صراع القاعدة والولايات المتحدة في اليمن

تم نشره في الأربعاء 20 كانون الثاني / يناير 2010. 02:00 صباحاً

جدد الداعية اليمني الشيخ عبد المجيد الزنداني، في خطبة الجمعة، الأسبوع الماضي، وفقاً لـ "وكالة الأنباء الفرنسية" الدعوة الى "الجهاد" دفاعا عن اليمن في حال تعرضه لتدخل عسكري أجنبي، وجاءت الدعوة هذه في سياق التأكيد على الفتوى التي أصدرها 150 رجل دين من رابطة علماء اليمن والذي هددوا فيه بالدعوة الى الجهاد في حال حصول اي تدخل عسكري اجنبي في البلاد، ومعبرين بالتالي عن رفض اي تعاون عسكري مع واشنطن. وقد أشار البيان/الفتوى إلى "تعيين الجهاد" أي تحوله إلى فرض عين، إذا ما تم غزو البلاد. وقد جاءت الفتوى هذه في سياق تزايد التقارير و"التكهنات"، بإمكانية التدخل الأميركي العسكري في اليمن، على إثر محاولة تفجير الطائرة المتجهة من امستردام إلى ديترويت، ليلة عيد الميلاد، على أساس أن اليمن باتت ملاذاً آمناً للتيار السلفي-الجهادي، وتنظيم القاعدة.

بغض النظر عن مدى دقة الحديث عن إمكانية "غزو عسكري أميركي لليمن"، إلا أن التأثير الأمني لليمن متزايد. كما أن هذا التأثير كان قائماً منذ ما يزيد على العامين تقريباً، ولكن الاهتمام الأميركي تصاعد، بعد عملية ديترويت، وبرز إدراك بأن تأثير القاعدة في اليمن حقيقي. ولكن الولايات المتحدة الأميركية، ووفقاً لإدارتها الحالية برئاسة باراك أوباما، ومستشاريها، تؤكد أنها غير راغبة، ولا قادرة على فتح أكثر من جبهة واحدة في "الحرب على الارهاب"، أو القاعدة. وينبع قرار أوباما بالتركيز على أفغانستان، وزيادة القوات فيها، وسحب الموجودة في العراق، من هذا الفهم الاستراتيجي.

ولكن، ردة الفعل على عملية ديترويت، والتحول الجلي في الخطاب الأميركي السياسي، وفي الدعوة إلى تشديد الإجراءات في المطارات، وغيرها، تظهر أن تحولاً كبيراً في سياسات الإدارة، يبقى محتملاً ووارداً بشكل كبير. وهو الأمر الذي يعطي مصداقية أكبر للحديث عن دور أكبر للقاعدة الأميركية العسكرية في جيبوتي، تجاه الصومال أو اليمن. ومما يجدر ذكره أن قائد تنظيم القاعدة في اليمن قائد سنان الحارثي (أبو علي الحارثي) قد قتل في نوفمبر 2002 بطائرة بريديتور الأميركية من غير طيار، كانت قد أنطلقت من جيبوتي.

وبالمقابل من الرؤية الاستراتيجية الأميركية، فإن التيار السلفي-الجهادي، وتنظيم القاعدة، يسعى إلى تدخل أميركي جديد في المنطقة، فاستراتيجيته الجديدة، تقوم على خلق ملاذات آمنة عدة بدلاً من ملاذ آمن واحد، وذلك بهدف "استنزاف" الولايات المتحدة الأميركية، واليمن في قلب هذه الملاذات.

وعلاوة على ما سبق أيضاً، فإن دخول رجال الدين في اليمن، على خط هذه المعادلة، وبغض النظر عما إن كانت لهم علاقات مع القاعدة أم لا، فإنه يؤشر على أن الأوضاع في اليمن ستتجه، فيما يتعلق بالمواجهة بين الولايات المتحدة والقاعدة، نحو التصعيد. ومن ضمن الظروف التي ساعدت القاعدة، على إيجاد موطئ قدم في اليمن، حالة التداخل، الذي نجحت في إنجازه، مع النظام القبلي في جنوب اليمن، وهو مالم يستطع السلفيون-الجهاديون تحقيقه، مع المحيط أو "المستضيف" المحلي، سواء في العراق، أو الشيشان، أو حتى أفغانستان. وعلى ذلك فإن تفكيك هذا التداخل مع القوى المحلية يتحول من صعب إلى أصعب بالنسبة للولايات المتحدة الأميركية في اليمن، فتأييد "الحاضن" المحلي للسلفيين-الجهاديين يعد امتيازاً استراتيجياً للقاعدة، يمنح لوجوده في اليمن فرادة لا يتمتع بها في منطقة أخرى إلى الآن. 

وعلى ذلك فإن التحالفات القبلية أو التلاقي الأيديولوجي الذي قد تفرضه الظروف، يصب في مصلحة القاعدة في اليمن، إضافة إلى العوامل السياسية، والاجتماعية-الاقتصادية، التي تلعب دوراً أساسياً أيضاً في نجاح التنظيم، الذي يرى في اليمن قاعدة خلفية لشن هجمات ضد الخليج، وأيضاً في ظل وجود السلفيين-الجهاديين في الصومال عبر مضيق باب المندب، فإن تداعيات وجود القاعدة في اليمن لا تنحصر في المحلي والاقليمي فحسب بل إن تأثيراته دولية أيضاً.

shishani.murad@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »العرب أولى بهذه القضية (أنس مهدي الرواضية)

    الأربعاء 20 كانون الثاني / يناير 2010.
    بداية أشكر الكاتب على تفضلة بطرح موضوع اليمن وأشكرة أيضا على إهتمامة بالقضايا العربية جملة. بداية إن المتتبع لمجريات الأحداث الارهابية التي شهدتها اليمن منذ العام 1996م سوف يجد أن موقف الحكومة كان بمثابة رد الفعل أو صده وأحيانا ًشن بعض الهجمات وحملات أمنية للاعتقال لم تتجاوز غير ذلك، بمعنى إن اليمن في حرب مستمرة ضد القاعدة وضد التنظيمات التي إتخذت من اليمن بيئة لها. الأرقام التي تحدثت عن عدد الهجمات الإرهابية في المنطقة تجاوزت 42 عملية هجومية للجماعات الجهادية أو ما يطلق عليها بالإرهابية وفي معظم محافظات الجمهورية، هذا يستدعي طرح العديد من الأسئلة أبرزها هل أصبح اليمن بالفعل ملاذا لهكذا جماعات؟ وإذا كان، لماذا لم يتم فهم المعادلات التي تتعلق بستهداف اليمن بالذات؟ وما مدى الدعم العربي لليمن المستقل عام 1967م أعلم جيدا إنه ليس من السهل الإجابة عن هذة الأسئلة لفهم الأوراق المختلطة في الجنوب العربي. أعتقد أن اليمن سيصبح نقطة إحتواء للجماعات ذات الأفكار الجديدة إذا لم يتم إحتواء الأزمة الداخلية ولو بالقوة لأن النفوذ الطالباني يتزايد في الجنوب العربي ولا نستبعد أن يصبح اليمن هو أفغانستان العرب الجديد(اليمنستان) إذا لم تتدخل القوى السياسية العربية لإحتواءها ثم إنه من السهل على المواطن اليمني إستيعاب الوجود العربي في بلدة ويكون أكثر قبولا له من القوى الأجنبية لأنها بختصار يمن العرب وليست يمن الغرب ولأن العرب أولى بها من غيرها