وهو متاح له عدد لا يحصى من الخيارات؟ الحكومة المصرية على سبيل المثال تتوجه إلى مواطنيها في الإعلانات الرسمية من خلال قناة إم بي سي.

ولكن بالطبع هناك الكثير مما يمكن عمله في حقل الإعلام والأمن الاجتماعي، فالشركات يجب أن تنهض بدور اجتماعي ليس فقط باعتباره واجبا وطنيا، ولكن، لأن الأمن الاجتماعي يشكل بيئة استثمارية واقتصادية ضرورية جدا للأعمال والمصالح، ولأن الشركات في الأردن تستوعب ثلثي الوظائف المستحدثة، فهذا يضعها في موضع الرعاية والمسؤولية الاجتماعية، وليس ذلك مِنة أو تبرعا أو هبة أو شيئا من قبيل العلاقات العامة، ولكنه التزام بدأت الشركات تنهض به في جميع أنحاء العالم، من الالتزام بالسكن والادخار والعمل الثقافي والاجتماعي للعاملين فيها والمجتمع الذي تعمل فيه، والحكومة يجب أن تؤدي دورا تنسيقيا وإشرافيا في رعاية أعمال الشركات الاجتماعية وألا تكون حليفة للقطاع الخاص في مواجهة المجتمعات، ومن هنا نبدأ.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »الإعلام للأقوى فقط (أنس مهدي الرواضية)

    الاثنين 25 كانون الثاني / يناير 2010.
    أشكر إبراهيم غرايبة على التطرق لهذا الموضوع القيم والذي قليل ما يتطرق لة أحد.
    الدور الإعلامي والذي أعتبرة كثيرا إعلاني في الكثير من الفضائيات لا يرتقي الى دور الإعلام المسؤول الذي ينقل الأحداث بمهنية عالية ومصداقية، لأن العالم أصبح معولم والإستغلال البشري أصبح قيمة مضافة الى الأعلام لم تكن موجودة وقت مواثيق الشرف الإعلامية العالمية إذا كان هناك مواثيق شرف أصلا بين حبال الإعلام المعولم. بنظري أصبح الإعلام للمتنفذين فقط فمن خلالة تعلن قوائم المترشحين للإنتخابات وفيها يشجع الطبقات الأولى التي تحلل لنفسها وتحرم لغيرها وفيها تحاك المعادلات للزج بها على الساحة الدولية فتارة يكون الإعلام موجها بقصد التشوية والتشويش بين الدول وأخرى لقطع علاقة دولة بأخرى ففيها فرق تسد وتارة أخرى تراى من خلالها دعما للدول المتجبرة بصفتها دولا ديموقراطية لا حول لها ولا قوة "كأسرائيل" الصحيح ليس للإعلام وجه نقي كالمرآه ... لأنة كثيرا ما يصداد في الماء العكر