خيبة أوباما دعم لنتنياهو

تم نشره في السبت 23 كانون الثاني / يناير 2010. 03:00 صباحاً

لا يمكن تفسير "خيبة الأمل" التي ادعاها الرئيس الأميركي باراك أوباما، من فرص تقدم العملية التفاوضية وحل الصراع الإسرائيلي الفلسطيني، إلا أنها مؤشر جديد للدعم الأميركي لسياسة الاحتلال الإسرائيلية، لينضم إلى مسلسل التراجعات عن المواقف الأولى التي أعلنها أوباما لدى بدء ولايته، فـ "خيبة الأمل" تعني رفع اليد، وهذا يعني مواصلة إطلاق يد الاحتلال ليستمر في جرائمه واستيطانه.

وكان أوباما قد عبر عن "خيبة أمله" من العملية التفاوضية الإسرائيلية الفلسطينية في مقابلة مع مجلة التايمز الأميركية بمناسبة مرور عام على بدء ولايته في البيت الأبيض، فعلى نمط السياسة الأميركية التقليدية الداعمة لإسرائيل، فقد ساوى أوباما بين الضحية والجلاد، بين إسرائيل الاحتلال، وفلسطين المحتلة، واختار أن ينتقد نفسه، قائلا إن خطابه السياسي الأول قبل نحو عام رفع مستوى التوقعات، بمعنى رفع مستوى التوقعات عند الفلسطينيين.

في الحقيقة التي لا يمكن تجاهلها، أن خطاب باراك أوباما الأول، واستكمله في خطاب القاهرة في شهر أيار(مايو) من العام الماضي، رفع التوقعات ليس فقط عند الفلسطينيين، بل أيضا لدى الشعوب العربية ولدى الغالبية الساحقة من أوساط الأسرة الدولية، وحتى إن شخصيات أميركية بارزة، مثل السفير الأسبق (اليهودي) مارتن إنديك، المعروف بمواقفه الايجابية من الصراع، حذّر رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو من أن يعود إلى نهجه القديم في الحفر من تحت الرئيس الأميركي في البيت الأبيض والكونغرس، وأن على نتنياهو أن ينصاع لإرادة واشنطن بالسعي للخروج من دائرة الصراع والتوصل إلى حل دائم.

إلا أنه أمام ذلك الخطاب الأميركي الناشئ، والمختلف كليا عن خطاب إدارة جورج بوش، فإن الحكومة الإسرائيلية برئاسة نتنياهو، التي كانت في تلك الفترة تعد أسابيعها الأولى، راهنت على الانقلاب في الموقف الأميركي لصالحها، ولم تمر أربعة أشهر من خطاب القاهرة، حتى بتنا نلمس التغيرات في الموقف الأميركي، خاصة في التراجع عن مطلب التجميد الكلي للاستيطان في الضفة الغربية والقدس المحتلة، ثم اعتبار هذا المطلب بالذات، الذي طرحته قيادة منظمة التحرير "شرطا مسبقا" لاستئناف المفاوضات، وبالتالي رفضت واشنطن ما تسميه "شروطا مسبقة" لاستئناف المفاوضات.

ولكن كان واضحا منذ اللحظة الأولى لظهور أوباما الأول بخطابه "السلامي" المختلف، أنه من دون آليات ضغط حقيقية على حكومة إسرائيل، فإنه من المستحيل تحقيق تقدم في العملية التفاوضية والدفع نحو الحل الدائم، وبالفعل فإنه على مدى الأشهر الأولى لم تمارس واشنطن ولو ضغطا واحدا على نتنياهو وحكومته.

إن "خيبة الأمل الأوبامية"، معناها رفع اليد، ورفع اليد هذا ليس جديدا بل ملموسا جدا في الأشهر الأخيرة، وحتى زيارات المبعوث الأميركي جورج ميتشل إلى المنطقة، باتت روتينية، إذ سارعت مصادر إسرائيلية للقول بصراحة إنها لا تتوقع من الزيارة شيئا، وأنها زيارة تندرج في اطار "إثبات الوجود" لا أكثر.

ولهذا فإن رفع اليد عن العملية التفاوضية يعني من ناحية نتنياهو وحكومته والمؤسسة الإسرائيلية برمتها أنها باتت في حلٍ من أي التزامات ومطالبات بوقف ممارساتها، لتعزز سياسة اطلاق اليد حرّة في استمرار الجرائم والاستيطان، وهذا ما يؤكد استنتاج أن "خيبة الأمل" هي دعم أقوى لنتنياهو.

وأمام وضعية كهذه، فإن الضوء يجب تسليطه على القيادة الفلسطينية ورد فعلها، والأمل هو أن لا يصيبها الذعر وأن لا ترتعد أمام استئناف نمط الخطاب الأميركي التقليدي على لسان أوباما، لأنها من المفترض أن لا تكون متفاجئة.

في الأشهر الأخيرة اتبعت منظمة التحرير الفلسطينية خطا سياسيا ثابتا وواضحا، أعاد قسطا من الهيبة التي فقدتها على مر السنين الأخيرة، ولهذا فإنها حينما تتمترس في موقفها هذا بقوة، ستجد الشعب ملتفا من حولها بشكل أقوى.

وفي نفس الوقت على القوى الفلسطينية الأخرى، أي تلك التي خارج اطار المنظمة، ولها حضورها البارز على الساحة الفلسطينية، وعلى رأسها حركة حماس، أن تقرأ بموضوعية ودقة تفاصيل المرحلة، بكل تعقيداتها وفرصها، وأن تسعى هي أيضا للمصالحة وتوحيد الخطاب الفلسطيني، للانطلاق نحو تحديات المرحلة، التي ستحتاج لتعزيز الخطاب السياسي من ناحية، والمقاومة الشعبية الجماهيرية الواسعة للاحتلال من ناحية أخرى، كداعمة للخطاب وأي عملية سياسية قد تنشأ لاحقا.

barhoum.jaraisi@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »اووووو باما (tiger)

    السبت 23 كانون الثاني / يناير 2010.
    يا عمي حكينا من مليون سنه الخل اخو الخردل وامريكا هي امريكا واسرائيل هي اسرائيل وهم اعدائنا الى يوم الدين متى سنفهم يا عرب .... متى ، ما زلنا نراهن على امريكا وعلى رؤسائها الواحد تلو الآخر وبالنهايه نقع بخيبة الامل ، ايش يعني اوباما واحد شاطر بالحكي استطاع ان يخدر العالم والعرب خاصة بوعوده ومواقفه ولم يعلموا بان هذا الكلام هو جزء من حملته الانتخابيه ونوع من انواع الفن الانتخابي لاستقطاب العواطف والامال وبالتالي الفوز حيث انه يعلم تماما كره العالم وسئمهم من سلفه الملعون بوش والان بعد سنه من رئاسته بدأت اولى بوادر انصياعه لاسرائيل وبدأت انيابه ومخالبه المكرسة لخدمة اسرائيل بالظهور قليلا فقليلا ، في الماضي قلنا بان كلينتون محترم وديمقراطي وسيساعد في عملية السلام وتحقيق العدل للشعب الفلسطيني ولكنه ، بادر بقصف العراق وكذلك فعل من سبقه ومن جاء بعده والان الدور لاوباما كي يثبت بانه ليس الا امتداد لمن سبقه ولكن بوجه آخر واسلوب آخر.
    قد اسمعت لو ناديت حيا
    ولكن لا حياة لمن تنادي
    فالرحمة عليكم يا عرب وعيشو وقولوا ما دخلنا خلي الاجيال القادمه تحل هالمشكله . نحنا بيهمنا الكرسي وتامين مستقبل العيال في حال صار انقلاب فعلى الاقل الاولاد ما بيتشردوا.
    نعم الفكر ونعم العروبه ونعم المسؤوليه .
    ودمتم ودامت الامة العربيه بخير.
  • »وماذا بعد؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟ (د. عبدالله عقروق \فلوريدا)

    السبت 23 كانون الثاني / يناير 2010.
    ولنفرض جدلا أن كل ما تحدثت عنه استاذنا الجليل برهوم لم يحدث ، فكيف تجد الأمور تسير بعد ذلك ؟..اوباما هو بوش ولكن بقناع افريقي ، ويسير في عروقه الدم الاسلامي ..فالأنجلو ساكسيون دعموه لتنطلي اكاذيبه ووعوده على العرب والمسلمين ..وسياسيا فأن الرئيس نتنياهو أقوى منه لآن البنتجون الذي يسير الأثنين معا يريدون ذلك ...المهم أن كلا الرئيس اوباما ، والرئيس نتنياهو جاءا من قبل المؤسسة العسكرية الأمريكية البنتجون والذي يديره الأنجلوساكسيون البيض لتميع قضية السلام لعامين يمكن للرئيس نتنياهو أن ينفذ سياسته الأستيطانية في القدس الشرقية ، وطرد السكان الأصلين وقطعهم من جذورهم . والمخيف في الأمر أن معظم قياداتنا العربية موافقة على هذا الطريق